الأزمة المالية العالمية وتداعياتها الانعكاسات المحتملة على الاقتصاد المغربي

ميمون الرحماني 

تجدر الإشارة في البداية إلى أن الأزمات المالية المتكررة هي من طبيعة النظام الرأسمالي. فالأزمة، كما الحال بالنسبة للنمو هما وجهان لمنظومة واحدة للرأسمالية. وبالتالي سيكون من الخطأ الاعتقاد أن الأزمة العالمية الحالية تؤسس [وحدها] لمرحلة نهاية الرأسمالية. ففي ظل الأزمات والحروب يتعايش النظام الرأسمالي ويتقوى.

وأزمات النظام الرأسمالي نوعان: الأزمات الكلاسيكية ( (cycles classiques التي غالبا ما تكون مسبوقة ب « فائض » من المضاربات، والأزمات ذات الإيقاع الطويل ((Rythme long. وكلا الأزمتين نتيجة لتناقضات النظام الاقتصادي.

وقد عرف النظام الرأسمالي عدة أزمات مالية طيلة القرن 19 وبداية القرن 20 إلى غاية 1929، كانت كلها ناتجة عن تناقضات الرأسمالية التنافسية قبل أن يمر الاقتصاد العالمي بفترة الازدهار التي امتدت من  1945 (نهاية الحرب العالمية الثانية) إلى مطلع السبعينيات (بالضبط في 1973 مع اندلاع أزمة البترول)، وهي الفترة المعروفة في الأدبيات الاقتصادية ب « ثلاثينيات الرفاه » (Les trente glorieuses) . ومع بداية تسعينيات القرن الماضي شهد النظام الرأسمالي عدة أزمات مالية مست مجموعة من دول الجنوب بالأساس: المكسيك (1994-1995)، الأزمة المالية الآسيوية (1997-1998) التي انطلقت من التايلاند وامتدت إلى كل الدول الآسيوية ثم إلى أمريكا وأوربا وكادت أن تعصف بالاقتصاد العالمي، روسيا (1998)، البرازيل (1999)، تركيا (2000)، الأرجنتين (2001-2002)، البرازيل من جديد (2002).

كانت المضاربات بالأسواق المالية[1] السبب الرئيسي والمباشر لكل هذه الأزمات، إضافة إلى الحركات المباغتة لرؤوس الأموال (الاستثمارات الأجنبية) بحيث حولت الرساميل المالية وجهتها من الجنوب إلى الشمال نحو الأسواق المالية الآمنة مخلفة وراءها أزمات بدول الجنوب.

قبل الغوص في تفسير الأزمة الحالية لابد من وضعها في سياقها العام. بتعبير آخر، تجدر الإشارة إلى الحديث عن الظرفية الاقتصادية والسياسية التي في ظلها اندلعت الأزمة.      

 الظرفية العالمية من 2004 إلى 2008                                                          

منذ 2004 إلى متم النصف الأول من السنة الحالية (2008) عرفت الأسواق العالمية ارتفاعا مستمرا ومتزايدا لأثمان المواد الأولية وبعض المواد الفلاحية. مما أدى إلى ارتفاع احتياطيات الصرف[2] (Les   (réserves de change التي وصلت إلى مستويات أعلى بدول الجنوب المصدرة للمواد الطاقية والمنتوجات الفلاحية. غير أن دول الجنوب لم تستغل الظرفية المتميزة بهذا الاحتياطي الهام من الصرف. فبدل إعلان القطيعة مع المؤسسات المالية الدولية التابعة للدوائر الامبريالية وخلق مؤسسات مالية بديلة كما فعلت بعض الدول بأمريكا الجنوبية[3]. أو على الأقل استعمال هذا الفائض من احتياطيات الصرف في استثمارات اجتماعية، على العكس من ذلك سارعت العديد من الدول، وعلى رأسها الصين والدول الخليجية، إلى وضع أموالها بالأبناك الأمريكية وشراء سندات الخزينة الأمريكية[4]. واتجهت دول أخرى نحو السداد قبل الأجل (Remboursement par anticipation) لديونها الخارجية (مثال الجزائر). في حين اختارت بعض الدول (دول الخليج بالأساس) خلق ما يسمى ب »صناديق ذات سيادة » (Les fonds souverains) لشراء الشركات المفلسة بالدول المصنعة  !ولجأت دول أخرى إل صرف أموالها في شراء الأسلحة (مثال الجزائر).

