أزمة المؤسسات المالية الدولية ومشروع بنك الجنوب

تمر المؤسسات المالية الدولية حاليا بأصعب  مرحلة في تاريخها. فإضافة إلى كونها عرضة للاحتجاجات من قبل الحركات الاجتماعية، باتت مبعدة من طرف بعض الحكومات خاصة بأمريكا اللاتينية بسبب الفشل الذريع  لسياساتها منذ أزيد من 60 سنة . و مما زادها ضعفا في الآونة الأخيرة الفضائح والأزمات التي تتخبط فيها. وبمقابل ذلك أقدمت بعض الدول بأمريكا اللاتينية على إعلان القطيعة مع البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، معتبرة إياهما بمؤسستين في خدمة الإمبريالية العالمية. وهما أبعد من أن يخدما مصالح الشعوب المستضعفة بدول الجنوب. وشرعت ست دول في الإعداد لإطلاق مشروع « بنك الجنوب » كبديل للبنك العالمي، في أفق إنشاء صندوق الاستقرار المالي بالمنطقة يخلف صندوق النقد الدولي وكذا التفكير في توحيد العملة.

المؤسسات المالية الدولية تجاوزت سن التقاعد ودخلت مرحلة الأزمة

تتخبط المؤسستان الماليتان الدوليتان في عدة مشاكل يمكن إجمالها في أزمة داخلية سببتها فضائح كبار المسؤولين، من جهة، وفقدانها للشرعية على المستوى الخارجي، من جهة أخرى، بعد 60 سنة من السياسات والمخططات الإمبريالية التي لم تكن تخدم سوى مصالح أمريكا وحلفائها من كبار الدول المصنعة وشركاتها المتعددة الجنسية. وكذا مصالح الدكتاتوريات الموالية لها بإفريقيا وباقي دول العالم الثالث.

الأزمة الداخلية

إعلان استقالة رودريغو راتو[1] -Rodrigo Rato  من منصبه كمدير عام لصندوق النقد الدولي، أسابيع قليلة فقط بعد خروج بول وولفوفيتز- Paul  Wofowitz  من رئاسة البنك العالمي يؤكد على عمق أزمة المؤسستين الماليتين الدوليتين، إحدى الركائز الأساسية للعولمة الليبرالية.

ما بين أبريل ويونيو الأخير عاش البنك العالمي على إيقاع فضيحة مالية كان مسرحا لها رئيس البنك نفسه. بول وولفوفيتز منح تعويضات مالية إضافية خيالية (فاقت 45 % !) لصديقته شاها ريزا – Shaha Riza –  موظفة بالبنك. اضطر على إثر ذلك، و بعد تردد طويل ومفاوضات عسيرة بالمجلس الإداري للبنك ترك منصبه (رغم دعم جورج بوش له) لفائدة روبير زيليك[2]  Robert Zoellick

وما كادت تهدأ فضيحة البنك العالمي حتى اهتز صندوق النقد الدولي بإعلان مديره العام استقالته خلال يوليوز الماضي، سنتين قبل انتهاء مدة انتدابه !

رودريغو راتو أرجع استقالته « لأسباب شخصية ». غير أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الأمر. في 2004 استقال الألماني هورست كولر- Horst Köhler من منصبه كمدير عام لصندوق النقد الدولي ليترشح لمنصب المستشار الألماني. وقبل ذلك بسنتين (عام 2002) كان الفرنسي ميشال كاندوسيس- Michel Camdessus   قد اضطر لمغادرة نفس المنصب بسبب الأزمة المالية الأسيوية  وما أقدم عليه جراء ذلك صندوق النقد الدولي من  إجراءات اقتصادية أدت إلى تفاقم البطالة التي مست 20 مليون منصب شغل إضافي.

ولعل المتتبعين للشأن المالي العالمي سيلمسون لا محالة أن صندوق النقد الدولي، وكذا البنك العالمي، يعيشان أزمة شرعية بعد فشل سياساتهما على مدى الستة عقود الماضية.

المؤسسات المالية الدولية تعيش أزمة شرعية

أصبحت المؤسسات المالية الدولية تفقد شرعيتها تدريجيا بسبب الفشل الذريع لسياساتها وخياراتها الاقتصادية، ولتدخلها في الشؤون الداخلية للعديد من الدول. مما أثار احتجاج العديد من المنظمات غير الحكومية والحركات الاجتماعية العالمية، وصل الأمر إلى حد المطالبة بمحاكمة البنك العالمي[3]

ومن بين ما أقدمت عليه المؤسستان من خيارات فاشلة يمكن ذكر:

–         استعمال الديون، خلال الحرب الباردة، لأغراض جيواستراتيجية لدعم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية. وخاصة الأنظمة الدكتاتورية في بعض الدول: بينوشي بالشيلي، موبوتو بالزايير، سوهارتو بأندوسيا، فيديلا بالأرجنتين، نظام الأبرتايد بجنوب إفريقيا… وهو ما مكن هذه الدكتاتوريات من تحويل أموال كثيرة لحساباتها الخاصة. ولا زال البنك العالمي يدعم أنظمة مماثلة في التشاد، الكونغو، الكامرون، باكستان وغيرها.

