أهمية النضال ضد الديون : من أجل التدقيق المواطني في الديون العمومية المغربية

dette_~k9472996ميمون الرحماني

الديون ليست مسألة تقنية أو مالية وإنما يتعلق الأمر بخيارات سياسية كبرى. بتعبير آخر، لا يجب أن ننظر للديون من جانبها المالي البسيط، أي الحصول على قروض وضرورة تسديدها كلما حان أجلها (بمعنى الوفاء بالالتزامات) بل الأمر يرتبط باختيارات سياسية واقتصادية قد ترهن البلاد والعباد لعقود من الزمن. إن هذا النموذج التنموي المرتكز على المديونية أبان دائما عن فشله و في العديد من الدول، ولم يؤدي إلا إلى مزيد من التخلف والفقر والتهميش والبطالة والفوارق الاجتماعية الكبرى، ناهيك عن فقدان الدولة لسيادتها. لذلك لا بد من النضال المستمر ضد هذه الآلية الاستعمارية المتمثلة في الديون، على الأقل للأسباب التالية:

1-    الديون هي آلية لتحويل ثروة هائلة من الجنوب إلى الشمال: سواء لفائدة المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي) والدول الصناعية الكبرى (الدول الاستعمارية السابقة)، أو لفائدة الدكتاتوريات الحاكمة بدول الجنوب التي استغلت الفرصة للاغتناء وتحويل  جزء مهم من القروض لحساباتها البنكية الخاصة. فالإحصائيات والتقارير الدولية، بما فيها تقارير المؤسسات المالية نفسها، أبانت على أن الجنوب هو الذي يمول الشمال وليس العكس. فصافي التحويلات (السلبي) على الدين الخارجي لدول الجنوب (أي الفرق بين المبالغ المحصل عليها عن طريق الاقتراضات الجديدة و مجموع ما تم تسديده من رأسمال وفوائد) خلال الفترة من 1985 إلى 2010 بلغ (530-) مليار دولار[1].

2-    جزء من الديون هي عبارة عن ديون غير شرعية وكريهة: أخدت ضدا على إرادة الشعوب واستعملت لقمع الشعوب وقهرها. استعملتها السلطة المستبدة ضد شعبها وليس لتلبية حاجياته.

وتعرف الديون غير المشروعة على أنها تلك المترتبة عن قروض غير مشروعة. ويقصد بالقروض غير المشروعة تلك التي، عند التوقيع على العقدة أو إعادة التعاقد أو إعادة التفاوض بشأنها من خلال ما يتم تمويله بها (القروض ) أو فيما يتعلق بآثارها، تعيد إنتاج أو تخلق ظواهر وآليات وتصرفات تؤدي إلى المس بحقوق الإنسان: حقوق فردية أو جماعية (مدنية، سياسية، ثقافية، اقتصادية ) أو الحق في التنمية، الهوية أو الحق في العيش السليم أو الكريم. من بين هذه الظواهر تجدر الإشارة إلى:  قمع الشعوب، جرائم الإبادة، الحروب الامبريالية، الرشوة، التوزيع الغير العادل للثروات، التفقير (إنتاج الفقر )، التعسف، تخريب (تدمير ) البيئة، التداول في الشؤون الداخلية للدول والمس بسيادتها…

ونجد أربعة أشكال للقرض غير المشروع: illégitime

أ‌-       قرض من أجل تقوية الأنظمة الديكتاتورية (قرض غير مقبول)

ب‌-   قرض بسعر فائدة ربوي (شروط غير مقبولة)

ج‌-    قرض لدولة معروفة بضعف قدرتها على السداد (قرض غير ملائم)

د‌-      قرض مفروض بشروط من المؤسسات المالية الدولية تخلق وضعية اقتصادية تؤدي لصعوبة أو استحالة السداد (شروط غير ملائمة).

وأما الديون الكريهة (Dette odieuse) فيعرفها ألكساندر ساك – Alexander sack (وزير سابق بروسيا وأستاذ القانون بباريس وأول من استعمل مصطلح « الدين الكريه » سنة 1927) كما يلي:  « كل سلطة مستبدة تحصل على دين ليس لحاجيات ولا لأهداف الدولة ومصالحها، وإنما لتقوية النظام المستبد، من أجل قمع الساكنة التي تناهضه. هذا الدين يعتبر دينا كريها بالنسبة لساكنة الدولة كلها وهو بالتالي دين غير مقبول، هو دين النظام، دين خاص بالسلطة التي أخذته. وبالتالي فإن هذا الدين يسقط بسقوط النظام ».

تلا ذلك مجموعة من الأبحاث والكتابات من طرف الفقهاء في القانون الدولي، خلصت إلى تحديد ثلاث خاصيات للدين الكريه:

أ‌.                                          غياب الرضا (التراضي والاتفاق) – Absence de consentement : دين أخد ضد إرادة الشعب.

ب‌.           غياب الفائدة -Absence de bénéfice  : صرفت الأموال في أمور لا تخدم مصالح الساكنة.

ج‌.    علم الدائنين بنية (قصد) المدين -connaissance des intentions des emprunteurs par les créanciers : الغاية التي يرمي إليها المدين تكون في علم الدائن-  créancier

فالدين الكريه إذن هو كل دين تم الحصول عليه من طرف حكومة غير مشروعة أو أن استعماله كان مخالفا لحاجيات الشعب ومصالحه.

وتقدر الديون الكريهة للمغرب لفترة حكم الحسن الثاني (1961-1999) بحوالي 19 مليار دولار[2]. لكن لتحديد نسبة الدين غير المشروع أو الكريه من إجمالي الدين العمومي لا بد من إجراء تدقيق للديون العمومية المغربية.

3-    الديون تؤدي إلى فقدان الدولة لسيادتها: المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي) هي التي توجه سياسات الدول عبر توصيات واشتراطات (برامج التقويم الهيكلي لسنوات الثمانينات وما تلاها من تقشف وخوصصة وتحرير) أو عبر سياسات تقشفية كما هو الحال اليوم بالنسبة للعديد من الدول الأوربية (اليونان، أيرلندا، إسبانيا، البرتغال…).

وفي هذا الصدد نجد أن صندوق النقد الدولي منح المغرب إمكانية فتح خط ائتماني يسمى خط الاحتياط والسيولة (L P L) بقيمة 6,2 مليار دولار مقابل التزامات الحكومة المغربية بالقيام بإصلاحات جذرية لصندوق المقاصة (والبداية كانت بنظام المقايسة) ولنظام التقاعد، وإعادة النظر في النظام الجبائي وتقليص المصاريف العمومية وتجميد الأجور وليونة الشغل… كما أن الاقتصاد تتحكم فيه الدول المانحة عبر مؤسساتها وشركاتها العابرة للقارات. ونلاحظ مثلا كيف أن إجراءات تحويل الديون إلى استثمارات تؤدي إلى تحكم هذه الدول (المانحة) في القطاعات الإستراتيجية للبلد المدين.

4-    من يستفيد من الديون؟ إنها، بالدرجة الأولى، البنوك التجارية الدولية الكبرى و المؤسسات المالية الدولية التي هي في خدمة الامبريالية العالمية. وهي أيضا الدول الاستعمارية السابقة التي استعملت ميكانيزم الديون لبسط سيطرتها الدائمة على اقتصاديات الدول الثالثية. فالدين تسيطر وتهيمن عليه الامبريالية، وهو، كما يقول طوماس سانكارا[3]، « غزو منظم وبمهارة » يجعل من كل واحد منا « عبدا ماليا ». وهذا، يضيف طوماس سانكارا، يعني ببساطة العبودية أو الرق للذين أتيحت لهم الفرصة، بالخداع والغش لاستثمار الأموال عندنا مع إلزامنا على السداد.

وعلى المستوى الداخلي نجد أيضا حفنة من البورجوازية المحلية، أي اللوبي الرأسمالي المرتبط بالنظام الذي يستحوذ على ثروة البلد ويتحكم فيها ويتاجر في الديون الداخلية بالسوق الثانوية. إن أقلية برجوازية هي التي تمتلك أغلبية الديون الداخلية المغربية، هذه الأقلية هي نفسها التي استفادت من الديون الخارجية وكذا من الخوصصة وهي التي راكمت ثروات هائلة عن طريق الرشوة وتهريب الأموال.

5-    الديون تم تسديدها عدة مرات:

أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية في 1979 وبشكل انفرادي على الزيادة في سعر الفائدة لترتفع الديون العمومية الخارجية للدول النامية أربع (4) مرات، وأصبحت بذلك الدول المعنية مجبرة على تسديد أضعاف ما في ذمتها من ديون. فعلى سبيل المثال ارتفعت الديون العمومية الخارجية لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من 4 مليار دولار في سنة 1970 إلى 114 مليار دولار في سنة 2010، أي أنها تضاعفت أكثر من 28 مرة خلال 40 سنة. في الوقت الذي سددت فيه دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن ديونها العمومية الخارجية ما لا يقل عن 481 مليار دولار ما بين 1970 و 2009. وأما المغرب فقد سدد ما بين 1983 و 2012 إلى الخارج حوالي 135 مليار دولار، أي ما يفوق 9 مرات دينه الأصلي، ومازال بذمته حوالي 25 مليار دولار حاليا.

6-    الديون تنهك ميزانية الدولة:

تعتمد الدولة على العجز في الميزانية لتمويل المشاريع الكبرى التي تتطلب إمكانيات مالية هائلة، مما يؤدي إلى ارتفاع حجم مديونية الدول النامية التي اتبعتها. فهذا العجز الكبير في الميزانية، الناتج عن اختلالات هيكلية داخلية وسياسات اقتصادية ليبرالية هو الذي كان وراء الارتفاع المهول للدين الداخلي والخارجي للمغرب. بتعبير آخر أن العجز في الميزانية يكون دائما مصحوبا بتطور الديون العمومية وارتفاع حجمها، كما أن تسديد الديون العمومية يؤدي بدوره إلى عجز الميزانية. إنها حلقة مفرغة لديون تتراكم سنة بعد سنة وعجز يزداد سنة بعد أخرى. فقد وصل العجز في الميزانية 7,1 % من الناتج الداخلي الخام مع متم سنة 2012.