وتميزت نفس المرحلة أيضا بارتفاع متزايد للديون الداخلية[5] التي بلغت ثلاث مرات الديون الخارجية في 2006. مما أدى إلى ثقل سداد الديون (خدمات الدين)، فباتت الدول النامية تسدد سنويا 800 مليار دولار في إطار خدمات الديون العمومية الخارجية والداخلية. كما ارتفعت ديون الشركات الخاصة والتي ستتحول لا محالة إلى ديون عمومية جراء الأزمة.

 سياسيا نعيش استمرار النهج النيوليبرالي، وما يعنيه ذلك من فتح الأسواق أمام السلع والرساميل الأجنبية، حذف الحواجز الجمركية، الخوصصة وتحرير جميع مجالات الحياة الإنسانية، إلغاء مراقبة الصرف، وغير هاته وتلك من السياسات والتوصيات المملاة من قبل المؤسسات المالية والتجارية الدولية (صندوق النقد الدولي، البنك العالمي والمنظمة العالمية للتجارة) والتي لم تؤدي إلا إلى مزيد من التفقير والتهميش والتفاوتات الاجتماعية التي بلغت أقصى حدودها.

هذا، وظهرت الصين كقوة اقتصادية جديدة لكنها مرتبطة بالدوائر الامبريالية وبالاقتصاد المعولم. مقابل ظهور حكومات يسارية تقدمية بأمريكا الجنوبية (فنزويلا، بوليفيا والإكوادور) وبالتالي بعض البدائل كبنك الجنوب والبديل البوليفاري لأمريكا والتدقيق في الديون العمومية الخارجية والداخلية وتأميم الشركات في القطاعات الإستراتيجية (البترول، الغاز) ووضع دساتير جديدة في اتجاه القطيعة مع الخيارات الليبرالية، إلخ.

إضافة إلى بروز أزمات أخرى، وبخاصة  الأزمة الغذائية منذ 2007 كنتيجة للسياسات النيوليبرالية التي دفعت الدول النامية إلى توجيه فلاحتها نحو التصدير، من جهة، وتزايد الطلب على المواد الأولية بسبب المضاربات واستعمال المواد الطاقية في المنتوجات الفلاحية المصنعة، من جهة أخرى مما أدى إلى ارتفاع الأسعار. و يعيش العالم أيضا على إيقاع إشكالية أخرى لا تقل أهمية وخطورة في إطار ما بات يعرف بأزمة التحولات المناخية.

تفسير الأزمة المالية العالمية، الأسباب والانعكاسات 

مما لاشك فيه أن أصل الأزمة هو التنظيم الحالي للاقتصاد العالمي، وهي بالتالي أزمة شاملة أي أزمة النظام الرأسمالي ككل وسيكون من الخطأ تجزيء الأزمة الحالية أو حصرها في الجانب المالي. صحيح أن المالية هي الركيزة الأساسية  للرأسمالية في مرحلة النيوليبرالية، لكن هذه الأزمة ستنعكس لا محالة على باقي الأنشطة الاقتصادية.

أسباب الأزمة :

التفسير الأول: يرجع للظرفية الاقتصادية العالمية المتميزة بارتفاع مستمر للأرباح لكن لا تقابلها استثمارات منتجة من شأنها الاستجابة للحاجيات الاجتماعية للإنسانية. هذه الأرباح المفرطة توجه نحو الأبناك والأسواق المالية مما أدى، من جهة، إلى توسيع المجال الجغرافي للمالية في ظل العولمة وأصبح العجز البنيوي للاقتصاد الأمريكي يمول من طرف باقي دول العالم وبخاصة الصين والدول الخليجية. ومن جهة أخرى إلى مزيد من البطالة  وهشاشة الشغل والتفاوتات الاجتماعية. فهذا الكم الهائل من الربح الغير مستثمر اجتماعيا هو الذي يغذي المالية العالمية.

تراجع إذن الاستثمار المنتج وارتفع الاستثمار المالي بشكل كبير خلال العقود الأخيرة. فنسبة الاستثمار العالمي (من الناتج العالمي الخام) نزلت من 25% في سنوات السبعينيات إلى 22% حاليا. ونسبة الاستثمار الخارجي التي لم تكن تتعدى 5 % من الناتج الداخلي الخام العالمي في 1980، وصلت الآن إلى 20 % .