–         تحويل ديون الاستعمار إلى ديون في ذمة الدول المستقلة، في خرق سافر لمقتضيات القانون الدولي.

–         جزء هام من القروض الممنوحة من طرف صندوق النقد الدولي والبنك العالمي استعمل لتنفيذ سياسات الامبريالية العالمية بهدف السيطرة على ثروات الجنوب: بناء سدود ضخمة[4] ، صناعة استخراجية، توجيه الإنتاج الفلاحي نحو التصدير والتخلي على السيادة الغذائية…

–         بعد اندلاع أزمة المديونية مع مطلع الثمانينات فرض صندوق النقد الدولي، بدعم من الدول العظمى والبنك العالمي، سياسات التقويم الهيكلي التي أدت تدريجيا إلى تقليص حجم الميزانيات الاجتماعية، إلغاء دعم المواد الأساسية، خوصصة الخدمات العمومية، تحرير الاقتصادات الوطنية والقضاء على المنتجين المحليين أمام المنافسة الشرسة للشركات المتعددة الجنسية، تطبيق سياسات جبائية خلق تفاوتات اجتماعية خطيرة… مما أدى إلى تفاقم حدة الفقر والمجاعة والبطالة وتدهور الأوضاع الاجتماعية في العديد من الدول.

–          مواصلة المؤسستان الماليتان نهج سياسة إنتاج الفقر والإقصاء في الدول النامية، بدل محاربته كما يدعي ذلك البنك العالمي. وهكذا تضاعف عدد الأشخاص الذين يعيشون بأقل من دولار واحد في إفريقيا منذ 1981. أكثر من 200 مليون شخص في 20 دولة إفريقية يعانون من المجاعة. وأما أمل الحياة فقد نزل عن حاجز 45 سنة !

–         و أخيرا، و بالرغم من الخطابات الرنانة والادعاءات الكاذبة في قمم الثمانية الكبار وغيرها من اللقاءات الدولية كتقليص ديون الدول الأكثر فقرا ورفع حجم الإعانات الدولية للتنمية، فإن ديون دول العالم الثالث في ارتفاع مستمر[5]. كما لم يتم إيجاد مخرج من أزمة الديون. فسنويا تسدد حكومات الدول النامية أكثر من 240 مليار دولار كخدمات دين، وهو رقم يساوي ثلاث مرات ما تحتاجه هذه الدول لتحقيق أهداف الألفية للتنمية. وبالرغم من تراجع حجم الديون العمومية الخارجية لبعض الدول [ومنها المغرب] فإن الديون العمومية الداخلية في تزايد مستمر[6].

في ظل هذه الأوضاع تطالب بعض المنظمات غير الحكومية بإصلاح هاتين المؤسستين وإعادة النظر في طريقة اشتغالها وهيكلتها. وما إلى ذلك كالرفع من حصة مساهمة بعض الدول ودمقرطة طريقة التصويت واتخاذ القرارات. غير أن الحركات الاجتماعية العالمية وبعض الشبكات الدولية التي تشتغل على محور الديون والمؤسسات المالية الدولية تطالب بتغيير راديكالي في الهيكلة المؤسساتية الدولية بالبحث عن بدائل لهاته المؤسسات الامبريالية. وهو نفس الطرح الذي دأبت عليه بعض الدول بأمريكا اللاتينية باقتراحها لمؤسسات بديلة.

بنك( أو أبناك) الجنوب

منذ فبراير 2007 اتفقت الأرجنتين وفنزويلا وبوليفيا على خلق بنك الجنوب كبديل للبنك العالمي، قبل أن تنضاف إليها مباشرة كل من الإكواتور و الباراغواي ثم الرازيل في 3 ماي. لتلتحق مؤخرا كل من كوانا- سورينام والأوروغواي. كما تسعى بعض الدول في أمريكا اللاتينية إلى خلق بنك « الألبا »[7] Banque de l’ALBA – أي ما يسمى بالبديل البوليفاري لأمريكا. ويتعلق الأمر بدول كوبا، هايتي، نيكاراغوا وفنزويلا.

