المغرب في مواجهة الأزمة العالمية المديونية والخيارات الاقتصادية والميزانياتية

يعيش العالم منذ عدة أشهر على إيقاع أزمة عامة وشاملة، متعددة الأبعاد، لم تقتصر على الميدان المالي والبنكي وإنما شملت أيضا الاقتصاد الحقيقي في جميع جوانبه. إنها أزمة الرأسمالية، بل هي أخطر وأقوى الأزمات التي عرفها النظام الرأسمالي بعد الأزمة المعروفة ب »الانهيار الكبير » والتي امتدت من 1873 إلى 1896 والأزمة المالية التي اندلعت في 1929 واستمرت قرابة 20 سنة.

إنها أزمة فائض في الإنتاج يقابله ضعف الاستهلاك أصبحت معها الشركات تستدين، والدولة تستدين والمواطنون يستدينون فوق طاقاتهم وإمكانياتهم من أجل استهلاك متزايد، جامح، غير عقلاني ومبذر. فكان أن غزت المضاربات المالية مجموع الاقتصاديات العالمية ومكنت السياسات النيوليبرالية، المطبقة منذ عشرات السنين عبر آليات التقنين والتحرير والخوصصة وإلغاء آليات الضبط، الفاعلين الأقوياء في الأسواق من فرض قانون الغاب.  مما أدى إلى تدمير رؤوس الأموال على المستوى العالمي، تراجع الإنتاج، انخفاض أسعار المواد الأولية وكنتيجة لذلك انخفاض احتياطيات الصرف، خفض الأجور، تدهور القدرة الشرائية، إلخ. وهكذا أصبح مجموع النظام المالي على حافة الانهيار وأضحت الدولة مجرد « إطفائي » مهمته إخماد الحرائق التي أشعلتها نيران الأزمة الرأسمالية.

إننا في مرحلة أولية لانهيار شامل، وكلمة « الركود » المستعملة بكثرة حاليا، رغم ما تعبر عنه حمولتها اللغوية من ألم وفجع وحزن، فإنها لا تترجم ما يخفيه المستقبل للرأسمالية.. وللإنسانية جمعاء.

والمغرب، كباقي دول المعمور، لم يسلم من هول كارثة هذه الأزمة التي أدت إلى فقدان 50000 منصب شغل في قطاع النسيج لوحده وإلى تضرر باقي القطاعات التي تشكل دعامة الاقتصاد المغربي، وبخاصة قطاع السياحة والجلد وتجهيزات السيارات. إضافة إلى تراجع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وانخفاض عائدات مبيعات الفوسفاط وبعض المواد الفلاحية، وبالتالي تراجع احتياطيات الخزينة من العملة الصعبة، إلخ. وفي الوقت ذاته ارتفع حجم المديونية وأصبحت تكاليف الدين العمومي (الداخلي والخارجي) تشكل عبئا ثقيلا بالنسبة لميزانية الدولة.

بنية الاقتصاد المغربي

يرتكز الاقتصاد المغربي بالأساس على السياحة[i]، تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج[ii]، مداخيل صادرات الفوسفاط وبعض المواد الغذائية والنسيج، في الوقت الذي لا زال القطاع الفلاحي يساهم بنسبة 15% من الناتج الداخلي الخام. هذا بالإضافة إلى المداخيل الجبائية التي سجلت في 2008 نسبة نمو استثنائية (23.6 %) لتصل إلى ما يفوق 167 مليار درهم، وهو ما يعادل 24.56 % من الناتج الداخلي الخام (الضغط الجبائي). هذا بالرغم من الإعفاءات الضريبية التي تضيع على الدولة مداخيل هامة بلغت 26.94 مليار درهم في 2008 مقابل 23.61 مليار درهم سنة 2007، أي بزيادة 14 % وتمثل حصتها 15.8 % من مجموع الموارد الضريبية و4 % من الناتج الداخلي الخام.

وأما مبيعات الفوسفاط ومشتقاته خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غاية شهر غشت 2008 فقد بلغت 37.5 مليار درهم محققة ارتفاعا بنسبة 167.4 % أي ما قدره 23.5 مليار درهم، وتمثل بذلك 25% من الناتج الداخلي الإجمالي. وقد تأتى ذلك بفضل ارتفاع أثمان المواد الأولية في الأسواق العالمية بحيث تضاعف سعر الفوسفاط ثلاث مرات في ظرف 6 أشهر فقط ! وبمقابل ذلك يعتبر المغرب مستوردا للطاقة، بحيث تشكل الفاتورة الطاقية 43.7 % من الصادرات، ولنسبة هامة من المواد الغذائية… وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن العجز التجاري تفاقم في 2007 بنسبة 40.8 % ليمثل 23 % من الناتج الداخلي الإجمالي[iii]، وفي 2008 ازداد عجز الميزان التجاري  بنسبة 23.5 % مقارنة مع 2007 ليصل إلى 167.8 مليار درهم.

