المغرب والأزمة الرأسمالية العالمية- مقابلة مع ميمون الرحماني – جريدة المناضل-ة عدد 41

تشتد أزمة النظام الرأسمالي و تتسع، متخذة أشكالا غير مسبوقة، و البلدان التابعة في مهبها من موقع ضعيف. المغرب، بديونه وتخلفه، معرض في هذا السياق لمضاعفات تلك الأزمة.

بقصد إيضاح حالة بلدنا الاقتصادية، ومفاعيل الأزمة الرأسمالية العالمية الشاملة، التقت جريدة المناضل-ة ميمون الرحموني، عضو سكرتارية جمعية أطاك المغرب، فكان الحوار التالي. هدية رأس السنة للقارئ-ة ، مع جزيل الشكر لميمون

المغرب مقبل على تنصيب حكومة جديدة، في سياق نضالي متميز، وفي ظروف أزمة رأسمالية خانقة متعددة الأبعاد، ولكلا الأمرين انعكاسات على الوضع المحلي للبلد. الدولة تواصل التأكيد على عافية الاقتصاد المحلي وتحمله للصدمات الخارجية وبخاصة أمام الأزمة الاقتصادية العالمية الجارية منذ 2007، والتي يبدو أنها ستعمر لسنوات أخرى.

يعيش العالم منذ 2008على إيقاع أزمة عالمية، عامة وشاملة، متعددة الأبعاد: مالية، اقتصادية، غذائية، بيئية إيكولوجية، مؤسساتية، حضارية، أزمة حكامة، أزمة الديون…

إنها أزمة الرأسمالية، بل هي أخطر وأقوى الأزمات التي عرفها النظام الرأسمالي بعد الأزمة المعروفة ب"الانهيار الكبير" والتي امتدت من 1873 إلى 1896 والأزمة المالية التي اندلعت في 1929 واستمرت قرابة 20 سنة.

هي إذن أزمة نظامية أصبح معها مجموع النظام المالي على حافة الانهيار، وأضحت الدولة مجرد "إطفائي" مهمته إخماد الحرائق التي أشعلتها نيران الأزمة الرأسمالية.       

والمغرب، كباقي دول المعمور، لم يسلم من هول كارثة هذه الأزمة التي أدت إلى فقدان 50000 منصب شغل في قطاع النسيج لوحده، عند بداية الأزمة، وإلى تضرر باقي القطاعات التي تشكل دعامة الاقتصاد المغربي، وبخاصة قطاع السياحة والجلد وتجهيزات السيارات. إضافة إلى تراجع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وانخفاض عائدات مبيعات الفوسفاط وبعض المواد الفلاحية، وبالتالي تراجع احتياطيات الخزينة من العملة الصعبة،وارتفاع عجز الميزانية، إلخ. وفي الوقت ذاته ارتفع حجم المديونية وأصبحت تكاليف الدين العمومي (الداخلي والخارجي) تشكل عبئا ثقيلا بالنسبة لميزانية الدولة.

 أربع سنوات من أزمة اقتصادية عالمية حادة، ولا مقدمات خروج من الأزمة بعد، ما الذي يجري في الرأسمالية اليوم؟

تجدر الإشارة في البداية إلى أن الأزمات المالية المتكررة هي من طبيعة النظام الرأسمالي. فالأزمة، كما الحال بالنسبة للنمو هما وجهان لمنظومة واحدة للرأسمالية. وبالتالي سيكون من الخطأ الاعتقاد أن الأزمة العالمية الحالية تؤسس [وحدها] لمرحلة نهاية الرأسمالية. ففي ظل الأزمات والحروب يتعايش النظام الرأسمالي ويتقوى.

وأزمات النظام الرأسمالي نوعان: الأزمات الكلاسيكية ( (cycles classiques التي غالبا ما تكون مسبوقة ب "فائض" من المضاربات، والأزمات ذات الإيقاع الطويل ((Rythme long. وكلا الأزمتين نتيجة لتناقضات النظام الاقتصادي.

وقد عرف النظام الرأسمالي عدة أزمات مالية طيلة القرن 19 وبداية القرن 20 إلى غاية 1929، كانت كلها ناتجة عن تناقضات الرأسمالية التنافسية قبل أن يمر الاقتصاد العالمي بفترة الازدهار التي امتدت من  1945 (نهاية الحرب العالمية الثانية) إلى مطلع السبعينيات (بالضبط في 1973 مع اندلاع أزمة البترول)، وهي الفترة المعروفة في الأدبيات الاقتصادية ب "ثلاثينيات الرفاه" (Les trente glorieuses). ومع بداية تسعينيات القرن الماضي شهد النظام الرأسمالي عدة أزمات مالية مست مجموعة من دول الجنوب بالأساس: المكسيك (1994-1995)، الأزمة المالية الآسيوية (1997-1998) التي انطلقت من التايلاند وامتدت إلى كل الدول الآسيوية ثم إلى أمريكا وأوربا وكادت أن تعصف بالاقتصاد العالمي، روسيا (1998)، البرازيل (1999)، تركيا (2000)، الأرجنتين (2001-2002)، البرازيل من جديد (2002).

كانت المضاربات بالأسواق المالية[i] السبب الرئيسي والمباشر لكل هذه الأزمات، إضافة إلى الحركات المباغتة لرؤوس الأموال (الاستثمارات الأجنبية) بحيث حولت الرساميل المالية وجهتها من الجنوب إلى الشمال نحو الأسواق المالية الآمنة مخلفة وراءها أزمات بدول الجنوب.

إننا إذن تجاه أزمة ذات إيقاع طويل ستستمر ما بين 10 إلى 15 سنة على الأقل، وكل الحلول المقترحة حتى الآن هي حلول ترقيعية من داخل النظام الرأسمالي لم ولن تؤتي أكلها لأنها اقتصرت على إنقاذ البنوك والشركات الخاصة المفلسة بضخ أموال عمومية لا شك وأن الشعوب في أمس الحاجة إليها. وهكذا تم تحويل الديون الخاصة إلى ديون عمومية ودخلنا مرحلة جديدة من الأزمة تتمثل في أزمة المديونية التي تتخبط فيها العديد من الدول الأوربية.

كل التحليلات تشير إلى أن الدول النامية لم تطلها الأزمة بالحدة ذاتها التي ضربت بها المراكز الرأسمالية الكبرى، كيف ترى المسألة، أليس الأمر مجرد طمأنة؟

الدول النامية تعيش في الأزمة منذ سنوات خلت، لدرجة أنها تعودت عليها. وبالضبط منذ أزمة المديونية لسنوات الثمانينات التي تلتها برامج التقويم الهيكلي، أو بالأحرى برامج التفقير الهيكلي التي أوصلت دول الجنوب إلى ما هي عليه اليوم وجعلتها تحث رحمة المؤسسات الاقتصادية العالمية (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمنظمة العالمية للتجارة)، حتى أضحت كل السياسات المطبقة من طرف حكومات دول الجنوب تملى من قبل هذه المؤسسات التابعة للدوائر الامبريالية العالمية.

