الحلقة المفرغة للديون العمومية المغربية

ميمون الرحماني[1]

كيف وقع المغرب في فخ المديونية؟

منذ بداية الستينات استحوذ الملاكون الكبار على ثلثي الأراضي الاستعمارية وسيطر المخزن على أجود هذه الأراضي. ودخل المغرب في استثمارات في التجارة الداخلية وفي الرأسمال الخارجي (الفرنسي) مما أثار اهتمام البرجوازية الكبرى بالأعمال التي لها ارتباط بالرأسمال الأجنبي.

وفي أواسط الستينات فشل المخطط الخماسي (1960-1964) وعرف المغرب أول أزمة مالية جاءت كنتيجة لعدم ملائمة المخطط للواقع المغربي بحيث أن 3/4 ميزانية التجهيز أصبحت تمول بالمساعدات الأجنبية.

وفي 24 يونيو 1964 سيتم التوقيع على أول اتفاق مع صندوق النقد الدولي حصل المغرب بموجبه على « تسهيلات مالية » وصلت إلى 1.3 مليون دولار. وهو ما فسح المجال لإجراء أول تشخيص للاقتصاد المغربي من طرف صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وتقديمهما لتوصيات أكدت على ضرورة اعتماد  المغرب على الفلاحة وتوجيهها نحو التصدير. الأمر الذي جعل المغرب ينهج سياسة السدود ويعتمد أساسا على الفلاحة ذات الدخل العالي الموجهة للتصدير قصد الحصول على العملة الصعبة لتسديد الديون. ولأجل ذلك تم خلق مكتب التسويق والتصدير ووضع مدونة الاستثمار الفلاحي في يوليوز 1969 لتشجيع الاستثمار الخاص في القطاع الفلاحي بحيث قدمت إعانات وإعفاءات جبائية للمستثمرين الخواص. وهكذا باتت الفلاحة تشكل 41 % من مجموع الصادرات، إلا أن دورها لم يكن هو تأمين غذاء المواطنين ولكن تحقيق أكبر قدر من الربح.

وسيوقع المغرب على اتفاق الشراكة مع المجموعة الاقتصادية الأوربية في 1969 بهدف توجيه البلاد إلى وجهة أكثر ليبرالية، وهو الاتفاق الذي سيتم تجديده في 1976. ليصبح المغرب بذلك يصدر ما ينتجه ويستورد ما يستهلكه، ولتصبح تنمية البلاد متوقفة على المصالح الإستراتيجية الخارجية لفرنسا وأمريكا التي كانت تقدم قروضا وإعانات مشروطة وتقرر في المشاريع الاقتصادية وفق حاجياتها ومصالحها الخاصة. وبغية تركيز المصالح الخارجية بالمغرب أكثر من اللازم سيتم وضع مدونة الاستثمارات الأولى (1969) والثانية (1973) ومدونة الاستثمارات العقارية (1980). إضافة إلى تقديم امتيازات عديدة للرأسمال الأجنبي (إعفاءات جبائية، مكافئات ما بين 5 و 30 % من تكلفة المشاريع، تحمل نصف تكاليف المشاريع المتعلقة بالبنيات التحتية و 100 % من التجهيزات الاجتماعية). وهكذا سيقدم المغرب في طبق من ذهب للرأسمال الأجنبي.

عوامل دخول المغرب دوامة الديون الخارجية

ساهمت مجموعة من العوامل في دخول المغرب دوامة المديونية الخارجية: تدهور معادلات التبادل، تقلص الطلب الخارجي، ارتفاع فاتورة البترول، ضعف إجراءات السياسات الاقتصادية، طبيعة نظام التراكم، سوء تدبير الشأن العام… وشكل التطور غير الملائم لشروط الدين عاملا ساعد، هو الآخر، على تضخم مديونية المغرب. فقد انتقل معدل الفائدة من صفر تقريبا بالنسبة لبعض المساعدات ثنائية الأطراف إلى 18% بالنسبة للقروض المتعددة الأطراف الممنوحة من قبل المؤسسات المالية الدولية.

وهكذا صارت وضعية المديونية جد حرجة خلال سنوات الثمانينات والتسعينات. فقد انتقل الدين العمومي الخارجي من 750 مليون دولار سنة 1970 إلى 17,24  مليار دولار سنة 1986، أي بزيادة بلغت 2300% في ظرف 17 سنة. وفي سنة 1987 سيصل الدين العمومي الخارجي إلى 18 مليار دولار جاعلا من المغرب أحد البلدان الأكثر مديونية في العالم. وانتقلت خدمة الدين من 1,6 مليار دولار سنة 1987 إلى 3 مليار دولار في 1990. وبلغ احتياطي الدين بهذا التاريخ عتبة 25 مليار دولار.