الظروف السياسية والاقتصادية لأمريكا اللاتينية

مشروع بنك الجنوب يأتي في ظروف سياسية واقتصادية ملائمة. سياسيا عرفت القارة تحولات جذرية على مستوى بعض الحكومات بفضل التعبئة الشعبية الشاملة ودور الحركات الاجتماعية. الأمر الذي أدى إلى انتخاب حكومات يسارية تقدمية معادية للرأسمالية والنيوليبرالية، خاصة بفنزويلا وبوليفيا والإكواتور. هذه الدول الثلاث أقدمت على إجراء تعديلات على دساتيرها في اتجاه مزيد من الدمقرطة.

و على المستوى الاقتصادي بدأت بعض الدول تتحكم تدريجيا في ثرواتها الوطنية بعد إيقاف مسلسل الخوصصة وإلغاء (أو رفض تجديد) الاتفاقيات المبرمة مع الشركات المتعددة الاستيطان. و بالتالي استرجاع قطاعات حيوية كالبترول والغاز لتصبح في ملك الدولة. لكن الأهم من ذلك على مستوى الظرفية الاقتصادية هو ما يشهده العالم منذ 2004 من ارتفاع في أثمان المواد الأولية وبعض المواد الفلاحية في الأسواق العالمية (البترول، الغاز والمواد المعدنية). مما مكن مجموعة من الدول النامية من الرفع من مداخيل صادراتها والحصول على نسبة هامة من احتياطي الصرف[8] – Réserves de change – هذه الوضعية المالية الملائمة لم تتمكن دول الجنوب للأسف الشديد من استغلالها، فبادر عدد منها إما إلى السداد المسبق للديون الخارجية وإما إلى إيداع هذه الأموال في الخزينة الأمريكية أو لدى الأبناك الغربية ! أو كذلك لشراء أسلحة قديمة ومتلاشية (مثال الجزائر).

غير أن فنزويلا وبوليفيا والإكواتور أدركت أخيرا أهمية هذا الاحتياطي من العملة الصعبة، فأعلنت القطيعة مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي[9] وأطلقت مشروع بنك الجنوب كبنك بديل من المنتظر أن يظهر إلى الوجود قبل نهاية هذه السنة.

بنك الجنوب، الرهانات والتحديات

حصل حتى الآن تقدم هام نحو خلق بنك الجنوب، لكن المشروع لازالت تعتريه بعض الصعوبات اعتبارا لطبيعة وانتظارات كل دولة. فإذا كانت فنزويلا –وهي واضحة في خياراتها- تدفع في اتجاه الإسراع بإخراج المشروع إلى الوجود، فإن البرازيل كأول قوة اقتصادية بالمنطقة وهي مرتبطة بالرأسمال العالمي وبالشركات المتعددة الجنسية وفي غالبيتها أمريكية تسعى جاهدة إلى تأخير عملية التأسيس. وأما الدول الصغرى المتبقية (الإكواتور، بوليفيا، الباراغواي والأوروغواي) فترى فائدة في بنك بديل يمكنها من هامش أكثر للتفاوض عكس ما هو حاصل مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي.

وينتظر من البنك البديل أن يعمل على تحسين الأوضاع الاجتماعية للدول الأعضاء عن طريق دعم مشاريع الاندماج الإقليمي، وخاصة ما تعلق بالبنيات التحتية من طرق وسكك حديدية وأنابيب غاز وما إلى ذلك. وكذا تمويل السياسات المشتركة في الميدان الجامعي والتنمية ومختلف الأبحاث. إضافة إلى مساندة الدول في سياساتها المتعلقة بالسيادة الغذائية وفي تقوية صناعاتها وتقديم الدعم في المجال التقني والتكنولوجي.

لتحقيق هذه الأهداف يتعين أن يكون البنك البديل مختلفا تماما عن البنك العالمي في هيكلته وطريقة اشتغاله. وهو ما أدركته الإكواتور من خلال المشروع الذي قدمته والمنبني على مقاربة حقوقية، عكس صندوق النقد الدولي والبنك العالمي المرتكزان على مقاربة تجارية واقتصادوية. فخلافا للبنك العالمي الذي يستدين بأسواق الرساميل بسعر فائدة منخفض ويقدم قروضا بسعر فائدة أكبر، ينتظر أن يتشكل رأسمال بنك الجنوب من أربعة مصادر: 1- مساهمات الدول الأعضاء. 2- قروض من الدول الأعضاء. 3- ضرائب شمولية وموحدة مثال ضريبة طوبن، ضريبة على عائدات وأرباح الشركات المتعددة الإستيطان، ضريبة لحماية البيئة… 4- هبات وإمدادات مالية (قد تصل إلى 20 بالمائة من احتياطي الصرف لكل دولة عضو) في حالة وقوع أزمة أو خصاص مالي.