لكن بالرجوع إلى الظرفية التي جاءت فيها الأزمة الحالية، وبالضبط منذ 2004 إلى منتصف سنة 2008 عرفت الأسواق العالمية ارتفاعا مستمرا ومتزايدا لأثمان المواد الأولية وبعض المواد الفلاحية. مما أدى إلى ارتفاع احتياطيات الصرف[ii] ((Les réserves de change التي وصلت إلى مستويات أعلى بدول الجنوب المصدرة للمواد الطاقية والمنتوجات الفلاحية. هذا هو الاختلاف الوحيد بين الأزمة الحالية وأزمة الديون لسنوات الثمانينات التي رافقها تراجع أثمان المواد الأولية في الأسواق العالمية مما جعل آنذاك دول الجنوب تلجأ من جديد إلى المديونية لسداد فوائد الدين. لكن في ظل الأزمة الحالية، وإن تراجعت نسبيا أثمان المواد الأولية في النصف الثاني من سنة 2008، فإنها عادت لترتفع في 2009 وظلت مستقرة في مستويات لم تبلغها منذ عشرات السنين. هذا ما يجعل، حتى الآن، دول الجنوب في مأمن لأن الاحتياطيات الهامة من العملة الصعبة التي تتيحها صادراتها من المواد الأولية تمكنها من تسديد ديونها الخارجية.

 بعد فترة من إنكار وقع الأزمة، عادت الدولة ومؤسساتها للإقرار بأثر الأزمة على الاقتصاد المحلي، ما تلك الآثار، وما درجة حدتها وانعكاساتها؟

كان للأزمة العالمية انعكاسات مباشرة على الاقتصاد المغربي إذ تراجع الطلب على الصادرات المغربية، وعلى رأسها الفوسفاط والمواد الغذائية، بحيث تراجعت صادرات الفوسفاط ومشتقاته في 2009 بنسبة 65.6 %  وصادرات المواد الكهربائية والإلكترونية بنسبة 36.3 % وصادرات النسيج  والجلد ب 4.1 %. كما انخفضت المداخيل الجبائية بنسبة 12%. وارتفع العجز التجاري الذي وصل إلى 138 مليار درهم في شتنبر 2011.

قطاع السياحة بدوره لم يسلم من تأثيرات الأزمة بحيث عرف انخفاضا خلال سنة 2008 بنسبة 3.5 % مقارنة مع 2007. وتتحدث شركات النقل السياحي عن تراجع أنشطتها بنسبة تتراوح بين 20 و 40 %. فكل المهن المرتبطة بقطاع السياحة تعاني اليوم من الأزمة: النقل بكل أنواعه، شركات كراء السيارات، المطاعم، المرشدين السياحيين…

وتراجعت أيضا عائدات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 2.4 % في 2008 مقارنة مع 2007 وبنسبة 12.5 % خلال النصف الأول من 2009 مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2008، وهي في انخفاض تدريجي نتيجة الكساد الاقتصادي وتفاقم مشكل البطالة بأوربا.

وتراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة هي الأخرى بنسبة 34.5 %، وبنسبة 15.7 %في شتنبر 2011. لتصل إلى 44 مليار درهم. وعرف الحساب الجاري للميزان التجاري عجزا لا يقل عن 4.8 % من الناتج الداخلي الخام.

وكنتيجة لما سبق انخفض احتياطي المغرب من العملة الصعبة، بحيث بلغت احتياطيات الصرف 174.6 مليار درهم في شتنبر 2011 ولم تعد تغطي سوى 5.5 أشهر من الواردات مقابل 11 شهرا في 2005. هو وضع مقلق إذن سيتفاقم أكثر جراء ارتفاع حجم المديونية العمومية، مما سينعكس لا محالة سلبا على الأوضاع الاجتماعية.

يوجد مشكل الديون في صلب الأزمة الراهنة، ما وضع البلد على هذا المستوى؟ وما المقصود بالدين الكريه؟ وماذا عن افتحاص الدين الذي ترفعه الحركة المناضلة ضد المديونية؟ 

بلغت الديون العمومية (الداخلية والخارجية) للمغرب مع متم 2010 ما يناهز 479.2 مليار درهم (حوالي 57.5 مليار دولار)، أي ما يعادل حوالي 61 % من الناتج الداخلي الخام، محققة ارتفاعا بلغ 11.3% مقارنة مع سنة 2009. وقد سجلت الديون العمومية الخارجية في 2010 ارتفاعا مهما وصل إلى حوالي 14 % مقارنة مع 2009 لتصل إلى 173.4 مليار درهم (20.8 مليار دولار و 15.5 مليار أورو)، وهي تمثل بذلك 22.3 % من الناتج الداخلي الخام. وللإشارة فالدين العمومي الخارجي كان قد تقلص بنسبة مهمة، من 21.3 مليار دولار سنة 1992 إلى 12.4 مليار دولار سنة 2005، غير أنه عاد ليعرف ارتفاعا متزايدا خلال الخمس سنوات الأخيرة بحيث بلغ 13.6 مليار دولار في 2006 و15.9 مليار دولار في 2007 و 16,6 مليار دولار في 2008 و 19.8 مليار دولار في 2009 وهو ما يعني أن المغرب أصبح يلجأ للمديونية الخارجية من جديد لتسديد عجزه الخارجي الذي تفاقم بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة وبخاصة البترول. إضافة إلى ما تفرضه الظرفية السياسية والاجتماعية من مصاريف إضافية. في حين وصل إجمالي الديون العمومية الداخلية في 2010 إلى 305.8 مليار درهم، أي ما يقرب من ضعف الديون العمومية الخارجية، وتتوزع ما بين الدين العمومي الداخلي للخزينة الذي وصل مع متم 2010 إلى 292.1 مليار درهم، مقابل 266.4 مليار درهم في 2009، أي بنسبة ارتفاع بلغت 9.65 % ليمثل بذلك 37.5 % من الناتج الداخلي الخام. 95 % من هذه الديون الداخلية تتم عبر إصدار سندات الخزينة، مما يعني أن الدولة تستدين من مواطنيها..! والديون العمومية الداخلية المضمونة[iii] التي بلغت 13.7 مليار درهم محقة بذلك ارتفاعا مهما وصل إلى 16 % مقارنة مع السنة الماضية.

ويعتبر تسديد الديون أداة رئيسية لفرض برامج تقشفية تعمق تدهور الوضع المعيشي للفئات الشعبية.  وتستخدم كأداة لتحويل جزء من الثروة المحلية إلى الرأسمال الأجنبي والمحلي. فخدمة الدين (فوائد + حصة الدين الأصلي) تمتص سنويا حوالي 94 مليار درهم كمعدل لسبع سنوات الأخيرة (ما بين 2004 و 2010)، منها 18,7 مليار درهم مخصصة للدين الخارجي و حوالي 75,3 مليار درهم  للدين الداخلي.