وتفاقم أيضا العجز في الميزان التجاري بحيث تضاعف 5 مرات في ظرف 12 سنة لينتقل من 44 مليار درهم في سنة 2000 إلى 201 مليار درهم في 2012، وأصبح بذلك يعادل 24 % من الناتج الداخلي الخام.

و برسم خدمات الدين سدد المغرب حوالي 94 مليار درهم سنويا كمعدل عن الثمانية سنوات الأخيرة (ما بين 2005 و 2012). وهو ما يمثل في العموم ثلث الميزانية العامة للدولة وحوالي 10 مرات الميزانية المخصصة للصحة وأكثر من ضعف الميزانية المخصصة للتربية والتعليم و 2,5 مرة ميزانية الاستثمارات العمومية وما يفوق 60 % من المداخيل الجبائية.

وأما حجم الديون العمومية (الداخلية والخارجية) للمغرب فقد بلغ مع متم 2012 ما يناهز 607,5 مليار درهم (حوالي 71 مليار دولار)، أي ما يعادل 75,5 % من الناتج الداخلي الخام، محققا ارتفاعا بلغ 13,3% مقارنة مع سنة 2011. منها 212,7 مليار درهم ( 25 مليار دولار) كديون عمومية خارجية و 394,8 مليار درهم كديون عمومية داخلية.

من أجل التدقيق في الديون العمومية المغربية

التدقيق في الديون عبارة عن تحقيق يشمل العقدة  وظروف التوقيع عليها وأهلية الموقع على العقدة، والشروط الموضوعة أو المفروضة للحصول على القرض، وسعر الفائدة، والمشاريع الممولة، ومدى استفادة الساكنة من المشاريع… ولكن أول أمر يجب النظر إليه في أي تدقيق للديون العمومية هو أصل هذه الديون.

أصناف التدقيق:

يمكن أن نميز بين التدقيق الرسمي أو ما يسمى بالتدقيق المؤسساتي الذي تنجزه السلطات والمؤسسات الرسمية التابعة للدولة  كالبرلمان (مثال النرويج، الفيليبين، البيرو) أو السلطة التنفيذية (مثال الإكوادور) أو السلطة القضائية (مثال الأرجنتين). و التدقيق المواطني (مثال البرازيل) الذي يمكن أن تنجزه جمعيات ومنظمات حقوقية وحركات اجتماعية، مستعينة بخبراء محليين وأجانب.

تجارب التدقيق في الديون:

يمكن اعتبار تجربة الإكوادور ( 2007 – 2008 ) أهم تجربة في مجال التدقيق في الديون العمومية. فبقرار لرئيس الدولة تشكلت لجنة للتدقيق في الديون تضم ممثلين عن الحكومة، ممثلي الحركات الاجتماعية وخبراء أجانب. وقد هم التدقيق المرحلة الممتدة من 1976 إلى 2006 ودام حوالي 14 شهرا توج بتقرير للجنة اعتبر أن 70% من الديون هي ديون غير مشروعة. وفي دجنبر 2008 قرر الرئيس رافائيل كوريا وقف تسديد هذه الديون.

وقد مكن هذا التدقيق من ربح 7 مليار دولار، ومن تخفيض خدمات الدين من 32% إلى 15% من الميزانية العامة للدولة، مقابل الرفع من المصاريف الاجتماعية من 12 إلى 25% من الميزانية العامة.

كما هناك تجارب بدول أخرى كالبرازيل والفلبين. وبالدول العربية تقدم 24 نائبة ونائب بالمجلس الوطني التأسيسي التونسي بمشروع قانون للتدقيق في الديون الخارجية لتونس[4] بتاريخ 4 غشت 2012 لكنه لم يعرض على الجلسة العامة بدعوى كثافة أشغال المجلس، وسرعان ما تم إقباره بالرغم من اقتراح الرئيس رافائيل كوريا لدعم الإكوادور لتونس في التدقيق في ديونها بإرسال خبراء ونقل التجربة. وبالمغرب أصدرت جمعية أطاك (جمعية تضريب المعاملات المالية من أجل مساعدة المواطنين) نداء[5] تدعو فيه الحركات الاجتماعية والمنظمات الحقوقية ومنظمات النضال العمالية والأحزاب اليسارية، وكافة القوى الحية في البلد إلى التنسيق وتكثيف الجهود والعمل المشترك من أجل تشكيل لجنة مختلطة للتدقيق المواطني في الديون العمومية المغربية.

إن التدقيق في الديون العمومية ليس مسألة تقنية وحسابية بل ينبني على أسس قانونية وقواعد وحجج دامغة نصت عليها بعض القرارات والمواثيق الدولية، والغاية منه، أولا، تحسيس وتوعية المواطنين، وثانيا، تحديد الجزء غير المشروع أو الكريه من الديون لإلغائه أو الامتناع عن تسديده. غير أن إجراء تدقيق في الديون من المنطقي أن يكون مسبوقا بتعليق تسديد الديون وفوائدها.

الأسس القانونية لتعليق تسديد الديون في أفق إلغائها:

قد نعتبر مبدئيا أن الدولة مجبرة على تسديد ديونها وفق مبدئين اثنين: مبدأ احترام الاتفاقيات الوارد في الفصل 26 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات الذي ينص على أن ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺪﻳﻦ وأن ﻛﻞ ﻣﻌﺎﻫﺪﺓ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﻷﻁﺮﺍﻓﻬﺎ ﻭﻋﻠﻴهم ﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ ﺑﺤﺴﻦ ﻧﻴﺔ، ثم مبدأ استمرارية الدولة وما يعنيه ذلك من الوفاء بالالتزامات السابقة في حالة تغير الحكومة أو النظام ككل. ولكن هذين المبدأين ليسا مطلقين إذ لا يخصان إلا الديون التي أخذت لأجل المصلحة العامة للجماعة كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا.

وحسب القانون الدولي فإن تقييم ”المصلحة العامة“ وتحديد الديون الشرعية من غير الشرعية هو من اختصاص السلطات العمومية. مما يؤكد مرة أخرى على أهمية وضرورة إجراء تدقيق للديون العمومية.

وينص الفصل 28 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن « لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققاً تاما. »

وتشير المادة  103من ميثاق الأمم المتحدة إلى أنه في حالة ما إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقاً لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام دولي آخر يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق.

وأما إعلان الأمم المتحدة حول الحق في التنمية فيؤكد في المادة 2 (الفقرة 3) على أن « من حق الدول ومن واجبها وضع سياسات إنمائية وطنية ملائمة تهدف إلى التحسين المستمر لرفاهية جميع السكان وجميع الأفراد على أساس مشاركتهم، النشطة والحرة والهادفة، في التنمية وفى التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها. »

وفي نفس السياق جاء في المادة 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
و اﻟﻌﻬﺪ اﻟﺪوﻟﻲ اﻟﺨﺎص ﺑﺎﻟﺤﻘﻮق اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ أن « لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها ». وأنها (أي الشعوب) « حرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. » وأن « لجميع الشعوب، سعيا وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية .. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة. »

وأما ميثاق الأمم المتحدة (المادتين 55 و 56) فيؤكد على ضرورة الرفع من مستوى المعيشة وتوفير الشغل التام واحترام حقوق الإنسان وضمان الحريات الأساسية للجميع بدون تمييز عرقي، جنسي، لغوي أو ديني.

إن هذه النصوص والتشريعات الدولية تولي أهمية كبرى لحقوق الإنسان وحرياته وتدعو الدول إلى إعطائها الأولوية وتوفير الإمكانيات المالية الضرورية لتحقيقها. مما يعني أن تسديد الديون وفوائدها لا يجب أن يحرم الشعوب من حقوقها الأساسية ويمنعها من التمتع بثرواتها.

وهناك أيضا مجموعة من الحجج القانونية التي يمكن الاعتماد عليها لتعليق تسديد الديون، ويتعلق الأمر أساسا ب:

  • ·القوة القاهرة: التي تعرفها لجنة القانون الدولي للأمم المتحدة ب « حدث أو ظروف خارجة عن الإرادة يستحيل معها احترام الالتزام الدولي ».
  • · حالة الضرورة: وهي بمثابة « حالة خطر يهدد وجود الدولة وبقاءها السياسي أو الاقتصادي ».  وهي تنطبق تماما على بلدان مثل اليونان التي تمر بأزمة خطيرة قد تؤدي بها إلى الإفلاس، أو مصر أو تونس اللتان توجدان في وضعية صعبة منذ اندلاع الثورات الشعبية في 2011.
  • · التغيير الجوهري للظروف: الذي يؤدي إلى تغير الظروف التي تم التوقيع فيها على العقدة. وكمثال على ذلك قرار الولايات المتحدة الأمريكية لسنة 1979 برفع سعر الفائدة الذي تلته أزمة الديون لسنوات الثمانينات وما نتج عنها من كوارث اجتماعية بعد تطبيق برامج التقويم الهيكلي على دول الجنوب.
  • · الإثراء غير المشروع: وفي جزء هام منه بواسطة المديونية وتحويل القروض للحسابات الخاصة لبعض رؤساء الدول وبعض المسؤولين.
  • · عيوب الرضا: عدم أهلية المتعاقد، الرشوة، الضغط على المتعاقد أو تهديده أثناء التوقيع على العقدة.
  • · الشرط غير القانوني أو غير الأخلاقي للعقدة.
  • هذا، وهناك أيضا مجموعة من التقارير والقرارات الدولية حول المديونية التي يمكن الاعتماد عليها للمطالبة بتعليق تسديد الديون إلى حين إجراء تدقيق، ونذكر منها:

q  تقرير الخبير الأممي المستقل سيفاس لومينا حول الديون الخارجية وحقوق الإنسان، الذي جاء بمقاربة حقوقية وأكد على العلاقة الوثيقة ما بين الديون الخارجية وحقوق الإنسان والتنمية.

q  قرار مجلس حقوق الإنسان 10/20 حول آثار الديون الخارجية للدول وما يتصل بها من التزامات مالية دولية أخرى في التمتع الكامل بجميع حقوق الإنسان، وبخاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

q   قرار مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة الصادر في 23 أبريل 1999 الذي يؤكد على أن « ممارسة الحقوق الأساسية لساكنة الدول المدينة المرتبطة بالتغذية، السكن، الشغل، التربية، الخدمات الصحية وبيئة سليمة لا يمكن أن تخضع لتطبيق سياسات التقويم الهيكلي والإصلاحات الاقتصادية المرتبطة بالديون. »

q   قرار الجمعية البرلمانية المشتركة بين الاتحاد الأوروبي ودول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي بتاريخ 18  ماي 2011  ، تطالب فيه الاتحاد الأوروبي بتعليق مؤقت لتسديد ديون بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وتؤكّد على الحاجة إلى التدقيق في هذه الديون، وإلى تجميد أصول القادة الفاسدين وإعادتها إلى خزائن العمومية للبلدان المعنيّة.

q   قرار البرلمان الأوروبي حول التجارة والاستثمار ببلدان جنوب المتوسط بعد الثورات العربية، بتاريخ 10  ماي 2012، يعتبر فيه الديون العمومية الخارجية لبلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط  ديونا كريهة لكونها تمّت مراكمتها من طرف أنظمة ديكتاتورية بواسطة الثراء الشخصي للنخب السياسية والاقتصادية أساسا، وشراء أسلحة استخدمت غالبا ضد شعوبها، ويطالب بتدقيق هذه الديون.