فأصل ( منبع) الأزمة هو الفارق المتزايد ما بين الحاجيات الاجتماعية للإنسانية وخاصيات الرأسمالية. بتعبير آخر، الطلب الاجتماعي للسلع لا يتم إنتاجه بأكبر مردودية والرأسمالية لا تنتج إلا ما هو أكثر مردودية كالتكنولوجيات الحديثة وما شابهها.

التفسير الثاني: النموذج الأمريكي للنمو

تعيش الولايات المتحدة الأمريكية على إيقاع عجزين بنيويين: عجز تجاري خارجي وعجز الادخار الداخلي. وفي كلتا الحالتين ( بالنسبة للعجزين الداخلي والخارجي) تلعب المالية دورا رئيسيا في تدبير هذه اللاتوازنات. داخليا، المالية أدت إلى نمو المديونية خاصة في أسواق الرهن العقاري. وخارجيا، تتجلى مهمتها في الحفاظ على توازن الميزان التجاري.

التفسير الثالث: حماقة القروض العقارية أدت إلى اندلاع الأزمة

كانت قروض الرهن العقاري المخاطرة -Subprimes- بمثابة السبب الرئيسي والمباشر لحدوث الأزمة. وهي قروض توزع على العائلات الأمريكية دون التأكد من قدرتها على السداد ولمدة قد تصل إلى 30 سنة. السنتين أو الثلاث سنوات الأولى تكون بسعر فائدة ضعيف، يليها تفاوض أو تداول حول سعر الفائدة أعلى وصل إلى 25% ثم إلى 40 % أكثر من السعر الأصلي. وهي أيضا قروض يتحكم فيها السماسرة، يعيدون بيعها إلى أبناك الأعمال بعد تحويلها إلى سندات مالية  (في إطار ما يعرف بعمليات التسنيد -(Titrisation  تباع وتشترى حتى خارج الولايات المتحدة الأمريكية عبر تقنية تجميع القروض في مؤسسة واحدة، مع تنويع السندات لتفادي الأخطار، ثم بيعها إلى شركات للاستثمار في دول مختلفة.

ومع انخفاض قيمة العقار منذ خريف 2006 ستظهر بوادر الأزمة. فلم تعد لا العائلات الأمريكية قادرة على سداد ديونها ولا الأبناك باستطاعتها استرجاع أموالها. وفي شتنبر 2008 انهارت بورصة وال ستريت -Wall Street  – ومن بعدها باقي أقوى البورصات العالمية، واختفت مجموعة من الأبناك الاستثمارية الكبرى: بير ستيرن –  Bear Stearn- اشترتها ج ب موركان-   JP Morgan- في شهر مارس، ليمان برادرس –  Lehman Brothers – أفلست وميري لانش –  Merrill Lynch – اشتراها بنك أمريكا –  Bank of America- من جهتها كولدمان ساش –  Goldman Sachs- وموركان ستانلي –  Morgan Stanley- أصبحتا مجرد مؤسستين تجاريتين. تلتها في حافة الإفلاس والانهيار أبناك ومؤسسات أخرى بأوربا وآسيا، والبقية ستأتي..

انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الحقيقي

–         بالنسبة للدول المتقدمة:

انهيار البورصات العالمية أثر وسيؤثر أكثر على الاستثمار، مما سيؤدي إلى الانكماش الاقتصادي وتراجع نسبة النمو بالنسبة للسنة الحالية والسنة المقبلة. وقد راجع صندوق النقد الدولي توقعاته وأعلن أن نسبة النمو لن تتعدى في كل الأحوال 2 % بل وستكون سالبة بالنسبة لبعض الدول. هذا الوضع سيكون من نتائجه المباشرة تراجع الطلب والاستهلاك كنتيجة لتراجع الأجور وتدهور القدرة الشرائية. وسيزداد عدد العاطلين جراء التسريحات وإفلاس الشركات[6] ، إذ يتوقع المكتب الدولي للشغل أن تمس العطالة 210 ملايين شخص في العالم في 2009   أي بزيادة 20 مليون عاطل في ظرف أقل من سنة. ولعل ما يبشر بذلك الأزمة التي مست في الأيام الأخيرة قطاع صناعة السيارات.

وسيكون من النتائج المباشرة أيضا ارتفاع مديونية العديد من الدول بحيث، من جهة، ستتحول الديون الخاصة إلى ديون عمومية بسبب إفلاس الشركات الكبرى وما تلاها من « إنقاذ »  وتحمل الدولة للعبئ وهو ما سينعكس سلبا أيضا على الوضع الاجتماعي بعد تراجع  الاستثمارات في القطاعات الاجتماعية. ومن جهة أخرى ستلجأ الدول المتضررة إلى مزيد من الاقتراض وخاصة فيما يتعلق بالديون الداخلية عبر إصدار سندات الخزينة[7].