وأمام فشل المفاوضات (غير المعلن) مع نادي لندن في نهاية 1989 بصدد تطبيق مخطط برادي[1]بالمغرب، وبسبب صعوبات تمويل الاقتصاد، خصوصا خزينة الدولة، أصبح اللجوء إلى المديونية الخارجية ملحا أكثر فأكثر. وهكذا دخل المغرب الحلقةالمفرغة للمديونية.

 

                                   تطور حجم الديون العمومية الخارجية

السنة

حجم الديون الخارجية

1970

750 مليون دولار

1977

5.097 مليار دولار

1980

9.217 ملياردولار

1981

11.09 مليار دولار

1986

17.24 مليار دولار

1987

18 مليار دولار

1990

25 مليار دولار

برامج التقويم الهيكلي أداة لتفقير الشعب المغربي

دخل المغرب أزمة المديونية من بابها الواسع ابتداء من 1983 لتطبق عليه، كما على غيره، الوصفة الجاهزة لصندوق النقد الدولي في إطار ما يعرف ببرامج التقويم الهيكلي والتي تمثلت في:

         –            تقليص دور الدولة عن طريق خوصصة المؤسسات العمومية والحد من تدخل الدولة في الاقتصاد.

         –            خفض قيمة الدرهم، مما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية وارتفاع الديون الخارجية !

         –            خفض المصاريف العمومية (سياسة التقشف) من أجل تحقيق توازن في ميزانية الدولة على حساب القطاعات الاجتماعية (تعليم، صحة، سكن، بنيات تحتية…) ناهيك عن تجميد الأجور، تسريح الموظفين…إلخ.

         –            تحرير الرساميل والتنازل عن مراقبة حركة رؤوس الأموال.

         –            تحرير الصرف والأثمان: التخلي عن مراقبة الصرف وتطبيق حقيقة الأثمان.

         –            فتح الأسواق وإلغاء الحواجز الجمركية.

         –            خوصصة جميع المرافق العمومية وتراجع الدولة عن التزاماتها.

         –            سياسة الجبايات وما نتج عنها من تفاوتات اجتماعية.

         –            إلخ.

تسديد الديون كأداة لتحويل الثروة الوطنية إلى الرأسمال الأجنبي والمحلي


يعتبر تسديد الديون أداة رئيسية لفرض برامج تقشفية تعمق تدهور الوضع المعيشي للفئات الشعبية.  وتستخدم كأداة لتحويل جزء من الثروة المحلية إلى الرأسمال الأجنبي والمحلي. فخدمة الدين (فوائد + حصة الدين الأصلي) تمتص سنويا حوالي 94 مليار درهم كمعدل لثماني سنوات الأخيرة (ما بين 2004 و 2011)، منها 18,5 مليار درهم مخصصة للدين الخارجي و أكثر من 75 مليار درهم  للدين الداخلي. وقد سدد المغرب بين 1983 و 2011 إلى الخارج ما يفوق 115 مليار دولار، أي ما يعادل 8 مرات دينه الأصلي، ومازال بذمته حوالي 22 مليار دولار حاليا.

جدول مجموع نفقات خدمة الدين (فوائد+ حصة الرأسمال الأصل)

(مليار درهم)

السنة

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011 

نفقات الدين الداخلي

84.3

64.7

52.7

63.8

74.7

85.6

101.8

73,9

نفقات الدين الخارجي

22.8

21.2

18.6

19.9

18.6

14.2

15.4

17,5

مجموع نفقات الدين

107.1

85.9

71.3

83.7

93.3

99.8

117.2

91,4

هذا وسدد المغرب في 2011 ما يفوق 91 مليار درهم كخدمات الدين في الوقت الذي لم تكن تتعدى التوقعات 36.5 مليار درهم. ومن المتوقع، حسب قانون المالية 2012، ألا تتعدى خدمات الدين هذا العام 42.7 مليار درهم (بزيادة فاقت ب17% ما كان متوقعا في السنة الماضية). لقد دأب وزير المالية على تسديد أكثر مما يرخص له به البرلمان، ففي 2010 مثلا بينما لم يتعدى الترخيص في قانون المالية 38.2 مليار درهم سددت وزارة المالية عند نهاية السنة ما يفوق 117 مليار درهم !