وقد سدد المغرب بين 1983 و 2010 إلى الخارج ما يفوق 98 مليار دولار، أي ما يعادل 7 مرات دينه الأصلي، ومازال بذمته أزيد من 20 مليار دولار حاليا.

وللإشارة فخدمات الدين العمومي حطمت الرقم القياسي في نهاية 2010 بحيث بلغت 117.2 مليار درهم، أي ما يعادل أكثر من 34 % من الميزانية العامة للدولة. أكثر من 86.9 % منها، أي ما يصل إلى 101.8 مليار درهم تمثل تكاليف الدين العمومي الداخلي في حين لم تتعدى نفقات الدين العمومي الخارجي 15.5 مليار درهم. وبالتالي فخدمات الدين العمومي للمغرب في 2010 تفوق ,710 مرات ميزانية الصحة وتتعدى ضعف الميزانية المخصصة لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي (بما فيها تكوين الأطر والبحث العلمي)، وتمثل 67,5 % من المداخيل الجبائية وأكثر من 2,5 مرة الميزانية المخصصة للاستثمارات العمومية !

إن ارتفاع تكاليف الدين وعودة المغرب للمديونية الخارجية هو بمثابة إقرار بفشل خيار تحويل الديون العمومية الخارجية إلى ديون عمومية داخلية، الأمر الذي يؤكد على أن المغرب لا زال يقبع في الحلقة المفرغة للمديونية باعتبار أن كل الخيارات بما فيها تلك المملاة من قبل المؤسسات المالية الدولية وخاصة الوصفات الجاهزة المقدمة في إطار برامج التقويم الهيكلي لم تكن ناجعة بل زادت الوضع تعقيدا وأدت إلى تركيز الرأسمال الأجنبي بالمغرب عبر سيطرته على كل القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني.

إن هذا الوضع يستدعي إجراء افتحاص دقيق للديون العمومية المغربية، الداخلية منها والخارجية، من قبل لجنة مستقلة يمكن أن تستعين بخبراء أجانب. يكون الهدف من هذا الافتحاص تحديد الجزء غير المشروع أو الكريه من الديون وإلغاءه. ويقصد بالديون غير المشروعة تلك المترتبة عن قروض غير مشروعة. ويقصد بالقروض غير المشروعة تلك التي، عند التوقيع على العقدة أو إعادة التعاقد أو إعادة التفاوض بشأنها من خلال ما يتم تمويله بها (القروض ) أو فيما يتعلق بآثارها، تعيد إنتاج أو تخلق ظواهر (قمع الشعوب، جرائم الإبادة، الحروب الامبريالية، الرشوة، التوزيع غير العادل للثروات، التعسف، تدمير البيئة…) وآليات وتصرفات تؤدي إلى المس بحقوق الإنسان: حقوق فردية أو جماعية (مدنية، سياسية، ثقافية، اقتصادية ) أو الحق في التنمية، الهوية أو الحق في العيش السليم أو الكريم.

ويمكن أن نميز بين أربعة أشكال للقرض غير المشروع:  

1-    قرض من أجل تقوية الأنظمة الديكتاتورية (قرض غير مقبول)

2-    قرض بسعر فائدة ربوي (شروط غير مقبولة)

3-    قرض لدولة معروفة بضعف قدرتها على السداد (قرض غير ملائم)

4-    قرض مفروض بشروط من المؤسسات المالية الدولية تخلق وضعية اقتصادية تؤدي لصعوبة أو استحالة السداد (شروط غير ملائمة، غير مناسبة).

وأما مصطلح "الدين الكريه" فكان ألكساندر ساك – Alexander sack (وزير سابق بروسيا وأستاذ القانون بباريس) أول من استعمله سنة 1927. فحسب ساك: "كل سلطة مستبدة تحصل على دين ليس لحاجيات ولا لأهداف الدولة ومصالحها، وإنما لتقوية النظام المستبد، من أجل قمع الساكنة التي تناهضه (تحاربه). هذا الدين يعتبر دينا كريها بالنسبة لساكنة الدولة كلها وهو بالتالي دين غير مقبول، هو دين النظام، دين خاص بالسلطة التي أخذته. وبالتالي فإن هذا الدين يسقط بسقوط النظام".

فالدين الكريه إذن هو كل دين تم الحصول عليه من طرف حكومة غير مشروعة أو أن استعماله كان مخالفا لحاجيات الشعب ومصالحه.

أليس يوجد فعلا مخرج للدولة من غير الديون والخوصصة وتوسيع الوعاء الضريبي للجواب عن الأزمة، بعبارة أخرى هل الجواب هو مواصلة نفس السياسات النيوليبرالية التي عمرت ل 30 سنة تحت وصاية المؤسسات المالية العالمية؟

السياسات النيوليبرالية المنتهجة منذ بداية الثمانينات أدت إلى تفقير الشعوب وإلى تكريس فوارق اجتماعية خطيرة، وبصفة عامة إلى جعل الحكومات بالدول النامية، ومنها المغرب، خاضعة للوصفة الجاهزة للمؤسسات الاقتصادية الدولية ولإملاءاتها. فكل السياسات المطبقة ببلدان الجنوب (وحتى بعض بلدان الشمال مع أزمة الديون الحالية) مصدرها الدوائر الامبريالية العالمية ومؤسساتها المالية، وبخاصة صندوق النقد الدولي. وبالتالي فمواصلة تطبيق هذه السياسات غير ذي جدوى. بالنسبة للمغرب هناك بدائل ممكنة ومنها أساسا وقف تسديد الديون، وقف المشاريع الضخمة التي لا يستفيد منها الشعب والتي تعتبر بمثابة "فيلة بيضاء"، الامتناع عن تقديم الهدايا للشركات الخاصة في إطار ما يعرف بالتكاليف الجبائية (تحفيزات وإعفاءات ضريبية) تصل سنويا إلى حوالي 30 مليار درهم، أي ما يعادل ضعف العجز في الميزانية لسنة 2009 و ما يقرب من عجز ميزانية السنة المالية 2010 الذي بلغ 35 مليار درهم. بتعبير آخر أنه يمكن تغطية عجز الميزانية وتفادي اللجوء إلى مزيد من الديون. كما يلزم إجراء افتحاص للديون وإلغاء الجزء غير المشروع مع تخصيص جزء هام من تكاليف الدين للقطاعات الاجتماعية الحيوية كالتعليم والصحة. وغير هاته وتلك من الإجراءات الهادفة إلى إعادة توزيع الثروات بشكل عادل وإقرار نظام جبائي ناجع وعادل.