–         بالنسبة لدول الجنوب:

تراجع النمو الاقتصادي في الشمال سينتج عنه نقص الطلب على المواد الأولية بالجنوب (البترول والمواد الطاقية وبعض المواد الفلاحية) مما سيؤدي إلى انخفاض أثمان المواد الأولية في الأسواق العالمية[8]، وبالتالي تراجع احتياطيات الصرف التي ستضطر العديد من الدول إلى رفع معدل صادراتها للحفاظ على توازنها المالي والتجاري مما يعني استنزاف الثروات الطبيعية وتدمير البيئة وما إلى ذلك.

كما أن خفض سعر الفائدة بدول الشمال سيؤدي حتما إلى ارتفاع سعر الفائدة بالنسبة لدول الجنوب باعتبار أن دول الشمال والمؤسسات المالية الدولية ستفرض سعر فائدة أعلى وشروط قاسية لمنح القروض للدول النامية أو ذات الدخل المتوسط كما كان الحال عليه في فترة برامج التقويم الهيكلي. وعليه، فمن المحتمل جدا أن تتفاقم أزمة المديونية من جديد. فمديونية الدول النامية ((PED ، وعددها 165 دولة، وصلت في 2007 إلى 3360 مليار دولار منها 1350 مليار دولار كديون عمومية !

وكنتيجة لما سبق ستنخفض المصاريف الاجتماعية (صحة، تعليم، سكن…) لدول الجنوب، وستتضاعف نسبة العطالة وتزداد حدة الفقر وما ينتج عنها من آفات وحروب أهلية وغير هاته وتلك من الظواهر الاجتماعية التي تهدد كيان المجتمعات المستضعفة. أضف إلى ذلك ارتفاع أثمان المواد الغذائية وتدهور القدرة الشرائية ومشكل التحولات المناخية، إلخ.

الانعكاسات المحتملة على الاقتصاد المغربي

  وضعية الاقتصاد المغربي:         

يرتكز الاقتصاد المغربي بالأساس على السياحة، تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج[9]، مداخيل صادرات الفوسفاط وبعض المواد الغذائية والنسيج. بالإضافة إلى المداخيل الجبائية التي سجلت في 2007 نسبة نمو استثنائية لتصل إلى ما يفوق 150 مليار درهم، أي ما يعادل 89.4 % من مجموع المداخيل (دون احتساب مداخيل الخوصصة).  وتمثل بذلك 25% من الناتج الداخلي الإجمالي. هذا بالرغم من الإعفاءات الضريبية التي تضيع على الدولة مداخيل هامة بلغت 23.6 مليار درهم في 2007. وأما مبيعات الفوسفاط ومشتقاته إلى غاية شهر غشت 2008 فقد بلغت 37.5 مليار درهم محققة ارتفاعا بنسبة 167.4 % أي ما قدره 23.5 مليار درهم. وقد تأتى ذلك بفضل ارتفاع أثمان المواد الأولية في الأسواق العالمية بحيث تضاعف سعر الفوسفاط ثلاث مرات في ظرف 6 أشهر فقط ! وبمقابل ذلك يعتبر المغرب مستوردا للطاقة ولنسبة هامة من المواد الغذائية… وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن العجز التجاري تفاقم في 2007 بنسبة 40.8 % ليمثل 23 % من الناتج الداخلي الإجمالي[10].

وبالرجوع إلى قانون المالية، سواء بالنسبة للسنة الحالية والسنوات التي سبقتها و لا فيما يخص توقعات السنة المقبلة، نجد أن قطاعات كالداخلية والدفاع إضافة إلى البلاط تمتص جزءا مهما من ميزانية الدولة تصل في المجموع إلى حوالي 15 %  وتتعدى 24 % من ميزانية التسيير. ومصاريف المديونية تكلف الدولة ما يقارب ربع الميزانية بل وأحيانا تتعدى الثلث كما حدث سنة 2007 حين تخطت حاجز 42 %. في حين لا تتعدى ميزانيات القطاعات الاجتماعية في كل الأحوال 25 % (على عكس ادعاءات الحكومة تخصيص 53 % من ميزانيتها لسنة 2009 لتسع قطاعات وزارية تعتبرها اجتماعية). ويبقى أقل من 15 % لما يسمى بالاستثمارات العمومية !