 


[1]  المصدر: قاعدة بيانات البنك الدولي. بيانات عن الديون الخارجية للبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​وفقا لتصنيف البنك الدولي.

[2] أنظر « أرقام الديون 2012 » باللغة الفرنسية  ص 7 على الرابط التالي: http://cadtm.org/Les-Chiffres-de-la-dette-2012

[3] طوماس سانكارا، الرئيس السابق لبوركينا فاسو، تم اغتياله أياما قليلة بعد إلقائه لخطابه الشهير حول الديون بالقمة الإفريقية المنعقدة بأديس أبابا بتاريخ 29 يوليوز 1987 والذي دعا فيه إلى تشكيل جبهة إفريقية لإلغاء الديون. أنظر نص الخطاب الكامل على الرابط التالي: https://mimounrahmani.wordpress.com/2011/11/20/%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%A7-%D8%8C-%D8%A3%D8%AF%D9%8A%D8%B3-%D8%A3/

[4]  أنظر نص المشروع على الرابط التالي: http://www.anc.tn/site/main/AR/docs/projets/45_2012.pdf

[5]  أنظر نداء أطاك المغرب من أجل تشكيل لجنة للتدقيق في الديون العمومية المغربية على الرابط التالي: http://attacmaroc.org/?page=4&postId=451

المنتدى الاجتماعي العالمي تونس 2013 نجاح المنتدى يتوقف على مشاركة الحركات الاجتماعية

استجواب مع ميمون الرحماني (حاوره سيرجيو فيراري عن E-CHANGER، المنظمة غير الحكومية للتعاون والتضامن شمال-جنوب).

 نجاح أو فشل الدورة المقبلة للمنتدى الاجتماعي العالمي الذي سينعقد بتونس من 26 إلى30 مارس 2013 يتوقف أساسا على قدرة الحركات الاجتماعية على تملك هذا الفضاء المفتوح وإعطائه محتوى محول حقيقي. هذا ما يؤكده الحوار مع ميمون الرحماني عضو المنتدى الاجتماعي المغاربي، الذي شارك بهذه الصفة في العديد من اللقاءات التحضيرية للمنتدى الاجتماعي العالمي تونس 2013.

« كانت المنطقة المغاربية والمشرقية، وخاصة تونس والمغرب والجزائر ومصر، مسرحا لحركات وانتفاضات شعبية مهمة خلال السنوات الأخيرة. إنه مسار غير مكتمل سيفرض علينا العديد من النضالات ». يؤكد الرحماني عضو أطاك- المغرب وعضو بلجنة إلغاء ديون العالم الثالث (CADTM) بالمغرب.

من هذا المنطلق فإن انعقاد المنتدى نهاية شهر مارس بتونس العاصمة، حيث من المتوقع أن يجتمع ما بين 30 إلى 50 ألف مشارك-ة، حسب تقديرات المنظمين، « سيكون له انعكاس دال في حالة ما إذا كان للحركات الاجتماعية حضورا ودينامية في المنطقة، وخاصة أولئك الفاعلات والفاعلين في مسار الثورات ».

إن هذا التحدي الذي لا يمكن الحسم مسبقا في نجاحه، على اعتبار أن مجموعة من الفاعلين الاجتماعيين الأساسيين « لهم أولويات وجدولة خاصة، كما أنهم يعانون من وضع مادي صعب للتمكن من السفر » يؤكد الرحماني.

لهذا السبب فإنه من الأهمية بمكان أن يفي المنظمون بوعودهم المتمثلة في تخصيص جزء من ميزانية المنتدى لتسهيل المشاركة. حسب الرحماني، كان من المنتظر تخصيص حوالي 15% من الميزانية المخصصة للمنتدى والمحددة في مليون ونصف المليون يورو ل »صندوق التضامن » من أجل تحفيز المشاركة.

« لقد نظمنا لقاءات إعدادية للمنتدى الاجتماعي العالمي في شهري يوليوز ودجنبر 2012. ولاحظنا أنه من بين 2715 منظمة مسجلة هناك هيمنة المنظمات غير الحكومية. لكن نهاية 2012 كانت مشاركة الحركات الاجتماعية ضعيفة ».

إن التحدي الأكبر، يؤكد الرحماني، هو معرفة « كيف يمكن تعبئة الحركات الاجتماعية التي ناضلت فعلا. كيف يمكن إدماجها. وخاصة حركات الشباب والعاطلين والطلبة والفلاحين… الذين يوجدون في المنطقة، لكن مع الأسف ليست لهم الموارد الضرورية للتنقل. مع الأخذ في الاعتبار أنه ما زال لم يتضح لهم بأن المنتدى الاجتماعي العالمي أداة مساعدة لتحقيق فعلي لنضالاتهم ».

إن خلف هذا التأمل للإطار المسير في أطاك المغرب موضوع هام لفضاء مناهضي العولمة في المنتديات: أي « المضمون السياسي » فرغم أن البرنامج ومحاوره جد مهمة وشاملة إلا أن التحدي هو « إعطاء مضمون سياسي للمنتدى« .

أيضا « بالإضافة إلى ما عهدناه داخل المنتدى من نقاشات وندوات وترفيه… اقترحنا كذلك تنظيم تجمعات وأنشطة في الأماكن العمومية ذات دلالة والتي ترمز للثورة التونسية، كالتظاهر وتنظيم وقفات أمام البنك المركزي التونسي وبساحة القصبة وبشارع الحبيب بورقيبة من أجل إشراك الساكنة وخلق فضاءات قريبة من الناس وليس في أماكن منعزلة وصعبة الولوج ».

كما لا ينبغي أن ننسى، يضيف الرحماني: « أن الوضع المتفجر في المنطقة المغاربية وفي مناطق عدة من العالم هو نتيجة لنظام الهيمنة المبني على توصيات الإصلاحات الهيكلية واتفاقيات التبادل الحر والتي أدت كلها إلى انعكاسات كارثية على الشعوب ». إن أهمية انعقاد المنتدى الاجتماعي العالمي بتونس سيكون مرتبطا بالقدرة « على تقريب وتفعيل والتقاء للنضالات، في منطقة استراتيجية مثل المنطقة المغاربية القريبة من أوروبا ومن إفريقيا ومن الشرق الأوسط الذي لا يتوقف عن الغليان ». 577169_536731436366428_1011064801_n

« La réussite dépendra de la participation des mouvements sociaux » Interview de Mimoun Rahmani, du Forum social du Maghreb

Image

La réussite ou l’échec du prochain Forum social mondial (FSM) de Tunis dépendra, fondamentalement, de la capacité des mouvements sociaux à s’approprier cet espace ouvert  et à lui donner un véritable contenu transformateur. C’est la thèse principale de Mimoun Rahmani, membre du comité de suivi du Forum social Maghrébin, qui, en cette qualité, a participé à plusieurs rencontres préparatoires du FSM de Tunis 2013.

« La Région du  Maghreb/Machrek, principalement la Tunisie, le Maroc, l’Algérie et l’Égypte, a été le théâtre d’importants soulèvements populaires au cours des dernières années. C’est un processus en marche, inachevé, qui va exiger de nous du temps et des luttes… », souligne Rahmani, un des responsables d’ATTAC Maroc et du Comité pour l’annulation de la dette du Tiers-Monde (CADTM) de ce même pays.

Dans ce sens, la convocation du Forum, pour fin mars, dans la capitale tunisienne, où il est prévu que se réunissent entre 30 et 50 mille participants – selon les estimations des organisateurs – « peut avoir un impact significatif si sont présents les mouvements sociaux les plus dynamiques de la région, ceux qui ont été les acteurs des processus révolutionnaires ».

Un défi qui n’est pas gagné d’avance, vu que beaucoup de ces acteurs sociaux de première ligne « ont des priorités d’agenda très spécifiques et, de plus, souffrent de nombreuses contraintes financières pour se déplacer », souligne Rahmani.

C’est pour cette raison qu’il est particulièrement important que se concrétise réellement la promesse des organisateurs du FSM 2013, de consacrer un pourcentage du budget à faciliter cette participation. Selon Rahmani, sur un budget total d’environ 1 million et demi d’euros, il était prévu, à l’origine, d’allouer 15% à la *caisse de solidarité* afin de promouvoir la participation.

« Nous avons réalisé des assemblées de préparation du FSM en juillet et en décembre… Et on constate que, sur un total de 2715 organisations inscrites, prédominent les ONG. Mais, fin 2012, il n’y avait qu’une faible participation des mouvements sociaux ».

Le grand défi, insiste à nouveau Rahmani, est de savoir « comment mobiliser les mouvements qui ont réellement lutté. Comment les impliquer. Spécialement les mouvements de jeunes, de chômeurs, d’étudiants, de paysans… qui existent dans toute la région mais ne disposent pas des ressources nécessaires pour se déplacer. Et qui n’identifient pas encore avec clarté le FSM comme un moyen permettant de catalyser réellement leurs combats ».