تشهد البلد حالة نضالية رائعة بقيادة حركة 20 فبراير التي أنعشت النضال الشعبي فضلا عن ذلك، لكن حتى الآن لم يبلغ الرد النضالي مستوى يوازي عنف الأزمة، ما السبيل لذلك؟ وهل تستطيع الحكومة الجديدة فعلا تلبية تطلعات الجماهير الشعبية للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؟

صحيح أن حركة 20 فبراير، بنضالها المستمر طيلة سنة 2011، غيرت نسبيا الوضع في المغرب وأججت نضالا وحراكا شعبيا لم يعرفه المغرب منذ عشرات السنين. لكن مطالبها كانت بالأساس ذات بعد سياسي واجتماعي ولم ترقى إلى مستوى الاحتجاج والنضال ضد الأزمة الرأسمالية كما يحدث مع حركة الغاضبين والحاقدين في أوربا وأمريكا. فالشعارات التي ترفعها الحركة ناذرا ما نلمس فيها مطالب اقتصادية وسياسية في علاقة مباشرة بالأزمة المالية العالمية بالرغم من أن الأوضاع الاجتماعية هي، في جزء منها، ناتجة عن تأثيرات الأزمة. وبالتالي على الحركة أن تطور مطالبها وترفع شعارات جديدة من قبيل "الشعب يريد إسقاط الديون" و "لا لتسديد فاتورة الأزمة"، وغيرها من الشعارات ذات البعد الأممي، في تلاقي مع الحركة العالمية المطالبة بإقرار ديمقراطية حقيقية والآن.

المفارقة الكبيرة هي أن الثورات العربية (مصر وتونس وليبيا)، كما الحال بالنسبة للحراك الشعبي في المغرب أوصل إلى الحكم أحزابا ليبرالية لن تغير في الوضع شيئا، وستواصل تطبيق نفس السياسات ونفس الإملاءات التي لم تؤدي إلا إلى إغناء الأغنياء وتفقير الفقراء. مما يعني أنه ما زالت تنتظرنا سنوات أخرى من النضال من أجل تحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقيقية.


  يصل حجم المضاربات بالأسواق المالية العالمية إلى حوالي 1200 مليار دولار يوميا.[i]

 مع متم 2007، بلغت احتياطيات الصرف بالدول النامية ما مجموعه 4600 مليار دولار في الوقت الذي لم تتعدى احتياطيات  [ii]

الصرف بالدول الصناعية الكبرى ثلث هذا المبلغ- حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي.   

[iii]  – الديون التي تضمنها الدولة للمؤسسات العمومية، وقد همت بالأساس في 2009 المكتب الوطني للكهرباء (34 %)، الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب (19 %)، المكتب الوطني للماء الصالح للشرب (9 %)، المكتب الوطني للسكك الحديدية (8 %)، إضافة إلى الخطوط الملكية المغربية (8 %) وصندوق تمويل الطرق (5 %).

خطاب توماس سانكارا ، أديس أبابا 29 يوليو 1987، قبل بضعة أشهر من وفاته.

حول سير عمل منظمة الوحدة الإفريقية

لذلك أود أن أقترح، سيدي الرئيس، أن ننشأ معيارا للجزاءات (عقوبات) على رؤساء الدول الذين لا يلبون دعوة الحضور. بحيث نضع مجموعة من نقاط تهم قواعد السلوك وحسن التصرف، لأولئك الذين يأتون بشكل منتظم، كما نحن على سبيل المثال، (ابتسامة للمساعد ونظرة حكيمة لياسر عرفات) ويمكن دعمهم في بعض الجهود التي يبذلونها، مثال : المشاريع التي نقدم إلى بنك التنمية الإفريقي، يجب ربطها بمعامل الافريقوية أو شدة التشبث بالقارة (تصفيق). وسيتم معاقبة الأقل تشبثا بأفريقيا. وبالتالي الكل سيأتي لحضور الاجتماعات هنا…

حول ديون البلدان الأفريقية

نحن نعتقد أن تحليل الدين يتم أولا انطلاقا من أصوله أو جذوره. أصول الدين تعود إلى أصول الاستعمار. أولئك الذين قدموا لنا المال، هم الذين استعمرونا. هؤلاء هم نفس الذين يحكمون الدول والاقتصاديات.  المستعمرون هم من يقرضون أفريقيا بواسطة مانحين إخوانهم وأبناء عمهم (الموافقة على أنظار كينيث كاو ندا و الاهتمام  من سامورا ماشيل ).

كنا غرباء عن هذا الدين ، و بالتالي لا يمكننا أداؤه.

الديون، إنهم مرة أخرى الاستعماريون الجدد أو الاستعماريون الذين تحولوا إلى مساعدين تقنيين. في الواقع، يجب أن نقول أنهم تحولوا إلى قتلة تقنيين. وأنهم هم الذين اقترحوا مصادر التمويل والجهات المانحة، وهو مصطلح نستخدمه كل يوم كما لو أن هناك رجال يكفي تثاؤبهم (أي فتح فمهم) لتحقيق التنمية عند الآخرين. هذه الجهات المانحة أوصيت لنا، وموصى بها. وقدمت لنا مشاريع مالية جذابة، وملفات. وأصبحنا مدينين لخمسين، لستين سنة، أو أكثر. وهذا يعني أنه تم دفعنا إلى تقييد شعوبنا على مدى خمسين عاما وأكثر.

لكن الدين في شكله الحالي، تسيطر وتهيمن عليه الامبريالية، هو غزو منظم و بمهارة، لتصبح أفريقيا، ونموها، وتنميتها  تتفق مع مستويات ومعايير غريبة عنا تماما، بحيث يصبح كل واحد منا عبدا ماليا، وهذا يعني، ببساطة العبودية أو الرق للذين أتيحت لهم الفرصة، بالخداع والغش لاستثمار الأموال عندنا مع إلزامنا بالسداد. يقولون لنا سددوا الديون. هذه ليست مسألة أخلاقية، وهي ليست أيضا مسألة شرف مزعوم لسداده أو رفضه.

سيدي الرئيس، استمعنا وأشدنا لرئيسة وزراء النرويج عندما تحدثت هنا. وقالت، وهي أوروبية،  أن الدين كله لا يمكن سداده. أريد فقط استكمال ذلك لأقول إن الدين لا يمكن سداده. الدين لا يمكن رده أولا لأنه إذا لم ندفع، الجهات المانحة لن تموت. كونوا متيقنين. لكن على العكس إذا أدينا الدين، فإننا سنموت. كونوا متيقنين كذالك.

أولئك الذين دفعونا… أولئك الذين قادونا إلى الدين لعبوا كما لو كانوا بكازينو. ماداموا مستمرين في الفوز، فلا نقاش. الآن لأنهم خسروا في اللعبة، فإنهم يطالبوننا بالسداد. و نتحدث عن أزمة. لا، سيدي الرئيس، لقد لعبوا، وخسروا، وهذه قواعد اللعبة. والحياة تستمر (تصفيق).

نحن لا نستطيع سداد الدين لأن ليس لدينا مال. نحن لا نستطيع سداد الديون، لأننا لسنا مسؤولين عنها. نحن لا نستطيع دفع الديون، لأنه على العكس الآخرين مدينون لنا بما لا يمكن أبدا لأعظم الثروات أداؤه، إنه دين الدم. إنها دماءنا التي أريقت.