الانعكاسات  المحتملة للأزمة:

أ- على القطاع البنكي والمالي:

القطاع المصرفي المغربي منفصل عن الأسواق العالمية، فالأبناك المغربية المتواجدة بأوربا مثلا تقتصر مهمتها على السهر على تحويل عائدات المغاربة المقيمين بالخارج. والمؤسسات البنكية المغربية بإفريقيا هي مجرد بنوك للودائع. ولا زال المغرب (حتى الآن) حريصا على مراقبة الصرف بالرغم من توصيات وتشجيعات صندوق النقد الدولي على تحرير الصرف. وبالتالي ففي الأجل القصير لن تؤثر الأزمة على القطاع البنكي باستثناء بعض التأثيرات البسيكولوجية، أي نوع من الفزع على البورصة أساسا. لكن في الأجل المتوسط والطويل ( في حالة استمرار الأزمة) لن يظل القطاع المالي المغربي في مأمن بل سيتأثر نتيجة تراجع الاستهلاك وتراجع الاستثمار.

   ب- على باقي القطاعات الاقتصادية:

لا شك أن الأزمة العالمية الحالية ستكون لها انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المغربي بحيث سيتراجع الطلب على الصادرات المغربية، وبخاصة الفوسفاط والمواد الغذائية. وسيتأثر أكثر قطاع السياحة الذي يرتبط أساسا بالدول الأوربية المتضررة جراء الأزمة. وستتراجع أيضا عائدات المغاربة المقيمين بالخارج نتيجة الكساد الاقتصادي وتفاقم مشكل البطالة بأوربا والذي بدأت تظهر بوادره خاصة بإسبانيا التي تستقبل عددا مهما من المهاجرين المغاربة. هذا الوضع سيؤدي إلى انخفاض العملة الصعبة وإلى ارتفاع حجم المديونية العمومية. مما سينعكس سلبا على الأوضاع الاجتماعية، إذ من المحتمل جدا، في حال تفاقم الأزمة، أن تتراجع الاستثمارات الاجتماعية.

الحلول الليبرالية المقترحة.. والبدائل الممكنة

منذ اندلاع الأزمة دأبت بعض الدول إلى اقتراح حلول أكثر ليبرالية، تمثلت أساسا في:

–         تأميم الأبناك وضخ أموال دافعي الضرائب في الأبناك والمؤسسات المالية المفلسة (700 مليار دولار بالولايات المتحدة، 1300 مليار دولار بأوربا…). في الوقت الذي لا تجد فيه هذه الدول فلسا للاستجابة للحاجيات الأساسية للمواطنين، أو لتعويض آلاف العمال الدين تعرضوا للتسريح جراء الأزمة !

–         اللجوء إلى مزيد من الديون عبر إصدار سندات الخزينة.

–         التفكير في نظام نقدي دولي جديد ونظام مالي عالمي في إطار اجتماع مجموعة 20 (G20) بتاريخ 15 نونبر 2008 بواشنطون والذي لم يفضي إلى نتيجة ملموسة. وقد تمثلت المفارقة الكبرى لهذا الاجتماع في تأكيد المشاركين على ضرورة تدخل الدولة لضبط الاقتصاد ومراقبة آليات السوق ورفضهم، مقابل ذلك، أية مراقبة لحركة رؤوس الأموال.. !!

–         مزيدا من دور المؤسسات المالية الدولية (قمة أوربا والصين الداعية إلى تقوية وتعزيز دور صندوق النقد الدولي) بالرغم من أن السياسات المطبقة بتوصيات من هذه المؤسسات كانت السبب المباشر لكل الأزمات التي عرفها العالم منذ تطبيق برامج التقويم الهيكلي مع بداية الثمانينات.

–         خلق صناديق الدعم المالي لإنقاذ المؤسسات المفلسة.. !

وفي الوقت الذي يتحدث فيه الجميع (بما فيهم دعاة الليبرالية أنفسهم) عن نهاية فكرة حتمية السوق وضرورة الرجوع إلى دور الدولة لضبط الاقتصاد، نجد أن المغرب يواصل « مسيرته التاريخية » نحو خوصصة ما تبقى من القطاعات، ويضع في سلة مبيعاته للسنة المقبلة قطاعات حيوية كشركة الخطوط الملكية المغربية، شركة الطرق السيارة بالمغرب، شركة العمران وشركة النقل « سوبراتور » التابعة للمكتب الوطني للسكك الحديدية.