وبخصوص البنية الإدارية لبنك الجنوب سيحدث مجلس وزاري مكون من وزراء الاقتصاد للدول الأعضاء بحيث يحتسب صوت لكل بلد عكس قاعدة « صوت واحد = دولار واحد » المعمول بها بصندوق النقد الدولي والبنك العالمي (أي بحسب المساهمة المالية لكل دولة). ويعين كل بلد مديرا ممثلا له. وأما القرارات فتتخذ بالأغلبية المطلقة.

وعلى عكس المؤسستين الماليتين الدوليتين سيكون بإمكان العموم الاطلاع على وثائق البنك البديل والمتابعة القضائية للمسؤولين والمسيرين الذين لن يكونوا خاضعين لنظام الحصانة المعمول به بمؤسستي بروتن وودز.

وأما القروض التي سيقدمها البنك فستكون موجهة بالأساس للقطاع العام: المقاولات العمومية، صغار المنتجين، قطاع التعاونيات، الجماعات المحلية… بضمانات من الدولة التي تلتزم بتطبيق نموذج بديل، حسب توجيهات بنك الجنوب، احتراما للبيئة وسعيا نحو تحقيق العدالة الاجتماعية ودعم فئات المجتمع التي تجد صعوبة في الولوج إلى الرساميل.

كل الشروط متوفرة الآن لدى دول الجنوب كي تعلن انسحابها من المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية (التي لم تؤد إلا إلى إنتاج مزيد من الفقر والفقراء)، ولكي تجتمع في إطار بنك الجنوب كبنك بديل يدعم مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمقاربة حقوقية، ويضمن توفير الحاجيات الأساسية للمواطنين واحترام حقوق الإنسان وكافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. هذا المشروع الطموح سيشكل لامحالة بداية القطيعة الراديكالية مع الخيارات الرأسمالية (التي يعتبرها البعض حتمية) في أفق توسيع وتطوير النقاش من أجل بناء « اشتراكية القرن الواحد والعشرين ».

                                                                                                               ميمون الرحماني 

    

الهوامش


–  سيخلفه دومينيك ستروسكان، وزير المالية الفرنسي السابق ابتداء من الخريف المقبل.[1]
2- بول وولفوفيتز نائب كاتب الدولة الأمريكي في الدفاع وأحد مدبري عمليات اجتياح أفغانستان في 2001 والعراق في 2003   (حرب الخليج  الأولى). وأما خلفه روبير زيليك فهو مهندس اتفاق التبادل الحر بين أمريكا وكندا والمكسيك وقاد المفاوضات حول اتفاق التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.
3-  في سابقة من نوعها قررت الشبكة الدولية للجنة إلغاء ديون العالم الثالث  رفع دعوى قضائية ضد البنك العالمي على بعض الأعمال التي أقدم عليها خلال 10 سنوات الأخيرة أنظر موقع الشبكة على الأنترنيت:                                                                  www.cadtm.org      
–  مثال سد إينغا الشهير بالكونغو الديمقراطية.[4]
–  بلغت الديون الخارجية لدول العالم الثالث مع متم 2006: 1850 مليار دولار، منها 1330 مليار دولار كديون عمومية خارجية.[5]
6-  في 1998 كان حجم الديون العمومية الخارجية يساوي تماما حجم الديون العمومية الداخلية. وفي 2006 أصبحت الديون العمومية الداخلية تساوي ثلاث مرات حجم الديون العمومية الخارجية. بالنسبة للمغرب تشكل الديون الداخلية 2.5 مرة الديون الخارجية.        
7-  « الألبا » أو البديل البوليفاري لأمريكا هو تجمع سياسي يضم كمحور مركزي كوبا وفنزويلا وبوليفيا، إضافة إلى هايتي ، نيكاراكوا والإكواتور كملاحظين. يهدف هذا التجمع إلى تحقيق ما يسمى ب »اشتراكية القرن الواحد والعشرين »، بتوجه مضاد للرأسمالية والإمبريالية في اتجاه خلق التضامن بين الشعوب.                                                                                               
8-  تتوفر الدول السائرة في طريق النمو خلال 2007 على أزيد من 3000 مليار دولار كاحتياطي للصرف، في حين لا تملك الدول المصنعة إلا نصف هذا المبلغ.                                                                                                                              
9-  هيغو شافيز أعلن عن انسحاب فنزويلا من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي. الإكواتور قررت طرد الممثل الدائم للبنك العالمي لديها. وأما بوليفيا ونيكاراغوا فسيغادران المركز الدولي لفض النزاعات المتعلقة بالاستثمارات وهو جهاز تابع للبنك العالمي   CIRDI   

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s