نتحدث عن خطة مارشال التي أعادت بناء أوروبا اقتصاديا. ولكن لا نتحدث عن خطة أفريقيا التي مكنت أوروبا من مواجهة جحافل النازية حينما تعرضت اقتصادياتها للتهديد، و كذا استقرارها.

من أنقد أوروبا؟إنها أفريقيا.

نتحدث عنه  قليلا جدا. نتحدث عنه قليلا حتى صرنا متواطئين في هذا الصمت الجاحد. إذا كان الآخرون لا يمكنهم ترديده، فنحن على الأقل يجب أن نقول إن أجدادنا كانوا شجعانا ومحاربينا القدامى انقدوا أوروبا وسمحوا في نهاية المطاف للعالم بالتخلص من النازية.

الدين هو أيضا نتيجة للاشتباكات. وعندما نتحدث اليوم عن الأزمة الاقتصادية، ينسى أن يقال لنا أن الأزمة لم تأت فجأة. الأزمة موجودة في جميع الأوقات، وسوف تزداد سوءا في كل مرة تكون فيها الجماهير الشعبية أكثر وعيا بحقوقهم تجاه المستغلين. هناك أزمة اليوم لأن الجماهير ترفض تكدس الثروة في أيدي عدد قليل من الأفراد. هناك أزمة لأن بعض الأفراد يودعون في بنوك بالخارج مبالغ ضخمة من شأنها أن تكون كافية لتنمية أفريقيا. هناك أزمة، لأن في مواجهة هذه الثروة الفردية التي يمكن الكشف عن أسماء أصحابها، هناك جماهير يرفضون العيش في معازل وأحياء فقيرة. هناك أزمة لأن الناس يرفضون أن يكونوا في سويتو في مواجهة جوهانسبرغ. هناك إذن صراع وتفاقم هذا الصراع يقلق أصحاب السلطة المالية.

ويطلب منا اليوم أن نكون متواطئين في البحث عن التوازن. التوازن لصالح أنصار السلطة المالية. التوازن على حساب جماهيرنا. لا!  لا يمكننا أن نكون متواطئين. لا ، لا يمكن أن نصاحب أولائك الذين يمتصون دماء شعبنا والذين يعيشون على عرق وجهد شعبنا. نحن لا نستطيع مرافقتهم في أعمالهم الإجرامية.

سيدي الرئيس: نحن نسمع عن النوادي، نادي روما، نادي باريس ونادي في كل مكان. نحن نسمع عن مجموعة الخمسة، السبعة، مجموعة العشرة، وربما مجموعة المائة، من يدري ماذا أيضا؟ من الطبيعي أن نبني نادينا ومجموعتنا.

دعونا لنجعل اليوم من أديس أبابا  مقرا، أو مركزا لنفس جديد: نادي أديس أبابا.
علينا اليوم واجب إنشاء جبهة موحدة لنادي أديس أبابا ضد الديون. وبهذه الطريقة فقط يمكننا أن نقول للآخرين، أنه برفضنا أداء الدين، نحن لا نأتي بنهج عدواني ولكن بدلا من ذلك بنهج أخوي، لقول الحقيقة. والجماهير في أوروبا ليست معارضة للجماهير في أفريقيا. لكن أولئك الذين يريدون استغلال أفريقيا هم نفسهم الأشخاص الذين يستغلون أوروبا. لدينا عدو مشترك. إذن نادينا في أديس أبابا عليه أن  يقول للبعض و للآخرين أن الديون لا يمكن أن تسدد. عندما نقول أن الدين لا يمكن أن يسدد ليس لأننا ضد الأخلاق والكرامة، واحترام الكلمة. نحن نعتقد أننا لا نملك نفس أخلاق الآخرين. ما بين الأغنياء والفقراء، ليس هناك نفس الأخلاق.

الإنجيل، القرآن، لا يخدمون بنفس الطريقة من يستغل الشعوب ومن هو مستغل. يجب أن تكون هناك طبعتان من الإنجيل وطبعتان من القرآن. (تصفيق) ولا يمكن أن نقبل أن نتحدث عن الكرامة. ولا يمكن أن نقبل أن نتحدث عن جدارة أولئك الذين يؤدون الدين، وفقدان الثقة إزاء الذين لن يسددوا. بدلا من ذلك، يجب أن نقول أن كل هذا أمر طبيعي اليوم.

علينا أن نعترف على العكس أن أكبر اللصوص هم أثرى الأغنياء.  الفقير عندما يسرق لا يرتكب سوى جنحة بسيطة فقط من أجل العيش وللضرورة. الأغنياء، هم من يسرقون الضرائب والجمارك، ويستغلون الشعوب.

سيدي الرئيس، اقتراحي ليس مجرد استفزاز أو بهرجة. رغبت أن  أقول  ما يفكر به ويريده كل واحد منا. من منا لا يتمنى محو الدين بشكل نهائي وببساطة؟  من لا يرغب،  يمكنه الخروج، واخذ طائرته والذهاب مباشرة إلى البنك الدولي لتسديد ما عليه. نحن جميعا نتمنى ذلك. (ضحك وتصفيق)
اقتراحي ليس كذلك.. لا أريد أن يأخذ مقترح بوركينا فاسو على أنه يتأتي من شباب دون نضج، ومن دون خبرة. أنا لا  أريد أن يعتقد أن الثوريون هم وحدهم من يتحدثون بهده الطريقة. أود أن نعترف فقط وببساطة أنها الموضوعية والالتزام. ويمكنني أن أشير إلى أمثلة من أولئك الذين قالوا لا لسداد الديون، ثوريون وغير ثوريين، صغار وكبار على حد سواء. على سبيل المثال فيديل كاسترو وقد سبق وقال لا لتسديد الدين، ليس من عمري، حتى لو كان ثوريا. ولكن يمكنني أن أذكر أيضا فرنسوا ميتران الذي قال إن الدول الإفريقية لا تستطيع الدفع، والبلدان الفقيرة لا تستطيع الدفع. ويمكنني أن أقتبس من رئيسة الوزراء … أنا لا أعرف عمرها وأود أن أطلب منها. ولكن… (يضحك) هي مثال على ذلك. وأود أن أذكر أيضا فيليكس هوفويث  بوانيي، ليس من عمري. غير أنه ذكر رسميا وعلنا، على الأقل فيما يتعلق ببلده، أن كوت ديفوار لن تدفع. و كوت ديفوار من بين البلدان الأكثر ثراء في أفريقيا، على الأقل في أفريقيا الفرنكوفونية. لذلك من الطبيعي أن يدفع أكثر في المساهمات هنا. (ضحك)
ولكن، سيدي الرئيس، هذا ليس استفزازا. وأود بحكمة و تبصر أن تقدموا لنا حلولا. أتمنى أن يتبنى هذا المؤتمر ضرورة قول بوضوح أننا لا نستطيع دفع الديون، ليس بروح حربية، أو مثيرة للحرب، ذلك، لضمان أننا لن نذهب بشكل منفرد لمقتلنا. إذا بوركينا فاسو وحدها رفضت دفع الديون، لن أكون هنا في المؤتمر المقبل. على العكس و بدعم من الجميع، وأنا بحاجة إليه (تصفيق) وبدعم الجميع، يمكننا تجنب السداد. و بتجنب السداد يمكننا تكريس مواردنا الشحيحة لتنميتنا.