Derrière la réflexion du dirigeant d’ATTAC Maroc, se trouve un thème récurrent dans le cadre de l’espace altermondialiste des Forums : celui du « contenu politique ». Bien que les axes programmatiques prévus soient étendus et intéressants, le défi est de « donner un contenu politique au Forum ».

Ainsi, « en plus de ce qu’on voit généralement dans un Forum ; c’est-à-dire des débats, des conférences, des chants, des danses… Nous avons également proposé d’organiser des actions concrètes sur le terrain ; organiser des actions dans des lieux publics symboliques de la révolution tunisienne ; des protestations ou des sit-in devant la Banque centrale de Tunisie, à la place El Kasbah, au boulevard Bourguiba… Impliquer la population, créer des espaces du Forum proches des gens et non dans des endroits isolés difficiles d’accès ».

Sans oublier, insiste Rahmani, « que la situation explosive du Maghreb, et de tant d’autres régions du monde, est le résultat d’un système hégémonique, basé sur des ajustements structurels et des accords de libre-échange qui ont eu des impacts catastrophiques pour les peuples ». L’importance du FSM de Tunis sera liée à la capacité de « rapprocher et faire converger les luttes. Dans un endroit stratégique comme le Maghreb, proche de l’Europe, de l’Afrique subsaharienne et du Moyen-Orient en ébullition », conclut-il.

Sergio Ferrari

Synthèse du 11ème séminaire international du Réseau CADTM (Organisé en collaboration avec Olga Zrihen, sénatrice et les coupoles CNCD-11.11.11 et 11.11.11 – Koepel van de Vlaamse Noord-Zuidbeweging)

 

arton8592-60eadPar Mimoun Rahmani (ATTAC-CADTM Maroc)

Nous sommes déjà à la 11ème édition du séminaire international du CADTM sur la dette et les droits humains. Cela fait déjà plus de 20 ans que le CADTM travaille sur la dette des pays du Sud. Aujourd’hui, la donne a changé puisque nous nous trouvons dans une situation où la dette est devenue un problème touchant l’ensemble de la planète.

Au Sud d’abord, où les peuples subissent depuis presque 30 ans les effets des programmes d’ajustement structurel (PAS), des recommandations des Institutions financières internationales (IFI) et, d’une manière générale, les politiques néolibérales imposées par les institutions économiques mondiales et les puissances impérialistes. Ces États du Sud, piégés, n’arrivent toujours pas à sortir du cercle vicieux de la dette parce que la dette demeure un mécanisme de domination et d’exploitation. La dette constitue également un outil qui permet le transfert d’une immense richesse des peuples du Sud vers les exploiteurs du Nord.

Ensuite, nous sommes dans un nouveau contexte où le fléau de la dette s’est généralisé et touche également les États du Nord qui sont frappés par une grande crise de l’endettement public. Cette crise des dettes souveraines résulte notamment des sauvetages bancaires et plus largement de la poursuite de politiques fiscales bénéficiant aux plus riches.

Et c’est au nom de cette dette illégitime que les gouvernements mettent en place des plans d’austérité au Nord (en Europe) dont la recette est la même que les PAS appliqués au Sud : privatisations, dérégulations, régressions des droits sociaux dont les droits syndicaux, etc.

Cependant, la résistance s’organise. Grâce au travail que le CADTM et d’autres mouvements sociaux ont abattu, on peut constater plusieurs avancées sur le plan politique même si le chemin de la lutte semble encore long :

  • Des résolutions pour l’audit et l’annulation de la dette odieuse ont été adoptées par certains parlements nationaux, dont le parlement belge ;
  • Des résolutions du parlement européen comme celle sur la stratégie de l’union européenne en matière de commerce et d’investissement pour le sud de la méditerranée jugent odieuse la dette extérieure des pays de l’Afrique du Nord et du Proche Orient ;
  • La résolution parlementaire paritaire UE-ACP du 18 mai 2011 qui appelle à l’audit dû aux pays en transition démocratique (dont l’Égypte et la Tunisie) ;

A ces textes s’ajoutent des rapports et textes des institutions internationales (ONU, CNUCED…) comme :

  • La résolution du conseil des droits de l’homme de l’ONU du 5 juillet 2012.
  • Le rapport de l’Expert des Nations Unies sur la dette extérieure et les droits humains, Cephas Lumina, qui met l’accent sur le lien étroit entre la dette extérieure, les droits humains et le développement, et qui prône une approche basée sur les droits humains. Autrement dit il faut aborder la dette du point de vue des droits humains et non comme un simple sujet technique ou économique. Le fait de de considérer la dette comme un simple problème économique et financier a aggravé le problème au lieu de le résoudre.

On peut également retenir des principes directeurs dégagés par l’Expert des Nations Unis que :

  • Les États doivent prendre en compte ces principes directeurs dans la mise en place de leurs politiques nationales ;
  • Les activistes peuvent de leur côté utiliser les principes directeurs pour exercer leur pression sur les États et les gouvernements dans le but du respect des droits fondamentaux économiques, sociaux et culturels ;
  • Nous pouvons également utiliser ces principes directeurs comme règles internationales auxquelles on pourra y revenir en cas de besoin, par exemple pour dénoncer les fonds vautours ou pour intenter des actions en justice ou bien encore pour mener les débats ou tout simplement pour conduire des campagnes nationales et internationales contre la dette.

En d’autres termes, nous avons intérêt à utiliser ces principes directeurs et, d’une manière générale, ces résolutions comme références dans notre combat contre le système dette. C’est en s’appuyant sur ces textes juridiques qu’on pourra changer quelque chose.

Mais il faudra aussi s’appuyer sur les arguments juridiques avancés tels que :

  • la dette illégitime, qui est une notion politique recouvrant des arguments juridiques solides ;
  • L’état de nécessité qui s’applique à des pays comme la Grèce, la Tunisie ou encore l’Egypte ;
  • Le changement fondamental de circonstance ;
  • La force majeure ;
  • L’enrichissement sans cause ;
  • Les vices du consentement ;
  • Abus, corruption, etc.

Ces arguments sont des outils sur lesquels on peut se baser dans notre stratégie de mener des audits citoyens de la dette afin de déterminer la part illégitime, odieuse ou illégale.

Les exemples concrets de la Grèce et de la Tunisie montrent clairement que la dette reste un outil de domination et d’exploitation et porte atteinte à la souveraineté des Etats. La lutte doit continuer par tous les moyens dont nous disposons : par l’éducation populaire, les actions de terrain et les différentes formes de dénonciation.

Nous devrons être aux côtés des forces politiques progressistes qui reprennent nos idées (exemple de SYRIZA en Grèce et du Front populaire en Tunisie) et être unis pour rejeter cette dette qui n’est pas la notre. Comme le disait Thomas Sankara : « Nous ne pouvons pas payer cette dette parce que nous ne sommes pas responsables de cette dette »

Les peuples du Sud, comme ceux du Nord doivent lutter pour se réapproprier leurs avenirs.

الحلقة المفرغة للديون العمومية المغربية

ميمون الرحماني[1]

كيف وقع المغرب في فخ المديونية؟

منذ بداية الستينات استحوذ الملاكون الكبار على ثلثي الأراضي الاستعمارية وسيطر المخزن على أجود هذه الأراضي. ودخل المغرب في استثمارات في التجارة الداخلية وفي الرأسمال الخارجي (الفرنسي) مما أثار اهتمام البرجوازية الكبرى بالأعمال التي لها ارتباط بالرأسمال الأجنبي.

وفي أواسط الستينات فشل المخطط الخماسي (1960-1964) وعرف المغرب أول أزمة مالية جاءت كنتيجة لعدم ملائمة المخطط للواقع المغربي بحيث أن 3/4 ميزانية التجهيز أصبحت تمول بالمساعدات الأجنبية.

وفي 24 يونيو 1964 سيتم التوقيع على أول اتفاق مع صندوق النقد الدولي حصل المغرب بموجبه على « تسهيلات مالية » وصلت إلى 1.3 مليون دولار. وهو ما فسح المجال لإجراء أول تشخيص للاقتصاد المغربي من طرف صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وتقديمهما لتوصيات أكدت على ضرورة اعتماد  المغرب على الفلاحة وتوجيهها نحو التصدير. الأمر الذي جعل المغرب ينهج سياسة السدود ويعتمد أساسا على الفلاحة ذات الدخل العالي الموجهة للتصدير قصد الحصول على العملة الصعبة لتسديد الديون. ولأجل ذلك تم خلق مكتب التسويق والتصدير ووضع مدونة الاستثمار الفلاحي في يوليوز 1969 لتشجيع الاستثمار الخاص في القطاع الفلاحي بحيث قدمت إعانات وإعفاءات جبائية للمستثمرين الخواص. وهكذا باتت الفلاحة تشكل 41 % من مجموع الصادرات، إلا أن دورها لم يكن هو تأمين غذاء المواطنين ولكن تحقيق أكبر قدر من الربح.

وسيوقع المغرب على اتفاق الشراكة مع المجموعة الاقتصادية الأوربية في 1969 بهدف توجيه البلاد إلى وجهة أكثر ليبرالية، وهو الاتفاق الذي سيتم تجديده في 1976. ليصبح المغرب بذلك يصدر ما ينتجه ويستورد ما يستهلكه، ولتصبح تنمية البلاد متوقفة على المصالح الإستراتيجية الخارجية لفرنسا وأمريكا التي كانت تقدم قروضا وإعانات مشروطة وتقرر في المشاريع الاقتصادية وفق حاجياتها ومصالحها الخاصة. وبغية تركيز المصالح الخارجية بالمغرب أكثر من اللازم سيتم وضع مدونة الاستثمارات الأولى (1969) والثانية (1973) ومدونة الاستثمارات العقارية (1980). إضافة إلى تقديم امتيازات عديدة للرأسمال الأجنبي (إعفاءات جبائية، مكافئات ما بين 5 و 30 % من تكلفة المشاريع، تحمل نصف تكاليف المشاريع المتعلقة بالبنيات التحتية و 100 % من التجهيزات الاجتماعية). وهكذا سيقدم المغرب في طبق من ذهب للرأسمال الأجنبي.