وبالرجوع إلى قانون المالية، سواء بالنسبة للسنة الماضية والسنوات التي سبقتها و لا فيما يخص توقعات السنة الحالية، نجد أن قطاعات كالداخلية والدفاع إضافة إلى البلاط تمتص جزءا مهما من ميزانية الدولة تصل في المجموع إلى حوالي 15 % وتتعدى 24 % من ميزانية التسيير. ومصاريف المديونية تكلف الدولة ما يقارب ربع الميزانية بل وأحيانا تتعدى الثلث كما حدث سنة 2007 حين تخطت حاجز 38 % وفي 2008 حين بلغت رقما قياسيا وصل إلى 93.36 مليار درهم أي ما يعادل 36.78 % من الميزانية العامة للدولة. في حين لا تتعدى ميزانيات القطاعات الاجتماعية في كل الأحوال 25 % (على عكس ادعاءات الحكومة تخصيص 53 % من ميزانيتها لسنة 2009 لتسع قطاعات وزارية تعتبرها اجتماعية). ويبقى أقل من 15 % لما يسمى بالاستثمارات العمومية !

ثقل المديونية

مع متم 2008 بلغت الديون العمومية للمغرب 400.5 مليار درهم (حوالي 48.20 مليار دولار)، أي ما يعادل 58.88 % من الناتج الداخلي الخام، محققة ارتفاع طفيفا يقدر ب 0.93 % مقارنة مع سنة 2007. وقد سجلت الديون العمومية الخارجية ارتفاعا مهما وصل إلى 10 % مقارنة مع 2007 لتصل إلى 134.2 مليار درهم (16.6 مليار دولار و 11.9 مليار أورو)، وهي تمثل بذلك 20 % من الناتج الداخلي الخام وتشكل أيضا 39 % من المداخيل الجارية لميزان الأداءات. وللإشارة فالدين العمومي الخارجي كان قد تقلص بنسبة مهمة، من 21.3 مليار دولار سنة 1992 إلى 12.4 مليار دولار سنة 2005، غير أنه عاد ليعرف ارتفاعا متزايدا خلال الثلاث سنوات الأخيرة بحيث بلغ 13.6 مليار دولار في 2006 و15.9 مليار دولار في 2007. وهو ما يعني أن المغرب أصبح يلجأ للمديونية الخارجية من جديد لتسديد عجزه الخارجي الذي تفاقم بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة وبخاصة البترول.

وتتوزع الديون العمومية الخارجية، بحسب المقرضين، ما بين ديون متعددة الأطراف (إزاء المؤسسات الدولية) تصل إلى 69.9 مليار درهم وتمثل 52 % من مجموع الدين العمومي الخارجي، وديون ثنائية الأطراف (إزاء دول أخرى) بحجم 54.0 مليار درهم وبنسبة 40 % ، وديون لفائدة البنوك التجارية تبلغ 10.3 مليار درهم بنسبة 8 % من المجموع. وأما بحسب المدينين فيمكننا التمييز بين ديون الخزينة التي  بلغت 68.7 مليار درهم (51 %) محققة نسبة انخفاض ب6 % والديون المضمونة التي، على العكس، ارتفعت بنسبة 2 % لتصل إلى 65.5 مليار درهم. وتبقى الإشارة إلى أن 70% من الديون العمومية الخارجية تتم بالعملة الأوربية الأورو و 10 % فقط بالدولار. وبحسب نوع سعر الفائدة فإن 72 % تتم بسعر فائدة ثابت و 25 % بسعر فائدة متغير.