وأريد أن أنهي  بالقول أنه كل مرة يشتري فيها بلد أفريقي سلاحا فهو ضد أفريقي.
ليس ضد أوروبي، ليس ضد آسيوي، بل ضد أفريقي. ولذلك فإننا في أعقاب اتخاذ قرار لحل مسألة الديون وجب إيجاد حل لمشكلة التسلح. أنا جندي وأحمل سلاحا. ولكن سيدي الرئيس، أود أن ينزع السلاح. لأني أحمل السلاح الوحيد لدي، وآخرون أخفوا الأسلحة التي لديهم .(ضحك وتصفيق)

وهكذا، أيها الإخوة، بدعم من الجميع، يمكننا صنع السلام لدينا. ويمكننا أيضا استخدام إمكاناته الهائلة لتطوير أفريقيا لأن أرضنا وباطن أرضنا غنيين. لدينا ما يكفي من السواعد و لدينا سوقا ضخمة، شاسعة من الشمال إلى الجنوب، من الشرق إلى الغرب. لدينا ما يكفي من القدرات الفكرية لإنشاء أو على الأقل لجلب التكنولوجيا والعلوم من أي مكان  ويمكننا العثور عليها.

سيدي الرئيس، دعونا نضع أسس هذه الجبهة المتحدة لأديس أبابا ضد الديون. دعونا نضمن أن  من أديس أبابا يمكننا  الحد من سباق التسلح بين الدول الضعيفة والفقيرة. الهراوات والسكاكين التي نشتريها هي عديمة الفائدة.  دعونا أيضا نجعل من السوق الأفريقية سوقا للأفارقة: ننتج في أفريقيا، نحول في أفريقيا، ونستهلك في أفريقيا. لننتج ما نحتاج إليه ونستهلك ما ننتجه بدلا من استيراده من الخارج.

 بوركينا فاسو جاءت لتعرض عليكم  نسيج القطن المنتج في بوركينا فاسو، المنسوج في بوركينا فاسو، المخيط في بوركينا فاسو ليلبسه البركنابيين. وفدي وأنا أيضا نلبس صنيع نساجينا، ومزارعينا. وليس هناك خيط واحد آت من أوروبا أو أميركا .(تصفيق)

لا أقوم بعرض أزياء ولكن أود أن أقول ببساطة أن علينا أن نقبل العيش كأفارقة. هذه هي الطريقة الوحيدة للعيش حياة حرة وكريمة.

شكرا لك يا سيدي الرئيس.
الوطن أو الموت، سننتصر. (تصفيق حار)

ربيع الشعوب والأزمة الاقتصادية العالمية

نظمت جمعية أطاك المغرب ندوة حول موضوع "ربيع الشعوب والأزمة الاقتصادية العالمية "، يوم 22 أكتوبر بالرباط، أطرها إيريك توسان المفكر السياسي والاقتصادي، رئيس اللجنة من أجل إلغاء ديون العالم الثالث بلجيكا. في ما يلي نص المداخلة من إعداد وترجمة ميمون الرحماني بتصرف. 

يعيش العالم منذ 2008 على إيقاع أزمة نظامية ورأسمالية متداخلة : بنكية، مالية، اقتصادية، غذائية، مناخية… هي كذلك أزمة حكامة. هذه الأزمات المتداخة ناتجة عن المضاربات في الأسواق العالمية، بحيث يقدم المضاربون على شراء المنتوجات (المستقبلية) من أجل بيعها بأثمنة غالية. ولعل الأزمة الغذائية التي هزت الأسواق العالمية منذ 2007 سببها المباشر هي المضاربات التي أدت إلى ارتفاع أثمان المواد الغذائية حتى بات ما بين 850000 و 1 مليار نسمة يعانون من المجاعة جراء هذه الأزمة.

مجموعة الثمانية (G8) ومجموعة العشرين (G20)، بالرغم من اجتماعاتها المتكررة لم تستطع إيجاد حل للأزمة لأنها أزمة عالمية وشاملة وبالتالي تحتاج إلى حلول شاملة. فكان الحل الوحيد في نظر الدول الامبريالية الكبرى هو اللجوء إلى مزيد من الديون حتى دخلنا أزمة المديونية من بابها الواسع، وأصبحت بلدان كاليونان مثلا على حافة الإفلاس جراء تراكم ديونها العمومية. فحجم الديون العالمية (الخاصة والعمومية، الداخلية والخارجية) يصل إلى 158 ألف مليار دولار منها 41 ألف مليار دولار، أي نسبة 25% ديون عمومية و الباقي ديون خاصة. ونسبة الدين الخارجي للدول النامية لا تتعدى 1%، إذن هي جزء بسيط من مجموع الديون. و بالتالي فإلغاؤها لا يمكن أن يحدث أزمة.

مركز الأزمة: أوربا وأزمة الديون

مركز الأزمة العالمية يوجد حاليا في أوربا مع أزمة الديون العمومية والخاصة (الأبناك). إلا أن الأزمة كانت قد بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية بين 2007 و 2008 بفائض الإنتاج المتعلق بالعقار مما أدى إلى انخفاض في الأثمان، وعدم قدرة العائلات على السداد نتج عنه انهيار الأبناك والشركات الصناعية الكبرى كجينرال موتورز (Général Motors) في قطاع السيارات. كان لهذا تأثير مباشر على أوربا نظرا لارتباط البنوك في ما بينها و التي اشترت سندات الديون الأمريكية مما أدى إلى خسائر كبيرة للأبناك الأوربية وانهيارها و بيعها فيما بعد.

لقد تم إنقاذ الأبناك المنهارة من طرف الدولة ( مثال ايرلاندا ، ايسلاندا، بلجيكا و هولاندا) حيث تم تحويل الديون الخاصة إلى ديون عمومية و بالتالي خوصصة الأرباح و تعميم الخسائر. نتج عن هذا مشاكل اجتماعية  كالبطالة (تسريح العمال المغاربة بإسبانيا وإيطاليا وغيرها) و مشاكل اقتصادية ( تراجع المداخيل الضرائبية، ارتفاع الديون، إذن مشاكل في سداد الديون و مضاربات في اليونان و البرتغال وإسبانيا ) أي نفس المشاكل التي تعرفها الدول النامية منذ سنوات حيث تفرض الدوائر المالية (صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوربي واللجنة الأوربية) برامج التقشف شبيهة ببرامج التقويم الهيكلي التي فرضت ولا زالت على دول الجنوب.