عوامل دخول المغرب دوامة الديون الخارجية

ساهمت مجموعة من العوامل في دخول المغرب دوامة المديونية الخارجية: تدهور معادلات التبادل، تقلص الطلب الخارجي، ارتفاع فاتورة البترول، ضعف إجراءات السياسات الاقتصادية، طبيعة نظام التراكم، سوء تدبير الشأن العام… وشكل التطور غير الملائم لشروط الدين عاملا ساعد، هو الآخر، على تضخم مديونية المغرب. فقد انتقل معدل الفائدة من صفر تقريبا بالنسبة لبعض المساعدات ثنائية الأطراف إلى 18% بالنسبة للقروض المتعددة الأطراف الممنوحة من قبل المؤسسات المالية الدولية.

وهكذا صارت وضعية المديونية جد حرجة خلال سنوات الثمانينات والتسعينات. فقد انتقل الدين العمومي الخارجي من 750 مليون دولار سنة 1970 إلى 17,24  مليار دولار سنة 1986، أي بزيادة بلغت 2300% في ظرف 17 سنة. وفي سنة 1987 سيصل الدين العمومي الخارجي إلى 18 مليار دولار جاعلا من المغرب أحد البلدان الأكثر مديونية في العالم. وانتقلت خدمة الدين من 1,6 مليار دولار سنة 1987 إلى 3 مليار دولار في 1990. وبلغ احتياطي الدين بهذا التاريخ عتبة 25 مليار دولار.

وأمام فشل المفاوضات (غير المعلن) مع نادي لندن في نهاية 1989 بصدد تطبيق مخطط برادي[1]بالمغرب، وبسبب صعوبات تمويل الاقتصاد، خصوصا خزينة الدولة، أصبح اللجوء إلى المديونية الخارجية ملحا أكثر فأكثر. وهكذا دخل المغرب الحلقةالمفرغة للمديونية.

 

                                   تطور حجم الديون العمومية الخارجية

السنة

حجم الديون الخارجية

1970

750 مليون دولار

1977

5.097 مليار دولار

1980

9.217 ملياردولار

1981

11.09 مليار دولار

1986

17.24 مليار دولار

1987

18 مليار دولار

1990

25 مليار دولار

برامج التقويم الهيكلي أداة لتفقير الشعب المغربي

دخل المغرب أزمة المديونية من بابها الواسع ابتداء من 1983 لتطبق عليه، كما على غيره، الوصفة الجاهزة لصندوق النقد الدولي في إطار ما يعرف ببرامج التقويم الهيكلي والتي تمثلت في:

         –            تقليص دور الدولة عن طريق خوصصة المؤسسات العمومية والحد من تدخل الدولة في الاقتصاد.

         –            خفض قيمة الدرهم، مما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية وارتفاع الديون الخارجية !

         –            خفض المصاريف العمومية (سياسة التقشف) من أجل تحقيق توازن في ميزانية الدولة على حساب القطاعات الاجتماعية (تعليم، صحة، سكن، بنيات تحتية…) ناهيك عن تجميد الأجور، تسريح الموظفين…إلخ.

         –            تحرير الرساميل والتنازل عن مراقبة حركة رؤوس الأموال.

         –            تحرير الصرف والأثمان: التخلي عن مراقبة الصرف وتطبيق حقيقة الأثمان.

         –            فتح الأسواق وإلغاء الحواجز الجمركية.

         –            خوصصة جميع المرافق العمومية وتراجع الدولة عن التزاماتها.

         –            سياسة الجبايات وما نتج عنها من تفاوتات اجتماعية.

         –            إلخ.

تسديد الديون كأداة لتحويل الثروة الوطنية إلى الرأسمال الأجنبي والمحلي


يعتبر تسديد الديون أداة رئيسية لفرض برامج تقشفية تعمق تدهور الوضع المعيشي للفئات الشعبية.  وتستخدم كأداة لتحويل جزء من الثروة المحلية إلى الرأسمال الأجنبي والمحلي. فخدمة الدين (فوائد + حصة الدين الأصلي) تمتص سنويا حوالي 94 مليار درهم كمعدل لثماني سنوات الأخيرة (ما بين 2004 و 2011)، منها 18,5 مليار درهم مخصصة للدين الخارجي و أكثر من 75 مليار درهم  للدين الداخلي. وقد سدد المغرب بين 1983 و 2011 إلى الخارج ما يفوق 115 مليار دولار، أي ما يعادل 8 مرات دينه الأصلي، ومازال بذمته حوالي 22 مليار دولار حاليا.

جدول مجموع نفقات خدمة الدين (فوائد+ حصة الرأسمال الأصل)

(مليار درهم)

السنة

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011 

نفقات الدين الداخلي

84.3

64.7

52.7

63.8

74.7

85.6

101.8

73,9

نفقات الدين الخارجي

22.8

21.2

18.6

19.9

18.6

14.2

15.4

17,5

مجموع نفقات الدين

107.1

85.9

71.3

83.7

93.3

99.8

117.2

91,4

هذا وسدد المغرب في 2011 ما يفوق 91 مليار درهم كخدمات الدين في الوقت الذي لم تكن تتعدى التوقعات 36.5 مليار درهم. ومن المتوقع، حسب قانون المالية 2012، ألا تتعدى خدمات الدين هذا العام 42.7 مليار درهم (بزيادة فاقت ب17% ما كان متوقعا في السنة الماضية). لقد دأب وزير المالية على تسديد أكثر مما يرخص له به البرلمان، ففي 2010 مثلا بينما لم يتعدى الترخيص في قانون المالية 38.2 مليار درهم سددت وزارة المالية عند نهاية السنة ما يفوق 117 مليار درهم !

التدبير النشيط للمديونية الخارجية

شرع المغرب في تطبيق سياسة التدبير النشيط للديون منذ 1996 في ما يخص الديون العمومية الخارجية، وشملت الديون العمومية الداخلية في 2007. تهدف هذه السياسة، من جهة، إلى تحويل الدين إلى استثمار (مع نادي باريس) من خلال استثمارات عمومية تهم جزء من الدين ومشاريع متفق عليها واستثمارات خاصة وذلك بتمويل مشاريع خاصة بشروط تفضيلية وهو ما ينتج عنه سيطرة الرأسمال الأجنبي على قطاعات استراتيجية. ومن جهة أخرى إعادة تمويل الدين عبر تسديد الديون ذات سعر فائدة مرتفع قبل أن يحين أجل سدادها واستبدالها بديون جديدة بسعر فائدة أقل. ثم إعادة التفاوض بشأن اتفاقيات القروض الموقعة مع بعض الدائنين بهدف تقليص نسبة الفائدة الأصلية إلى مستويات تتلاءم مع نسب الفائدة المعمول بها عل الصعيد الدولي. وأخيرا عبر ميكانيزم تحسين بنية الدين العمومي من العملة الصعبة، خاصة تلك التي تم اقتراضها بالدولار الأمريكي والين الياباني لجعلها تتلاءم مع السلة المرجعية للدرهم.

وفي 2010 اقترض المغرب 1 مليار أورو من السوق المالي العالمي بهدف تمويل جزء من عجز الميزانية وذلك في إطار إستراتيجية جديدة لتمويل الخزينة تعتمد على الرجوع إلى التمويل الخارجي ببيع سندات الخزينة في السوق المالي الدولي بدل الاقتصار على بيعها داخليا. هذه الإستراتيجية إن دلت على شيء فإنما تدل على فشل سياسة تحويل الديون الخارجية إلى ديون داخلية التي اعتمدها المغرب منذ بداية التسعينات كما سنرى بعد قليل.

وفي إطار مواصلة سياسة التدبير النشيط وتطبيقها على الدين الداخلي لجأ المغرب في 2011 إلى تقنية تبادل سندات الخزينة في السوق الداخلية بمبلغ وصل إلى 800 مليون درهم. ومن المرتقب أن يتم في 2012 وضع عمليات لإعادة شراء وتبادل سندات الخزينة وكذا عمليات تحويل دين الاستثمارات العامة لفائدة المشاريع المعتمدة في إطار الاتفاقيات المبرمة مع بعض الدول كإسبانيا وإيطاليا.

اللجوء إلى المديونية الداخلية

منذ بداية التسعينات لجأ المغرب إلى خيار تحويل الديون العمومية الخارجية إلى ديون عمومية داخلية، بحيث انخفضت الديون الخارجية بما يقرب من تسعة (9) مليارات من الدولار في ظرف اثنى عشر  (12) سنة مابين 1992 و 2005. في الوقت الذي ارتفعت فيه الديون الداخلية، في نفس الفترة، بنسبة 38 % أي ما يفوق 220 مليار درهم.

         تطور جاري الدين الخارجي والداخلي (مليار درهم)

السنة

1991

1998

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

 

الدين الخارجي

216

193

140

125

115,2

122,3

134,2

152,2

173,4

189,5

الدين الداخلي

58

131

224

259

277,6

274,5

266,3

278,3

305,8

346,8

 

مجموع المديونية

274

324

364

384

392,8

396,8

400,5

430,5

479,2

536,3

                                                            المصدر: وزارة الاقتصاد والمالية

علاوة على مبررات تحويل الديون الخارجية إلى ديون داخلية، المتمثلة أساسا في كون تكلفة الديون الخارجية مرتفعة نسبياوكونإصدار سندات الخزينة تحد من اللجوء إلى الاقتراض بالعملة الصعبة وبالتالي تقليص التبعية للخارج وتمكن من تعبئة الادخار وبالتالي امتصاص السيولة المالية الزائدة في الأبناك التجارية، فإنالدوافع الحقيقية هي سياسية وإيديولوجية بالدرجة الأولىباعتبار أن هذه التقنية مملاة من طرف المؤسسات المالية الدولية، الهدف منها تحويل الثروة في اتجاه حفنة من الرأسماليين المرتبطين بالنظام واستحواذهم على ثروة البلد.إذ أن أقلية برجوازية هي التي تمتلك أغلبية الديون الداخلية، هذه الأقلية هي نفسها التي استفادت من الديون الخارجية وكذا من الخوصصة وهي التي راكمت ثروات هائلة عن طريق الرشوة وتهريب الأموال.