وأما الدين العمومي الداخلي للخزينة فقد وصل مع متم 2008 إلى 257.1 مليار درهم، مقابل 264.1 مليار درهم في 2007، أي بنسبة انخفاض لا تتعدى 2.6 % ليمثل بذلك 38.3 % من الناتج الداخلي الخام. 98 % من هذه الديون الداخلية تتم عبر إصدار سندات الخزينة، مما يعني أن الدولة تستدين من مواطنيها..! وحوالي النصف (49 %) هي عبارة عن ديون طويلة الأجل (5، 10، 15، 20 إلى 30 سنة) مقابل 27 % ديون متوسطة الأجل (من سنة إلى 5 سنوات) و24 % ديون لأجل قصير (أقل من سنة). وبحسب سعر الفائدة فإن 80 % هي بسعر فائدة لا يتعدى 6 % وحوالي 7 % بسعر فائدة يتعدى 9 %.

وإذا أضفنا إليها الديون العمومية المضمونة[iv] التي بلغت 9.2 مليار درهم فإن إجمالي الديون العمومية الداخلية سيصل إلى 266.3 مليار درهم، أي ما يناهز ضعف الديون العمومية الخارجية. وهو خيار لجأت إليه الدولة خلال السنين الأخيرة في إطار سياسة التدبير النشيط للدين[v] بهدف التقليص التدريجي للديون الخارجية وتحويلها إلى ديون داخلية. لكن هذه الأخيرة تكلف ميزانية الدولة الشيء الكثير. فخدمات الدين العمومي حطمت الرقم القياسي في نهاية 2008 بحيث بلغت 93.36 مليار درهم، أي ما يعادل 36.78 % من الميزانية العامة للدولة. أكثر من 80 % منها، أي ما يصل إلى 74.77 مليار درهم تمثل تكاليف الدين العمومي الداخلي  في حين لم تتعدى نفقات الدين العمومي الخارجي 18.59 مليار درهم. وبالتالي فخدمات الدين العمومي للمغرب في 2008 تساوي 10 مرات ميزانية الصحة و2.5 مرة ميزانية وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي، وتمثل 55.87 % من المداخيل الجبائية !

انعكاسات الأزمة على الاقتصاد المغربي

تحث التأثيرات السيكولوجية للأزمة المالية العالمية أنهت بورصة الدار البيضاء سنة 2008 على إيقاع   خسائر مهمة، بعد خمس سنوات من النمو بحيث عرفت مؤشرات مازي ومادكس انخفاضا وصل، على التوالي، إلى 13.5 % و 13.4 %. وتراجعت رسملة البورصة بنسبة 9.3 % (55 مليار درهم) لتستقر، مع متم السنة، في حدود 531.7 مليار درهم. ويفسر ذلك، من جهة، بانخفاض قيمة الأسهم ومن جهة أخرى بضعف الولوج إلى البورصة الذي لم يتعدى 5 مؤسسات في 2008 مقابل 10 في 2007 و 2006. ويتوقع أن تتأثر البورصة أكثر بسبب تراجع الاستثمارات واستمرار الكساد الاقتصادي.

وكان للأزمة العالمية انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المغربي بحيث تراجع الطلب على الصادرات المغربية، وعلى رأسها الفوسفاط والمواد الغذائية. فحسب إحصائيات مكتب الصرف لشهر يونيو 2009 انخفضت صادرات السلع بنسبة 34.4 % مقارنة مع النصف الأول من سنة 2008 وانتقلت بذلك من 86.1 مليار درهم إلى 56.5 مليار درهم، في الوقت الذي انخفضت فيه الواردات بنسبة 19.8 % ليرتفع العجز التجاري في نهاية شهر يونيو إلى 48.2 مليار درهم. وفي نفس الفترة تراجعت صادرات الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 65.6 %  وصادرات المواد الكهربائية والإلكترونية بنسبة 36.3 % وصادرات النسيج  والجلد ب 4.1 %. كما انخفضت المداخيل الجبائية بنسبة 12%.

قطاع السياحة بدوره لم يسلم من تأثيرات الأزمة بحيث عرف انخفاضا خلال سنة 2008 بنسبة 3.5 % مقارنة مع 2007. وتتحدث شركات النقل السياحي عن تراجع أنشطتها بنسبة تتراوح بين 20 و 40 %. فكل المهن المرتبطة بقطاع السياحة تعاني اليوم من الأزمة: النقل بكل أنواعه، شركات كراء السيارات، المطاعم، المرشدين السياحيين…

وتراجعت أيضا عائدات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 2.4 % في 2008 مقارنة مع 2007 وبنسبة 12.5 % خلال النصف الأول من 2009 مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2008، وهي في انخفاض تدريجي نتيجة الكساد الاقتصادي وتفاقم مشكل البطالة بأوربا والذي ظهرت بوادره منذ نهاية السنة الماضية خاصة بإسبانيا التي تستقبل عددا مهما من المهاجرين المغاربة. وأمام عدم تجديد عقد الشغل أصبح المهاجرون المغاربة، بدون بطاقة الإقامة، في وضعية غير قانونية قد تعرضهم للطرد.. !

وتراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة هي الأخرى بنسبة 34.5 %، وعرف الحساب الجاري للميزان التجاري عجزا لا يقل عن 4.8 % من الناتج الداخلي الخام.

وكنتيجة لما سبق انخفض احتياطي المغرب من العملة الصعبة في 2008 بنسبة 3.4 % حيث بلغت احتياطيات الصرف 181.5 مليار درهم ولم تعد تغطي سوى 6 إلى 7 أشهر من الواردات مقابل 9.6 أشهر في 2003. هو وضع مقلق إذن سيتفاقم أكثر جراء ارتفاع حجم المديونية العمومية، مما سينعكس لا محالة سلبا على الأوضاع الاجتماعية المتأثرة أصلا بحدة البطالة التي تتعدى 15 % في المجال الحضري وتدهور القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع أثمان المواد الغذائية بنسبة 6.8 % وبالتالي وصول نسبة التضخم إلى أعلى مستوياتها منذ 1996، إذ انتقلت من 2 % في 2007 إلى 3.9 % في 2008.

الخيارات الاقتصادية والمالية لمواجهة الأزمة

أعد المغرب ميزانية السنة المالية 2009 من دون أن يأخذ بعين الاعتبار الأزمة العالمية، وصوت عليها البرلمان بغرفتيه دون إدراج أية تعديلات لمواجهة مخاطر الأزمة. ووضعت الحكومة قانون المالية على أساس سعر البترول ب 100 دولار للبرميل وصوت عليه البرلمان كذلك في الوقت الذي انهارت فيه أثمان المواد الأولية في الأسواق العالمية، وخاصة البترول الذي نزل إلى ما دون 40 دولار للبرميل ويتوقع المختصون أن يستقر سعر البرميل الواحد ما بين 50 و 70 دولار طيلة سنة 2009. وكانت الحكومة قد أعدت ميزانية 2008 على أساس سعر البترول في حدود 75 دولار للبرميل في وقت كان الكل يتوقع فيه أن تعرف أسعار النفط أعلى مستوياتها بحيث وصل سعر البترول في الصيف الماضي إلى 147 دولار للبرميل. ولم تقتصر التقديرات الخاطئة للحكومة المغربية على هذا الحد، حيث توقعت أن نفقات الدين العمومي لن تتعدى 57.78 مليار درهم في 2009 (بزيادة بلغت 20.57 %) وهي على علم أن المديونية كلفتها في السنة الماضية ضعف ما كان متوقعا. وفي ظل استفحال الأزمة تستقر الاستثمارات المرتقبة في الميزانية العامة برسم السنة الجارية في حدود 45.15 مليار درهم.. !

هذا، وأقدم بنك المغرب على خفض سعر الفائدة الرئيسي بنسبة 0.25 % من 3.50 % إلى 3.25 %. وهي نسبة ضئيلة لم تؤثر على سعر الفائدة لدى البنوك التجارية. وما كان لتكون في وقت وصلت فيه نسبة التضخم إلى أعلى مستوياتها !

وفي الوقت الذي يتحدث فيه الجميع (بما فيهم دعاة الليبرالية أنفسهم) عن نهاية فكرة حتمية السوق وضرورة الرجوع إلى دور الدولة لضبط الاقتصاد، نجد أن المغرب يواصل « مسيرته التاريخية » نحو خوصصة ما تبقى من القطاعات، ويضع في سلة مبيعاته للسنة الحالية قطاعات حيوية كشركة الخطوط الملكية المغربية، الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، شركة العمران وشركة النقل « سوبراتور » التابعة للمكتب الوطني للسكك الحديدية.