الآثار الاجتماعية للأزمة بالولايات المتحدة الأمريكية و أوربا

ولا: بالولايات المتحدة الأمريكية تم طرد 14 مليون أسرة من مساكنها و بأوربا ارتفعت نسبة البطالة لتصل إلى 20%، بل إلى 40% بالنسبة للشباب ما بين 16 و 25 سنة. وهي حالة مقلقة بالنسبة لهذه الفئة من الشباب.

بأوربا هناك آليات للوقاية الاجتماعية تقلص من حدة آثار الأزمة لكن برامج التقشف المفروضة على الدول تقلص وتحد من هذه الحقوق المكتسبة.

ثانيا: العلاقات مابين المركز و الهامش بأوربا (شبيهة بالعلاقة ما بين مركز الامبريالية العالمية والدول الهامشية) جعلت ألمانيا و فرنسا تراقبان و تستفيدان و تفرضان على دول الهامش (باقي دول أوربا) التنازل عن سيادتها. فالثلاثية، أو ما يعرف ب"الترويكا" أي صندوق النقد الدولي واللجنة الأوربية والبنك المركزي الأوربي هي التي تقرر وتمارس ضغطها على الدول وتفرض عليها شروطا قاسية.

ثالثا: الاتحاد الأوربي تأسس لفائدة الشركات الكبرى وخدمة لمصالحها، وليس لخدمة مصالح الدول وشعوبها. ولأدل على ذلك أن الأبناك المركزية لا تقدم القروض إلى الدول (بناء على معاهدة لشبونة يمنع على الأبناك العمومية تقديم قروض للدول). فالبنك المركزي الأوربي يقدم القروض للأبناك الخاصة بسعر فائدة 1% وهذه الأخيرة (الأبناك الخاصة) تقرض الدول بسعر فائدة يصل إلى 5% أو 6%، و بالتالي تخضع الدول لشروط الأبناك الخاصة ومناوشاتها وتصبح مضطرة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي حول مخططات التقشف. وهنا، وفي ظل المضاربات في الأسواق المالية، تتدخل الأبناك المركزية لتعيد شراء سندات الديون وتطالب بسعر فائدة أكبر.

الديون غير الشرعية والكريهة بأوربا

أفضل مثال عن الديون غير المشروعة والكريهة بأوربا هي ديون اليونان. هذه الأخيرة عرفت أول ارتفاع ما بين 1967 و 1974 في ظل النظام الديكتاتوري العسكري. وفي 2004 تم تنظيم الألعاب الأولمبية بمدينة أثينا التي كانت سببا في الارتفاع الثاني للديون العمومية اليونانية. قدرت في البداية تكاليف الألعاب الأولمبية ب 1,5 مليار أورو لتصل هذه التكاليف في نهاية المطاف إلى 20 مليار أورو أي 13 مرة أكثر مما كان متوقعا. السبب هو "الفيلة البيضاء"، أي المشاريع الضخمة التي استفادت منها شركات خاصة متعددة الجنسية مثل سييمنس الألمانية  التي قدمت قرابة 1 مليار أورو كرشوة لفائدة رؤساء الأحزاب للحصول على العقدة الخاصة بتأمين الألعاب ومع ذلك لم يتم تشغيل هذا القطاع الخاص بالتأمين.

السبب الثاني لارتفاع حجم ديون اليونان هي التكاليف العسكرية التي تصل إلى 4% من الناتج الداخلي الخام. فاليونان يأتي في المرتبة الثانية من بين دول حلف الشمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة الأمريكية في ما مجال التسلح، ويحتل المرتبة الثالثة عالميا بعد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. واليونان تقتني الأسلحة أساسا من الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا و ألمانيا. وبرامج التقشف المفروضة على اليونان من قبل الاتحاد الأوربي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوربي تلزم اليونان بخفض المصاريف الاجتماعية دون المس بالتكاليف العسكرية، مما يؤثر سلبا على أوضاع العمال وبصفة عامة على الأوضاع الاجتماعية للساكنة.

وماذا عن دول الجنوب؟

تصل الديون العمومية الخارجية لدول الجنوب إلى 1460 مليار دولار وتمثل 1% من الديون العمومية العالمية. وأما إجماعي ديون دول الجنوب (الخارجية والداخلية) فتمثل نسبة 3% من مجموع ديون العالم، أي نسبة ضئيلة.

ما هو إيجابي بالنسبة لدول الجنوب أن أثمان المواد الأولية مرتفعة في الأسواق العالمية منذ 2003 – 2004، وبالتالي فإنها (أي دول الجنوب) لا تجد مشكلة في سداد الديون كما كان الحال في الثمانينات.

وإذا كان النظام المغربي قدم تنازلات تحث ضغط الشارع حيت رفع من الأجور على سبيل المثال، فإن العكس يقع في دول الشمال إذ أقدمت عدة حكومات على خفض الأجور، تقليص المصاريف الاجتماعية، تسريح العمال…

مثال آخر لهذا التناقض الحاصل اليوم أن البرازيل سددت قبل الآجال ديونها وأصبحت تقدم قروضا لصندوق النقد الدولي ولليونان. فبعض دول الجنوب تشتري سندات الديون من دول الشمال لكنها غير قادرة على قلب الوضع الحالي لصالحها. كما أن بعض دول الجنوب تمول من الشمال بسعر فائدة ضعيف لكن الوضع قد يتغير مرة أخرى وينقلب على دول الجنوب بأكملها كما حدث في السابق.

البدائل الممكنة

ونحن نعيش اليوم على إيقاع أزمة الديون التي انطلقت من أوربا، لابد من الدفع بإجراء افتحاصات للديون بمختلف الدول وبخاصة تلك التي حكمتها دكتاتوريات خلفت ديونا غير شرعية وكريهة. وقد سبق لدولة الإكوادور التي لا يتعدى عدد سكانها 13 مليون نسمة أن أجرت افتحاصا لديونها الداخلية والخارجية وأوقفت سداد الديون منذ 14-11-2008. وهناك عدة مبادرات بدول أخرى (البرازيل، الفلبين، مالي) ولجان افتحاص تشكلت بكل من اليونان وفرنسا وإسبانيا وإيرلاندا وبلجيكا. ويهدف الافتحاص إلى إجراء تحليل دقيق لديون البلد للنظر في المبالغ المحصل عليها وفي العقد الموقعة والمشاريع المنجزة وسعر الفائدة (إن كان ربويا)، إلخ.

أكد تقرير افتحاص الديون بالإكوادور، الذي أنجزته لجنة مكونة من وزراء وبرلمانيين وممثلي الحركات الاجتماعية وخبراء أجانب، أن جزءا مهما من الديون التي شملها الافتحاص هي غير شرعية. على إثر ذلك أعلن رفائل كوريا رئيس الإكوادور عن تعليق سداد سندات الخزينة وأقدم على إعادة شرائها بنسبة 35% من قيمتها وبذلك استطاع توفير 7 مليار دولار استثمرها في القطاعات الاجتماعية وخلق مناصب الشغل. إذن انطلاقا من هذا المثال البسيط يتبين أنه بالإمكان جدا إلغاء الديون. وعلى دول الجنوب إجراء افتحاصات للديون وأخذ مبادرة من الحركات الاجتماعية لإجراء افتحاصات شعبية للديون العمومية لأن جزءا مهما منها غير مشروع.