التدبير النشيط للمديونية الخارجية

شرع المغرب في تطبيق سياسة التدبير النشيط للديون منذ 1996 في ما يخص الديون العمومية الخارجية، وشملت الديون العمومية الداخلية في 2007. تهدف هذه السياسة، من جهة، إلى تحويل الدين إلى استثمار (مع نادي باريس) من خلال استثمارات عمومية تهم جزء من الدين ومشاريع متفق عليها واستثمارات خاصة وذلك بتمويل مشاريع خاصة بشروط تفضيلية وهو ما ينتج عنه سيطرة الرأسمال الأجنبي على قطاعات استراتيجية. ومن جهة أخرى إعادة تمويل الدين عبر تسديد الديون ذات سعر فائدة مرتفع قبل أن يحين أجل سدادها واستبدالها بديون جديدة بسعر فائدة أقل. ثم إعادة التفاوض بشأن اتفاقيات القروض الموقعة مع بعض الدائنين بهدف تقليص نسبة الفائدة الأصلية إلى مستويات تتلاءم مع نسب الفائدة المعمول بها عل الصعيد الدولي. وأخيرا عبر ميكانيزم تحسين بنية الدين العمومي من العملة الصعبة، خاصة تلك التي تم اقتراضها بالدولار الأمريكي والين الياباني لجعلها تتلاءم مع السلة المرجعية للدرهم.

وفي 2010 اقترض المغرب 1 مليار أورو من السوق المالي العالمي بهدف تمويل جزء من عجز الميزانية وذلك في إطار إستراتيجية جديدة لتمويل الخزينة تعتمد على الرجوع إلى التمويل الخارجي ببيع سندات الخزينة في السوق المالي الدولي بدل الاقتصار على بيعها داخليا. هذه الإستراتيجية إن دلت على شيء فإنما تدل على فشل سياسة تحويل الديون الخارجية إلى ديون داخلية التي اعتمدها المغرب منذ بداية التسعينات كما سنرى بعد قليل.

وفي إطار مواصلة سياسة التدبير النشيط وتطبيقها على الدين الداخلي لجأ المغرب في 2011 إلى تقنية تبادل سندات الخزينة في السوق الداخلية بمبلغ وصل إلى 800 مليون درهم. ومن المرتقب أن يتم في 2012 وضع عمليات لإعادة شراء وتبادل سندات الخزينة وكذا عمليات تحويل دين الاستثمارات العامة لفائدة المشاريع المعتمدة في إطار الاتفاقيات المبرمة مع بعض الدول كإسبانيا وإيطاليا.

اللجوء إلى المديونية الداخلية

منذ بداية التسعينات لجأ المغرب إلى خيار تحويل الديون العمومية الخارجية إلى ديون عمومية داخلية، بحيث انخفضت الديون الخارجية بما يقرب من تسعة (9) مليارات من الدولار في ظرف اثنى عشر  (12) سنة مابين 1992 و 2005. في الوقت الذي ارتفعت فيه الديون الداخلية، في نفس الفترة، بنسبة 38 % أي ما يفوق 220 مليار درهم.

         تطور جاري الدين الخارجي والداخلي (مليار درهم)

السنة

1991

1998

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

 

الدين الخارجي

216

193

140

125

115,2

122,3

134,2

152,2

173,4

189,5

الدين الداخلي

58

131

224

259

277,6

274,5

266,3

278,3

305,8

346,8

 

مجموع المديونية

274

324

364

384

392,8

396,8

400,5

430,5

479,2

536,3

                                                            المصدر: وزارة الاقتصاد والمالية

علاوة على مبررات تحويل الديون الخارجية إلى ديون داخلية، المتمثلة أساسا في كون تكلفة الديون الخارجية مرتفعة نسبياوكونإصدار سندات الخزينة تحد من اللجوء إلى الاقتراض بالعملة الصعبة وبالتالي تقليص التبعية للخارج وتمكن من تعبئة الادخار وبالتالي امتصاص السيولة المالية الزائدة في الأبناك التجارية، فإنالدوافع الحقيقية هي سياسية وإيديولوجية بالدرجة الأولىباعتبار أن هذه التقنية مملاة من طرف المؤسسات المالية الدولية، الهدف منها تحويل الثروة في اتجاه حفنة من الرأسماليين المرتبطين بالنظام واستحواذهم على ثروة البلد.إذ أن أقلية برجوازية هي التي تمتلك أغلبية الديون الداخلية، هذه الأقلية هي نفسها التي استفادت من الديون الخارجية وكذا من الخوصصة وهي التي راكمت ثروات هائلة عن طريق الرشوة وتهريب الأموال.