المخطط الإستعجالي لمواجهة الأزمة

أمام ضغط اللوبي الليبرالي المغربي وخدمة لمصالح الطبقة البورجوازية وكبار المسؤولين في البلاد أعدت الحكومة في شهر أبريل « مخططا استعجاليا » هم ثلاث قطاعات معنية بالأزمة هي النسيج والجلد وتجهيزات السيارات . ويمكن تلخيص التدابير الاستعجالية المتخذة في أربعة جوانب:

أولا: الجانب الاجتماعي

 تحمل الدولة ل 100 % من المساهمات الاجتماعية في صندوق الضمان الاجتماعي بالنسبة للمقاولات المصدرة بالقطاعات المعنية، ابتداء من 1 يناير 2009 ولمدة ستة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة يلتزم خلالها صندوق الضمان الاجتماعي بتعويض المقاولات في ما يخص المساهمات الاجتماعية في أجل لا يتعدى 20 يوما ابتداء من تاريخ احتسابها.

يهدف هذا الإجراء، حسب ما جاء في المخطط، إلى « الحفاظ على الشغل »، إذ يتوجب على الشركات، للاستفادة من هذا الإجراء، أن تستجيب لثلاث خاصيات:

1- الإبقاء على عدد العمال مع تغير نحو الانخفاض لا يتعدى 5 %.

2- التزام بالشرف لتمكين العمال من أجر أدنى يمكنهم من الاستفادة من التعويضات العائلية (60 بالمائة من الحد الأدنى للأجور).

3- أن تكون في وضعية قانونية إزاء صندوق الضمان الاجتماعي.

وبهذا الإجراء الأول تكون الدولة قد أعطت الضوء الأخضر لشركات ومقاولات القطاع الخاص لتخفيض الأجور، وبالتالي تشجيع العمال على « المغادرة الطوعية للأزمة » كي لا تعتبر كتسريحات.. !

ثانيا: الدعم المالي المتمثل في:

1- خلق صندوق للضمان يسمى « الضمان استغلال » والذي بموجبه تصبح الدولة ضامنة إزاء البنوك، عبر الصندوق المركزي للضمان، وفي حدود 65 % من قروض الاستغلال لأجل تمويل الحاجيات من النقود المتداولة (رأس المال الجاري) مع حد أقصى يصل إلى 9 مليون درهم.

2- تمديد البنوك لآجال سداد الشركات في وضعية صعبة لقروضها المتوسطة والطويلة الأجل. وفي هذه الحالة أيضا يكون الصندوق المركزي للضمان هو الضامن لهذا التمديد، في حدود 65 % مع حد أقصى يصل إلى 2 مليون درهم.

للاستفادة من الإجراءين معا، المتعلقين بالدعم المالي، على الشركات أن تحقق على الأقل 20 بالمائة من رقم أعمالها في التصدير.

ويلتزم الصندوق المركزي للضمان بمعالجة الملفات بسرعة، في أجل 48 ساعة.

ثالثا: الدعم التجاري للتصدير

يتضمن 7 إجراءات أغلبها في علاقة بتأمين الصادرات، بحيث تلتزم الشركة المغربية لتأمين الصادرات ب: – خفض واجبات التأمين على المعارض والتأمين على الأبحاث والتنقيب من 3 إلى 1 %.

     – رفع حصة هذا التأمين من 50 إلى 80 %.

     – خفض واجبات التأمين على القروض التجارية إلى 0.3 %.

وتتحمل الدولة من جانبها 80 % من تكاليف الأنشطة المشجعة بالخارج (تخفيضات، إشهار…) في حدود 100000 درهم لكل نشاط ولكل مقاولة أو شركة.

للاستفادة من هذه الإجراءات يتعين على الشركات تقديم برنامج نصف سنوي للأنشطة المشجعة مرفقا بميزانية تقديرية مفصلة.

رابعا: إدارة الجمارك

تلتزم ب: – الترخيص للشركات التي تتوفر على مخزون من السلع الموجهة للتصدير التي يصعب تسويقها بتوزيع جزء منه بالأسواق المحلية في حدود 15 % من الكميات المصدرة.

             –  تمديد أجل السلع المصدرة الخاضعة لنظام القبول المؤقت في حالة إلغاء الطلبات.

وفي شهر ماي ارتأت « لجنة اليقظة الإستراتيجية » ]وهي للإشارة لجنة حكومية تحضرها الكنفدرالية العامة لمقاولات المغرب ولا تضم ممثلي النقابات أو الجمعيات المهنية[ توسيع مجال هذا المخطط الإستعجالي ليشمل ثلاث قطاعات أخرى هي السياحة، الإلكترونيك وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج. ويروج الحديث الآن عن إدماج قطاع العقار.