إن تطور المديونية الداخلية أصبح مقلقا، وتكاليفه لم تعد تتحمله مالية الدولة في الظرفية الحالية والمتميزة بانعكاسات الأزمة العالمية، ارتفاع سعر البترول وبالتالي ارتفاع فاتورة الطاقة والخوصصة التي باتت تقترب من نهايتها. كلها عوامل ستؤدي لا محالة إلى ارتفاع المديونية والعجز الميزانياتي.

تقليص الديون الخارجية واللجوء أكثر فأكثر للمديونية الداخلية كانت له انعكاسات على الوضع الاجتماعي بالبلد من بطالة وإقصاء وفقر وتقشف وغلاء المعيشة… وهو ما تبرره الاحتجاجات التي يشهدها المغرب من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه.

كل هذا يدل على فشل سياسة التدبير النشيط للدين وفشل خيار اللجوء إلى المديونية الداخلية، وعودة المغرب إلى الاستدانة من الخارج.  بحيث بلغت الديون العمومية (الداخلية والخارجية) للمغرب مع متم 2011 ما يناهز 536,3 مليار درهم (حوالي 63 مليار دولار)، أي ما يعادل 65,8 % من الناتج الداخلي الخام، محققة ارتفاعا بلغ 11,9% مقارنة مع سنة 2010. منها 189,5 مليار درهم ( 21.9 مليار دولار) كديون عمومية خارجية و 346,8 مليار درهم كديون عمومية داخلية. ومن المرتقب، حسب التوقعات أن يصل حجم الديون العمومية المغربية مع متم 2012 إلى حوالي 590 مليار درهم، أي ما يعادل 70% من الناتج الداخلي الخام.

إن ارتفاع تكاليف الدين وعودة المغرب للمديونية الخارجية هو بمثابة إقرار بفشل خيار تحويل الديون العمومية الخارجية إلى ديون عمومية داخلية، الأمر الذي يؤكد على أن المغرب لا زال يقبع في الحلقة المفرغة للمديونية باعتبار أن كل الخيارات بما فيها تلك المملاة من قبل المؤسسات المالية الدولية وخاصة الوصفات الجاهزة المقدمة في إطار برامج التقويم الهيكلي لم تكن ناجعة بل زادت الوضع تعقيدا وأدت إلى تركيز الرأسمال الأجنبي بالمغرب عبر سيطرته على كل القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني.

لكن عودة المغرب للمديونية الخارجية كان منتظرا منذ سنة 2005 بسبب الارتفاع الكبير الذي عرفته أثمان المواد الأولية في الأسواق العالمية وبخاصة المواد الطاقية، مما نتج عنه الزيادة في الفاتورة الطاقية للمغرب. أضف إلى ذلك تراجع احتياطي المغرب من العملة الصعبة وتفاقم العجز في ميزان الأداءات بالإضافة إلى انعكاسات الأزمة العالمية وما خلفته من تراجع صادرات المغرب في العديد من القطاعات وتراجع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، إلخ. تم الدور الذي لعبته وكالات التنقيط التي منحت المغرب « درجة الاستثمار » – « Investment Grade » وهو ما سيمكنه من مزيد من القروض، كان آخرها بيع سندات بالخارج في 2010 بقيمة 1 مليار أورو سيعوضها المغرب على مدى 10 سنوات بسعر فائدة بنسبة 4,5 % متغير أي قابل للارتفاع، ويعتزم المغرب الحصول على قرض جديد بالسوق المالي العالمي بمبلغ 1 مليار دولار في شتنبر أو أكتوبر 2012. هذا دون الحديث عن المشاريع الضخمة التي أطلقها المغرب والتي تمول في جزء كبير منها عن طريق المديونية (مثال مشروع القطار الفائق السرعة طنجة – الدار البيضاء). وهي مشاريع تشبه إلى حد كبير ما كان يعرف ب « الفيلة البيضاء » في فترة أزمة المديونية لسنوات الثمانينات.

لا بديل إذن للخروج من هذا النفق ومن هذه الحلقة المفرغة للمديونية غير تعليق سداد خدمات الدين وإجراء تدقيق نزيه وشامل لمجموع الدين العمومي المغربي (الداخلي والخارجي) من طرف لجنة مستقلة بمشاركة خبراء دوليين وإلغاء الديون العمومية غير الشرعية والكريهة.


[1]               في ماي 1989، تخلت الولايات المتحدة الأمريكية عن مخطط بيكر (دعوة الأبناك الخاصة لتمويل البلدان المحصلة على « نقط جيدة ») لصالح مخطط برادي الذي يقوم على تقليص الدين، خصوصا عبر خلق ضمانات موازية وتطبيق إعفاءات ضريبية شبه عامة على مستحقات الديون في السوق الثانوية.

Tunis, capitale des révolutions arabes, accueille le Séminaire du Réseau CADTM Afrique

Par Mimoun Rahmani

26 septembre 2012

Plusieurs militant-e-s du réseau CADTM venant du Bénin, Burkina Faso, Congo-Brazzaville, Guinée Conakry, Mali, Maroc, Mauritanie, Niger, République démocratique du Congo, Sénégal, Togo et Belgique se sont rendus à Tunis pour un séminaire de formation organisé par le réseau africain CADTM (Comité pour l’annulation de la dette du Tiers-Monde) les 9, 10 et 11 juillet 2012 sous le thème « Révolutions arabes et crise de la dette : Quel rôle pour les femmes ? » |1|.

Ce séminaire, qui a d’ailleurs bénéficié d’une importante couverture médiatique, en particulier de la presse écrite (voir surtout : www.lapresse.tn/10072012/52438/une-autre-tunisie-est-possible.html), a été un moment pour revenir sur les leçons tirées des révolutions arabes, sur les crises politiques et conflits que connaît le continent, notamment la crise malienne, sur les répercussions des révolutions arabes en Afrique subsaharienne avec en particulier les soulèvements populaires au Sénégal menés par le mouvement « Y en a marre », sur le rôle qu’ont joué les femmes dans le processus révolutionnaire en Tunisie et en Egypte ainsi que leur place dans les soulèvements populaires dans les autres pays africains, notamment au Maroc dans le cadre du mouvement du 20 février, au Sénégal et au Mali avec le mouvement « Trop c’est trop » créé par les femmes des militaires insurgés contre la menace sécessionniste au Nord du pays pour dénoncer l’embargo illégitime imposé par la CEDEAO.

La dette a été également au centre du débat pour discuter de la meilleure stratégie à mettre en place en vue de sensibiliser l’opinion publique et les décideurs politiques à la nécessité de trancher sur la question des dettes odieuses contractées par les régimes dictatoriaux, via un moratoire immédiat, une suspension des paiements et la mise en place de comités d’audit sous contrôle citoyen pour évaluer la part de la dette publique qui est illégitime.

Ce rendez-vous annuel, important pour les militant-e-s du réseau en termes de formation et de définition de stratégies de travail et d’action, a coïncidé avec la 2ème session de l’université populaire de RAID/ATTAC/CADTM Tunisie organisée les 10 et 11 juillet 2012 sous le thème « Dette, constitution et souveraineté » en collaboration avec l’association ACET (Auditons les créances européennes envers la Tunisie) et le réseau CADTM |2|. Cette rencontre a réuni une centaine de personnes et a fait l’objet d’une couverture de la presse audio-visuelle. Des sujets importants ont été débattus, notamment l’exploitation des ressources naturelles et le pillage des ressources minières et énergétiques tunisiennes (le plomb, l’uranium, le phosphate, etc.) et africaines orchestrés par les multinationales qui sont le plus souvent derrière les conflits sociaux et la misère des peuples africains. D’où la nécessité de la réappropriation, par le peuple, de la gestion desdites ressources en vue de son réel développement.

Les interventions ont également porté sur la question de la souveraineté monétaire et le rôle des banques centrales, sur la question de la dette qui constitue un poids énorme pour les budgets des Etats africains mais qui est le plus souvent une dette illégitime et odieuse à l’instar des dettes contractées par les dictateurs comme Ben Ali et consorts !

Enfin, l’université s’est clôturée par un rassemblement à la Bourse de travail sur le thème « Dette, processus constituant et souveraineté populaire », marqué par la participation d’un nombre important de politiciens et activistes tunisiens dont les interventions ont porté essentiellement sur la dette et qui ont soutenu la campagne de RAID/ATTAC/CADTM Tunisie appelant à un audit de la dette publique tunisienne en vue de l’annulation de sa partie illégitime et odieuse.

En marge du séminaire, le réseau CADTM Afrique a tenu sa réunion les 10 et 11 juillet et a pris des décisions importantes concernant, en particulier, les activités futures. Ainsi, il est prévu un séminaire sur le féminisme qui réunira les femmes du CADTM Afrique au Bénin en décembre et l’organisation d’un séminaire des mouvements sociaux en janvier à Tunis en préparation du FSM 2013. Il est prévu également que des délégué-e-s du réseau se rendent à Amsterdam pour la formation annuelle de l’Institut international de recherche et de formation (www.iire.org). La réunion a par ailleurs été l’occasion d’évaluer les activités passées du réseau, de faire le point sur l’état d’avancement de l’étude de faisabilité du transfert du secrétariat international du CADTM vers un pays du Sud, en l’occurrence le Maroc, et de fixer les priorités du CADTM Afrique pour le programme 2013-2015. A noter dans ce cadre la participation active au FSM à Tunis en mars 2013, la tenue de l’Assemblée Générale du réseau CADTM Afrique et de l’Assemblée mondiale du CADTM international en mai 2013 au Maroc, le soutien des campagnes dette en cours (Tunisie, Mali…) et l’avancement concret sur les campagnes dettes et les audits de la dette dans chaque pays pour pouvoir au final organiser une activité consacrée à ces audits en 2014 ou 2015. Des formations sur les audits de la dette seront programmées entre temps.