إن تطور المديونية الداخلية أصبح مقلقا، وتكاليفه لم تعد تتحمله مالية الدولة في الظرفية الحالية والمتميزة بانعكاسات الأزمة العالمية، ارتفاع سعر البترول وبالتالي ارتفاع فاتورة الطاقة والخوصصة التي باتت تقترب من نهايتها. كلها عوامل ستؤدي لا محالة إلى ارتفاع المديونية والعجز الميزانياتي.

تقليص الديون الخارجية واللجوء أكثر فأكثر للمديونية الداخلية كانت له انعكاسات على الوضع الاجتماعي بالبلد من بطالة وإقصاء وفقر وتقشف وغلاء المعيشة… وهو ما تبرره الاحتجاجات التي يشهدها المغرب من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه.

كل هذا يدل على فشل سياسة التدبير النشيط للدين وفشل خيار اللجوء إلى المديونية الداخلية، وعودة المغرب إلى الاستدانة من الخارج.  بحيث بلغت الديون العمومية (الداخلية والخارجية) للمغرب مع متم 2011 ما يناهز 536,3 مليار درهم (حوالي 63 مليار دولار)، أي ما يعادل 65,8 % من الناتج الداخلي الخام، محققة ارتفاعا بلغ 11,9% مقارنة مع سنة 2010. منها 189,5 مليار درهم ( 21.9 مليار دولار) كديون عمومية خارجية و 346,8 مليار درهم كديون عمومية داخلية. ومن المرتقب، حسب التوقعات أن يصل حجم الديون العمومية المغربية مع متم 2012 إلى حوالي 590 مليار درهم، أي ما يعادل 70% من الناتج الداخلي الخام.

إن ارتفاع تكاليف الدين وعودة المغرب للمديونية الخارجية هو بمثابة إقرار بفشل خيار تحويل الديون العمومية الخارجية إلى ديون عمومية داخلية، الأمر الذي يؤكد على أن المغرب لا زال يقبع في الحلقة المفرغة للمديونية باعتبار أن كل الخيارات بما فيها تلك المملاة من قبل المؤسسات المالية الدولية وخاصة الوصفات الجاهزة المقدمة في إطار برامج التقويم الهيكلي لم تكن ناجعة بل زادت الوضع تعقيدا وأدت إلى تركيز الرأسمال الأجنبي بالمغرب عبر سيطرته على كل القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني.

لكن عودة المغرب للمديونية الخارجية كان منتظرا منذ سنة 2005 بسبب الارتفاع الكبير الذي عرفته أثمان المواد الأولية في الأسواق العالمية وبخاصة المواد الطاقية، مما نتج عنه الزيادة في الفاتورة الطاقية للمغرب. أضف إلى ذلك تراجع احتياطي المغرب من العملة الصعبة وتفاقم العجز في ميزان الأداءات بالإضافة إلى انعكاسات الأزمة العالمية وما خلفته من تراجع صادرات المغرب في العديد من القطاعات وتراجع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، إلخ. تم الدور الذي لعبته وكالات التنقيط التي منحت المغرب « درجة الاستثمار » – « Investment Grade » وهو ما سيمكنه من مزيد من القروض، كان آخرها بيع سندات بالخارج في 2010 بقيمة 1 مليار أورو سيعوضها المغرب على مدى 10 سنوات بسعر فائدة بنسبة 4,5 % متغير أي قابل للارتفاع، ويعتزم المغرب الحصول على قرض جديد بالسوق المالي العالمي بمبلغ 1 مليار دولار في شتنبر أو أكتوبر 2012. هذا دون الحديث عن المشاريع الضخمة التي أطلقها المغرب والتي تمول في جزء كبير منها عن طريق المديونية (مثال مشروع القطار الفائق السرعة طنجة – الدار البيضاء). وهي مشاريع تشبه إلى حد كبير ما كان يعرف ب « الفيلة البيضاء » في فترة أزمة المديونية لسنوات الثمانينات.

لا بديل إذن للخروج من هذا النفق ومن هذه الحلقة المفرغة للمديونية غير تعليق سداد خدمات الدين وإجراء تدقيق نزيه وشامل لمجموع الدين العمومي المغربي (الداخلي والخارجي) من طرف لجنة مستقلة بمشاركة خبراء دوليين وإلغاء الديون العمومية غير الشرعية والكريهة.


[1]               في ماي 1989، تخلت الولايات المتحدة الأمريكية عن مخطط بيكر (دعوة الأبناك الخاصة لتمويل البلدان المحصلة على « نقط جيدة ») لصالح مخطط برادي الذي يقوم على تقليص الدين، خصوصا عبر خلق ضمانات موازية وتطبيق إعفاءات ضريبية شبه عامة على مستحقات الديون في السوق الثانوية.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s