لكن هناك بدائل ممكنة:

  • إلغاء الديون العمومية لدول العالم الثالث ( مادامت تلغى الديون بالشمال).
  • وقف مسلسل الخوصصة.
  • مراقبة حركة رؤوس الأموال.
  • فرض ضريبة « طوبن » على المعاملات المالية في الأسواق المالية.
  • سحب دول الجنوب لاحتياطاتها من الصرف المودعة في الأبناك الأمريكية.
  • وقف عمليات شراء سندات الخزينة الأمريكية.
  • بدل تقديم دعم للأبناك والمؤسسات الخاصة المفلسة، يجب تأميمها بشكل نهائي.
  • على الحكومات استرجاع تكاليف الإنقاذ من ودائع  المدخرين ومالكي الأسهم والمسيرين.
  • بدل إنقاذ أرباب الأبناك والرأسماليين، يجب إنقاذ القروض الشعبية.
  • على دول الجنوب إعلان انسحابها من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي وخلق هيكلة مؤسساتية مالية جديدة، أو دعم مشروع بنك الجنوب لتمويل المشاريع العمومية والاستجابة للحقوق الأساسية للمواطنين.
  • خلق منظمة في شكل اتحاد شركات (كارتيل) ما بين الدول الثالثية المصدرة للمواد الأولية من أجل الحفاظ على استقرار الأثمان.
  • تقوية الاندماج جنوب – جنوب للخروج من التبعية للسوق العالمية وتقوية تنمية مندمجة هدفها الاستجابة للحاجيات الأساسية للمواطنين.

كل هذا يحتاج إلى حكومات ديموقراطية، تقدمية (مثال بعض الدول بأمريكا الجنوبية) في قطيعة مع الرأسمالية ومع الخيارات الليبرالية التي أبانت الأزمة الحالية عن فشلها وعن فشل أطروحة اقتصاد السوق التي لم تؤدي إلا إلى إغناء الأغنياء وتفقير الفقراق. ويتطلب الأمر أيضا دورا فاعلا للحركات الاجتماعية من أجل خلق موازين قوى.

وخلاصة القول، على الشعب أن يتملك مستقبله.

 


  يصل حجم المضاربات بالأسواق المالية العالمية إلى حوالي 1200 مليار دولار يوميا.[1]

 مع متم 2007، بلغت احتياطيات الصرف بالدول النامية ما مجموعه 4600 مليار دولار في الوقت الذي لم تتعدى احتياطيات  [2]

الصرف بالدول الصناعية الكبرى ثلث هذا المبلغ- حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي.   

 في 10 دجنبر 2007 وقعت 6 دول وهي الأرجنتين، البرازيل، البراغواي، الإكواتور، فنزويلا وبوليفيا على وثيقة تأسيس بنك الجنوب. [3]

 قبل اندلاع الأزمة المالية الحالية كانت الصين قد اقتنت سندات الخزينة الأمريكية بمبلغ 700 مليار دولار.[4]

 بلغت الديون العمومية الداخلية للمغرب 264 مليار درهم في 2007، أي ما يفوق ضعف الديون العمومية الخارجية (122 مليار درهم) [5]

 مع اندلاع الأزمة تم إلغاء 6000 منصب شغل من طرف شركة رونو، 1600 بشركة نيسان، 3600 بشركة ديملر بينز.                [6]

  وفقدت الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها 159000 منصب شغل خلال شهر شتنبر.

 وصل حجم الديون العمومية والخاصة للولايات المتحدة الأمريكية إلى رقم قياسي بلغ 50000 مليار دولار.[7]

 بدأت تتراجع أثمان المواد الأولية نسبيا منذ شهر غشت 2008 وبنسبة أعلى منذ اندلاع الأزمة. فقد هبط سعر البترول إلى أقل[8]

   من 50 دولارا للبرميل في شهر دجنبر بعدما كان قد وصل إلى 147 دولارا للبرميل.

 بلغت في 2007 حوالي 55.1 مليار درهم، 82 بالمائة منها صدرت من منطقة الأورو و5.8 بالمائة من الولايات المتحدة    [9]

  الأمريكية  و 5.5 بالمائة من الشرق الأوسط.

 حسب تقرير بنك المغرب عن السنة المالية 2007، الصادر في يونيو 2008.[10]

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s