A Monastir les altermondialistes préparent le FSM

Plusieurs délégué-e-s du réseau se sont rendus par la suite à Monastir (à 160 km de Tunis) où a eu lieu, du 12 au 17 juillet 2012, l’assemblée préparatoire du FSM 2013. Elle a réuni un peu plus de 1000 participant-e-s venant des quatre coins du monde. Les membres du réseau ont participé activement à cette rencontre en organisant deux ateliers sur la dette |3| et sur le développement alternatif |4|. Ils ont également pris part à la réunion du conseil du forum social africain, à l’Assemblée du forum social maghrébin et à la réunion du conseil international du FSM.

Cette rencontre préparatoire peut être considérée comme un succès vu le nombre de participant-e-s et les sujets débattus, en dépit de quelques lacunes dans l’organisation. Mais ce qui a beaucoup plus marqué cette assemblée est la présence et la participation de certains nouveaux mouvements sociaux de protestation : Occupy Wall Street, le mouvement sénégalais « Y en a marre », le mouvement marocain du 20 Février, l’union des diplômés chômeurs en Tunisie, le forum subversif de Zagreb… |5|

Un conseil international historique !

Le conseil international (CI) du FSM a tenu sa réunion du 15 au 17 juillet 2012. La 1ère journée a été consacrée aux luttes des mouvements sociaux, la 2ème aux réunions des commissions et le dernier jour aux prises de décisions en plénière. Il a été décidé, entre autres, de tenir la 12ème édition du FSM à Tunis du 23 au 28 mars 2013, de mettre en place deux groupes de travail : un sur la réflexion quant à la gouvernance, la structure et le fonctionnement du CI, un autre sur la préparation du FSM de Tunis.

D’autres décisions toutes aussi importantes ont été prises, comme celles relatives à la méthodologie de la prochaine édition du FSM, à savoir : la proposition de consacrer une journée du Forum à l’action en organisant des sit-in ou activités dans les places publiques symboliques de Tunis (La Kasbah, Boulevard Bourguiba, devant le siège de la Banque africaine de développement ou celui de la Banque centrale de Tunis), une autre journée dédiée aux femmes, à leurs luttes et revendications et enfin, une journée spécifique à la région qui portera sur les révolutions arabes et les conflits dans la région, y compris la question palestinienne.

Enfin, il faut dire que cette réunion du CI, en particulier le 3ème jour, a été très riche en débats. On peut même parler de réunion historique puisque c’est la première fois qu’on discute de la gouvernance du CI, de son fonctionnement, de la prise de décisions (on a failli à un certain moment casser la règle du consensus) limitée à un nombre très réduit de membres autour du groupe de liaison… La question du financement a été également posée à deux reprises, notamment le fait d’accepter le financement de certains gouvernements antidémocratiques comme les gouvernements algérien et marocain qui répriment les mouvements sociaux et interdisent la tenue du forum social (le cas de l’Algérie). La réponse à cette préoccupation est qu’il y en a qui acceptent tout argent, d’autres qui n’acceptent pas ce genre de financement, et que l’argent des gouvernements a certes un coût politique !

Et des réunions entre mouvements

En marge de ce CI ont été organisées deux réunions de l’assemblée des mouvements sociaux (AMS) les 15 et 16 juillet, durant lesquelles ont été rappelées l’importance de l’AMS au FSM et la nécessité de mieux la préparer, notamment en organisant un séminaire des mouvements sociaux en janvier 2013 à Tunis pour encourager la mobilisation et la participation d’un maximum de mouvements tunisiens et de la région. Il est prévu de revoir la composition et le fonctionnement du groupe de facilitation de l’AMS.

Une autre réunion a regroupé des représentants de plusieurs organisations (Tunisie, Egypte, Maroc, Belgique, France), dont le CADTM, en vue d’une action commune contre les accords de libre-échange que l’Union européenne essaye d’imposer à la Tunisie, l’Egypte, au Maroc et en Jordanie afin de créer des zones de libre- échange dites « complètes et approfondies ». Il a été convenu de rédiger une déclaration et de réfléchir à des actions communes.

Mimoum Rahmani est membre d’ATTAC/CADTM Maroc et du groupe de coordination du réseau CADTM Afrique.

Notes articles:

|1| Lire « Révolutions arabes et crise de la dette : quels rôles pour les femmes », 10 juillet 2012, http://cadtm.org/Revolutions-arabes-et-crise-de-la

|2| Voir « Echos de l’Universite populaire de Tunisie », 12 juillet 2012, http://cadtm.org/Echos-de-l-Universite-populaire-de

|3| Lire l’article sur cet atelier sur le lien : www.lapresse.tn/15072012/52644/les-dettes-odieuses-nengagent-pas-le-peuple.html

|4| Lire le CR de l’atelier sur ce lien : https://mimounrahmani.wordpress.com/2012/07/24/assemblee-preparatoire-du-fsm-2013-monastir-12-17-juillet-2012/

|5| Lire « Les mouvements sociaux au prisme des révolutions », http://cadtm.org/Les-mouvements-sociaux-au-prisme

 

الميزانية العامة للدولة وثقل المديونية

ميمون الرحماني

قانون المالية هو الأداة التي من خلالها يتم تمرير المخططات الليبرالية كما تمليها المؤسسات المالية والتجارية الدولية. وبواسطته تترجم الدولة خياراتها السياسية والاقتصادية والمالية، وفق منطق الانفتاح الأعمى على السوق العالمية في ظل العولمة الرأسمالية وفي سياق ما تروج له الإيديولوجية النيوليبرالية من فتح السوق المحلي أمام الرساميل الأجنبية، إلغاء الحواجز الجمركية وإلغاء كل القوانين التي « تعرقل » التجارة العالمية، تحرير الخدمات العمومية وخوصصة كل المؤسسات والمقاولات العمومية وما إلى ذلك من تحفيزات جبائية وإعفاءات ضريبية لفائدة الرأسمالية المحلية والأجنبية. وبالتالي تراجع الدولة عن دورها الاجتماعي عن طريق التقليص التدريجي للنفقات العمومية من أجل سداد الديون التي أصبحت تمتص جزءا هاما من ميزانية الدولة.

فقانون المالية، كما يدل على ذلك اسمه، هو أولا عبارة عن مجموعة من الإجراءات أو المقتضيات القانونية. وهو أيضا عبارة عن معطيات حسابية في شكل بيانات تفصل بين الموارد، من جهة، ونفقات التسيير والاستثمار للميزانية العامة للدولة وميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة، من جهة أخرى. مما يمكن من تحديد حجم وطبيعة التوازن المالي (نسبة العجز). وهذه النقطة بالذات (التوازن المالي أو ما يفضل البعض تسميته بالتوازن الماكرو اقتصادي) تشكل الهاجس الأساسي لدى واضعي هذه القوانين، وبخاصة وزراء الاقتصاد والمالية المتعاقبين على الحكم بالمغرب منذ فجر « الاستقلال » إلى يومنا هذا. فما يهم « صانعي القرار » الاقتصادي والمالي بالمغرب (ولو أن ذلك يملى عليهم من الداخل والخارج) هو الحفاظ على نوع من التوازن المالي )كما تنص على ذلك المادة الأولى من القانون التنظيمي للمالية) دون التفكير في الاستجابة للحاجيات الاجتماعية والأساسية للمواطنين.

العجز في الميزانية العامة

منذ عدة سنوات والدولة المغربية تعتمد على العجز المالي لتدبير ميزانيتها بحيث بلغ هذا العجز6,1 %من الناتج الداخلي الخام في 2011 (7% من دون احتساب مداخيل الخوصصة)، ومن المتوقع أن يصل في 2012 إلى 75 مليار درهم (ما بين 8 و 9% من الناتج الداخلي الخام) بعدما لم يكن يتعدى 15,9 مليار درهم في 2009 كما يتضح ذلك من خلال البيان التالي.

بنية الميزانية العامة للدولة

بمليار درهم

2007

2008

2009

2010

2011

2012 (توقعات)

الموارد

167,9

203,2

189,1

193,8

191,0

193

التكاليف

168,9

200,5

215,5

227,5

249,6

268

رصيد الحسابات الخصوصية

-8,7

-6,5

+10,5

-1,5

+2,5

العجز

15,4

+2,7

15,9

35,2

58,6

75

المصدر: تقارير بنك المغرب

تعتمد الدولة إذن على العجز في الميزانية لتمويل المشاريع الكبرى التي تتطلب إمكانيات مالية هائلة، وهذه من بين السياسات الاقتصادية التي جاء بها الاقتصادي الإنجليزي ج م كينز والتي أدت إلى ارتفاع حجم مديونية الدول النامية التي اتبعتها. فهذا العجز الكبير في الميزانية، الناتج عن اختلالات هيكلية داخلية وسياسات اقتصادية ليبرالية هو الذي كان وراء الارتفاع المهول للدين الداخلي والخارجي للمغرب.

حسب كينز إن ارتفاع الطلب، مع توفر القدرة الشرائية، يؤدي إلى إنعاش اقتصادي طالما توفرت موارد (آليات، يد عاملة…) غير مستعملة وإلا سيكون الاقتصاد عرضة للتضخم المالي. ولكي لا يؤدي العجز في الميزانية إلى حدوث تضخم مالي كبير يجب الرفع من الضرائب المباشرة بنفس وثيرة الزيادة في الدخول. غير أن البرجوازية المحلية تتملص من أداء الضرائب وتفضل استثمار ما لديها من أموال وما حققت من أرباح في الديون الداخلية عن طريق شراء سندات الخزينة المربحة التي تصدرها الدولة. وبالتالي فإن العجز في الميزانية يكون دائما مصحوبا بتطور الديون العمومية وارتفاع حجمها.

الديون في قانون المالية: تسديد الديون كأداة لتحويل الثروة الوطنية إلى الرأسمال الأجنبي والمحلي

يعتبر تسديد الديون أداة رئيسية لفرض برامج تقشفية تعمق تدهور الوضع المعيشي للفئات الشعبية. وتستخدم كأداة لتحويل جزء من الثروة المحلية إلى الرأسمال الأجنبي والمحلي. فخدمة الدين (فوائد + حصة الدين الأصلي) تمتص سنويا حوالي 94 مليار درهم كمعدل لثماني سنوات الأخيرة (ما بين 2004 و 2011)، منها 18,5 مليار درهم مخصصة للدين الخارجي و أكثر من 75 مليار درهم للدين الداخلي. وقد سدد المغرب بين 1983 و 2011إلى الخارج ما يفوق115 مليار دولار، أي ما يعادل 8 مرات دينه الأصلي، ومازال بذمته حوالي 22 مليار دولار حاليا.