وتهدف الإجراءات المتخذة في ما يخص قطاع السياحة، والمتمثلة أساسا في تعزيز النقل الجوي ودعم السياحة الداخلية، إلى « تقوية وتطوير التواصل المؤسساتي » بمبلغ مالي يصل إلى 300 مليون درهم.  وأما قطاع الإلكترونيك، الذي عرف بدوره تراجعا في رقم أعماله وصل إلى 38% في الثلاثة أشهر الأولى من السنة الحالية مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2008، فسيستفيد من نفس الإجراءات التي همت القطاعات الصناعية. وتتمثل الإجراءات المتعلقة بتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج في تشجيع ودعم استثمارات الجالية المغربية ودعم اقتنائها لسكن بالمغرب في إطار « سكن الضمان » وخفض الاقتطاعات على تحويل الأموال…

كلها إجراءات تخدم مصالح الرأسمال والمصالح الشخصية للمسؤولين أنفسهم الذين وضعوا هذا المخطط. ولكن هذه الإجراءات، التي لا محالة سيمولها دافعوا الضرائب، لا تتضمن أي دعم للطبقة العاملة ولا للعمال المغاربة بالخارج وليس فيها أية إشارة لمصير آلاف العمال المسرحين أو الذين يتهددهم شبح البطالة. ومع ذلك تعتبر الباطرونا هذه الإجراءات هزيلة وتطالب بالمزيد… !

وفي ذات السياق يدعو المركز المغربي للظرفية، وهو يؤكد على هشاشة الاقتصاد المغربي وتأثره بالأزمة، إلى « بلورة ميثاق وطني للنمو الاقتصادي من أجل خلق دينامية قوية وشاملة » معتبرا معدل استعمال القدرات الإنتاجية لا يتعدى 70 %. مما يقتضي رؤية مندمجة وواضحة تتمثل في « المراهنة على السوق الداخلي » و »دعم الاستثمارات » وإعطاء أهمية للبعد الجهوي… !

إننا إزاء أزمة عالمية شاملة، والحلول لن تكون إلا شاملة بدءا بوقف مسلسل الخوصصة، مراقبة حركة رؤوس الأموال، تأميم الشركات والمقاولات المفلسة بدل تقديم الدعم لها، التفكير في خلق منظمة في شكل اتحاد شركات (كارتيل) ما بين الدول الثالثية المصدرة للمواد الأولية من أجل الحفاظ على استقرار الأثمان، الدفع باتجاه دول الجنوب نحو إعلان انسحابها من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وخلق هيكلة مؤسساتية مالية جديدة، أو دعم مشروع بنك الجنوب لتمويل المشاريع العمومية والاستجابة للحقوق الأساسية للمواطنين… كما على دول العالم الثالث أن تعمل على تقوية الاندماج جنوب – جنوب للخروج من التبعية للسوق العالمية وتقوية تنمية مندمجة هدفها الاستجابة للحاجيات الأساسية للمواطنين. وذلك لن يتأتى إلا في حالة القطيعة التامة مع الرأسمالية ومع الخيارات الليبرالية التي أبانت الأزمة الحالية عن فشلها وعن فشل أطروحة اقتصاد السوق التي لم تؤدي إلا إلى إغناء الأغنياء وتفقير الفقراء، وبالدور الفاعل الذي يجب أن تلعبه الحركات الاجتماعية وعموم الشعب.

                                                                 ميمون الرحماني

                                                                   عضو السكرتارية الوطنية لأطاك المغرب

                                                                شتنبر 2009


[i]   وصلت مداخيل السياحة إلى 58.8 مليار درهم  في 2007، أي ما يمثل 9.8 % من الناتج الداخلي الخام.

[ii] بلغت في 2007 حوالي 55.1 مليار درهم، 82 % منها صدرت من منطقة الأورو، 5.8 % من الولايات المتحدة الأمريكية و5.5 % من الشرق الأوسط. وتراجعت في 2008 إلى 53.7 مليار درهم.

[iii] حسب تقرير بنك المغرب عن السنة المالية 2007، الصادر في يونيو 2008.

[iv] الديون التي تضمنها الدولة للمؤسسات العمومية، وقد همت بالأساس في 2008 القرض العقاري والسياحي (46 %) والمكتب الوطني للسكك الحديدية (35 %)، إضافة إلى الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب.

[v] في إطار التدبير النشيط للدين الخارجي تم تحويل 105 مليون درهم من الديون إلى استثمارات عمومية في 2008، ليرتفع بذلك الحجم  الإجمالي للدين المعالج إلى 55 مليار درهم منذ سنة 1996

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s