جدول مجموع نفقات خدمة الدين (فوائد+ حصة الرأسمال الأصل)

(مليار درهم)

السنة

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

نفقات الدين الداخلي

84.3

64.7

52.7

63.8

74.7

85.6

101.8

73,9

نفقات الدين الخارجي

22.8

21.2

18.6

19.9

18.6

14.2

15.4

17,5

مجموع نفقات الدين

107.1

85.9

71.3

83.7

93.3

99.8

117.2

91,4

تطور خدمات الدين (2004-2011)

هذا وسدد المغرب في 2011 ما يفوق 91 مليار درهم كخدمات الدين في الوقت الذي لم تكن تتعدى التوقعات 36.5 مليار درهم. ومن المتوقع، حسب قانون المالية 2012، ألا تتعدى خدمات الدين هذا العام 42.7 مليار درهم (بزيادة فاقت ب17%ما كان متوقعا في السنة الماضية). لقد دأب وزير المالية على تسديد أكثر مما يرخص له به البرلمان، ففي 2010 مثلا بينما لم يتعدى الترخيص في قانون المالية 38.2 مليار درهم سددت وزارة المالية عند نهاية السنة ما يفوق 117 مليار درهم !

التدبير النشيط للمديونية الخارجية

شرع المغرب في تطبيق سياسة التدبير النشيط للديون منذ 1996 في ما يخص الديون العمومية الخارجية، وشملت الديون العمومية الداخلية في 2007. تهدف هذه السياسة، من جهة، إلى تحويل الدين إلى استثمار(مع نادي باريس) من خلال استثمارات عمومية تهم جزء من الدين ومشاريع متفق عليها واستثمارات خاصة وذلك بتمويل مشاريع خاصة بشروط تفضيلية وهو ما ينتج عنه سيطرة الرأسمال الأجنبي على قطاعات استراتيجية. ومن جهة أخرىإعادة تمويل الدين عبر تسديد الديون ذات سعر فائدة مرتفع قبل أن يحين أجل سدادها واستبدالها بديون جديدة بسعر فائدة أقل. ثم إعادة التفاوض بشأن اتفاقيات القروض الموقعة مع بعض الدائنين بهدف تقليص نسبة الفائدة الأصلية إلى مستويات تتلاءم مع نسب الفائدة المعمول بها عل الصعيد الدولي. وأخيرا عبر ميكانيزم تحسين بنية الدين العمومي من العملة الصعبة، خاصة تلك التي تم اقتراضها بالدولار الأمريكي والين الياباني لجعلها تتلاءم مع السلة المرجعية للدرهم.

وفي 2010 اقترض المغرب 1 مليار أورو من السوق المالي العالمي بهدف تمويل جزء من عجز الميزانية وذلك في إطار إستراتيجية جديدة لتمويل الخزينة تعتمد على الرجوع إلى التمويل الخارجي ببيع سندات الخزينة في السوق المالي الدولي بدل الاقتصار على بيعها داخليا. هذه الإستراتيجية إن دلت على شيء فإنما تدل على فشل سياسة تحويل الديون الخارجية إلى ديون داخلية التي اعتمدها المغرب منذ بداية التسعينات كما سنرى بعد قليل.

وفي إطار مواصلة سياسة التدبير النشيط وتطبيقها على الدين الداخلي لجأ المغرب في 2011 إلى تقنية تبادل سندات الخزينة في السوق الداخلية بمبلغ وصل إلى 800 مليون درهم. ومن المرتقب أن يتم في 2012 وضع عمليات لإعادة شراء وتبادل سندات الخزينة وكذا عمليات تحويل دين الاستثمارات العامة لفائدة المشاريع المعتمدة في إطار الاتفاقيات المبرمة مع بعض الدول كإسبانيا وإيطاليا.

اللجوء إلى المديونية الداخلية

منذ بداية التسعينات لجأ المغرب إلى خيار تحويل الديون العمومية الخارجية إلى ديون عمومية داخلية، بحيث انخفضت الديون الخارجية بما يقرب من تسعة (9) مليارات من الدولار في ظرف اثنى عشر (12) سنة مابين 1992 و 2005. في الوقت الذي ارتفعت فيه الديون الداخلية، في نفس الفترة، بنسبة 38 % أي ما يفوق 220 مليار درهم.

تطور جاري الدين الخارجي والداخلي (مليار درهم)

السنة

1991

1998

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

الدين الخارجي

216

193

140

125

115,2

122,3

134,2

152,2

173,4

190

الدين الداخلي

58

131

224

259

277,6

274,5

266,3

278,3

305,8

346

مجموع المديونية

274

324

364

384

392,8

396,8

400,5

430,5

479,2

536

المصدر: وزارة الاقتصاد والمالي

تطور حجم الديون العمومية (1991-2011)

علاوة على مبررات تحويل الديون الخارجية إلى ديون داخلية، المتمثلة أساسا في كون تكلفة الديون الخارجية مرتفعة نسبياوكونإصدار سندات الخزينة تحد من اللجوء إلى الاقتراض بالعملة الصعبة وبالتالي تقليص التبعية للخارج وتمكن من تعبئة الادخار وبالتالي امتصاص السيولة المالية الزائدة في الأبناك التجارية، فإنالدوافع الحقيقية هي سياسية وإيديولوجية بالدرجة الأولىباعتبار أن هذه التقنية مملاة من طرف المؤسسات المالية الدولية، الهدف منها تحويل الثروة في اتجاه حفنة من الرأسماليين المرتبطين بالنظام واستحواذهم على ثروة البلد.إذ أن أقلية برجوازية هي التي تمتلك أغلبية الديون الداخلية، هذه الأقلية هي نفسها التي استفادت من الديون الخارجية وكذا من الخوصصة وهي التي راكمت ثروات هائلة عن طريق الرشوة وتهريب الأموال.

إن تطور المديونية الداخلية أصبح مقلقا، وتكاليفه لم تعد تتحمله مالية الدولة في الظرفية الحالية والمتميزة بانعكاسات الأزمة العالمية، ارتفاع سعر البترول وبالتالي ارتفاع فاتورة الطاقة والخوصصة التي باتت تقترب من نهايتها.كلها عوامل ستؤدي لا محالة إلى ارتفاع المديونية والعجز الميزانياتي.

تقليص الديون الخارجية واللجوء أكثر فأكثر للمديونية الداخلية كانت له انعكاسات على الوضع الاجتماعي بالبلد من بطالة وإقصاء وفقر وتقشف وغلاء المعيشةوهو ما تبرره الاحتجاجات التي يشهدها المغرب من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه.

كل هذا يدل على فشل سياسة التدبير النشيط للدين وفشل خيار اللجوء إلى المديونية الداخلية، وعودة المغرب إلى الاستدانة من الخارج.بحيث بلغت الديون العمومية (الداخلية والخارجية) للمغرب مع متم 2011 ما يناهز 536 مليار درهم (حوالي 63 مليار دولار)، أي ما يعادل 65,8 %من الناتج الداخلي الخام، محققة ارتفاعا بلغ 11.9% مقارنة مع سنة 2010. منها 190 مليار درهم ( 21.9 مليار دولار) كديون عمومية خارجية و 346 مليار درهم كديون عمومية داخلية. ومن المرتقب، حسب التوقعات أن يصل حجم الديون العمومية المغربية مع متم 2012 إلى حوالي 590 مليار درهم، أي ما يعادل 70% من الناتج الداخلي الخام.

إن ارتفاع تكاليف الدين وعودة المغرب للمديونية الخارجية هو بمثابة إقرار بفشل خيار تحويل الديون العمومية الخارجية إلى ديون عمومية داخلية، الأمر الذي يؤكد على أن المغرب لا زال يقبع في الحلقة المفرغة للمديونية باعتبار أن كل الخيارات بما فيها تلك المملاة من قبل المؤسسات المالية الدولية وخاصة الوصفات الجاهزة المقدمة في إطار برامج التقويم الهيكلي لم تكن ناجعة بل زادت الوضع تعقيدا وأدت إلى تركيز الرأسمال الأجنبي بالمغرب عبر سيطرته على كل القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني.

لكن عودة المغرب للمديونية الخارجية كان منتظرا منذ سنة 2005 بسبب الارتفاع الكبير الذي عرفته أثمان المواد الأولية في الأسواق العالمية وبخاصة المواد الطاقية، مما نتج عنه الزيادة في الفاتورة الطاقية للمغرب. أضف إلى ذلك تراجع احتياطي المغرب من العملة الصعبة وتفاقم العجز في ميزان الأداءات بالإضافة إلى انعكاسات الأزمة العالمية وما خلفته من تراجع صادرات المغرب في العديد من القطاعات وتراجع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، إلخ. تم الدور الذي لعبته وكالات التنقيط التي منحت المغرب « درجة الاستثمار » – « Investment Grade » وهو ما سيمكنه من مزيد من القروض، كان آخرها بيع سندات بالخارج في 2010 بقيمة 1 مليار أورو سيعوضها المغرب على مدى 10 سنوات بسعر فائدة بنسبة 4,5 % متغير أي قابل للارتفاع، ويعتزم المغرب الحصول على قرض جديد بالسوق المالي العالمي بمبلغ 1 مليار دولار في شتنبر أو أكتوبر 2012. هذا دون الحديث عن المشاريع الضخمة التي أطلقها المغرب والتي تمول في جزء كبير منها عن طريق المديونية (مثال مشروع القطار الفائق السرعة طنجة – الدار البيضاء). وهي مشاريع تشبه إلى حد كبير ما كان يعرف ب « الفيلة البيضاء » في فترة أزمة المديونية لسنوات الثمانينات.

لا بديل إذن للخروج من هذا النفق ومن هذه الحلقة المفرغة للمديونية غير تعليق سداد خدمات الدين وإجراء تدقيق نزيه وشامل لمجموع الدين العمومي المغربي (الداخلي والخارجي) من طرف لجنة مستقلة بمشاركة خبراء دوليين وإلغاء الديون العمومية غير الشرعية والكريهة.