ربيع الشعوب

ربيع الشعوب الذي ظهر بالجنوب (مع إسقاط نظام بنعلي في تونس ونظام مبارك في مصر) وامتد لدول الشمال (حركات احتجاجية، حركة الغاضبين باسبانيا ثم بباقي دول أوربا وبالولايات المتحدة الأمريكية) يبشر بخريف ساخن خاصة وأن يوم 15 أكتوبر 2011 عرف عدة مظاهرات في مختلف عواصم العالم تلبية للنداء العالمي من أجل ديموقراطية حقيقية. في مدريد خرج حوالي 500 ألف متظاهر، في روما حوالي 200 ألف  وفي واشنطن حوالي 10 آلاف متظاهر.

حركة 20 فبراير بالمغرب، التي ننظر إليها بكل تفاؤل وأمل للخروج من أزمة الرأسمالية، لها بطبيعة الحال علاقة مع حركة الغاضبين بأوربا (إسبانيا واليونان وغيرها) باعتبار أن كل هذه الحركات الاحتجاجية تطالب بفرض وتكريس ديموقراطية حقيقية. أما الديمقراطية بالدول الغربية، وخاصة بأوربا، فهي ديمقراطية شكلية ولأدل على ذلك أن الشعب الأيرلندي مثلا صوت بلا في الاستفتاء حول المعاهدة الأوربية وطلب منه أن يعيد التصويت مرة ثانية لأن تصويته الأول لم يكن جيدا ! وأيضا مثال بلجيكا التي شاركت حكومتها المستقيلة في العمليات العسكرية للحلف الأطلسي ضد ليبيا. ثم مثال أيرلندا التي صوتت مرتين ضد تسديد الديون لبريطانيا وهولندا.

إننا نعيش إذن ميلاد حركة عالمية شبابية لاحتلال الساحات العمومية لأن الحكومات هي في خدمة الأبناك الخاصة وليس في خدمة الشعوب.

لقط سقطت عدة دكتاتوريات في السابق (منذ 25 سنة) في حالات مماثلة لما يقع الآن، الأمر الذي أدى بالامبريالية العالمية إلى التراجع نسبيا عن دعم ومساندة الدكتاتوريات بدول الجنوب. وظهرت ببعض الدول أنظمة ديمقراطية لكنها تواصل نهج نفس السياسات النيوليبرالية، بل وأحيانا أكثر مما هو متوقع.

في أمريكا الجنوبية كانت هناك ديكتاتوريات حاكمة، تلتها أنظمة ديمقراطية وبعد 15 سنة ظهرت حركات احتجاجية أدت إلى بزوغ أنظمة تقدمية في كل من فنزويلا، الإكوادور و بوليفيا. لكن مع ذلك حكومات هذه الدول لها سلبياتها ولا زلنا نلمس لديها فرقا بين الخطاب والتطبيق (مثال المشاريع المؤثرة على البيئة في بوليفيا).

إذن، رغم ما يقع في العالم مع الثورات العربية وإسقاط أنظمة ديكتاتورية في بعض الدول، لن يتغير شيء إذا لم تتعبأ أكثر الحركات الاحتجاجية. ولا بد من مواصلة الضغط على الحكومات لتحقيق تقدم ملموس. فالطريق لا زال شاقا ولا شك أن إسقاط نظام ديمقراطي يتطلب جهدا أكثر مما يتطلبه إسقاط نظام ديكتاتوري.

Indicateur de développement humain 2011, le Maroc toujours mal classé.

Mimoun Rahmani

Selon le rapport du PNUD pour le développement humain en 2011[i], la situation du Maroc ne change pas. Il est classé au 130ème rang sur un total de 187 pays avec un IDH (Indicateur de Développement Humain) de 0,582, une espérance de vie à la naissance de 72,2 ans, une durée de scolarisation moyenne de 4,4 ans, une durée attendue de scolarisation de 10,3 ans et un revenu national brut par habitant (en dollar PPA) de 4196.

A rappeler que le Maroc était classé en 2010 au 114 rang mais parmi seulement 169 Etats, avec surtout un IDH de 0,579 et un revenu national brut par habitant (en dollar PPA) de 4628.

Le Maroc reprend donc la place de 2009 (130ème) mais il faut signaler que les indicateurs ont un peu changé[ii].

Jusqu’à 2009 l’IDH était un indicateur composite qui mesure l’évolution d’un pays selon trois critères de base du développement humain: santé et longévité (mesurées d’après l’espérance de vie à la naissance), savoir (mesuré par le taux d’alphabétisation des adultes et le taux brut de scolarisation combiné du primaire, du secondaire et du supérieur), et un niveau de vie décent (mesuré par le PIB par habitant en parité du pouvoir d’achat en dollar US).

Après normalisation des différentes variables qui le compose, l’IDH s’échelonne entre 0 et 1. La valeur de l’IDH pour un pays montre le chemin que ce dernier a déjà parcouru vers le maximum théorique de 1 et permet également les comparaisons internationales.

A partir de 2010 l’IDH est désormais mesuré comme suit :

La santé / longévité : mesurées par l’espérance de vie à la naissance, qui permet de mesurer indirectement la satisfaction des besoins matériels essentiels tels que l’accès à une alimentation saine, à l’eau potable, à un logement décent, à une bonne hygiène et aux soins médicaux.

Le savoir ou niveau d’éducation : mesuré par la durée moyenne de scolarisation pour les adultes de plus de 25 ans et la durée attendue de scolarisation pour les enfants d’âge scolaire. Il traduit la satisfaction des besoins immatériels tels que la capacité à participer aux prises de décision sur le lieu de travail ou dans la société.

Le niveau de vie : mesuré par le revenu national brut (RNB) par habitant en parité de pouvoir d’achat, afin d’englober les éléments de la qualité de vie qui ne sont pas décrits par les deux premiers indices tels que la mobilité ou l’accès à la culture.

A signaler que l’IDH moyen des pays arabes en 2011 est de 0,641 et le revenu national brut par habitant (en dollar PPA) au niveau arabe est de 8554. Sur ces bases le Maroc est classé 15ème parmi 20 pays arabes.

Selon l’Indice des inégalités de genre le Maroc est classé 104ème avec une valeur de 0,510. Et selon l’indice de pauvreté multidimensionnel le Maroc a une valeur de 0,048. 12,3% de la population marocaine est exposée à la pauvreté, 3,3% de la population vit sous l’extrême pauvreté et 2,5% des marocains vivent avec un revenu inférieur à 1,25 dollars par jour. Mais ces derniers calculs ont été faits sur la base de l’enquête nationale de 2007.


[ii] Voir Mimoun Rahmani « Maroc : Développement humain, beaucoup de bruit pour rien » : http://www.cadtm.org/Maroc-Developpement-humain

Nous sommes 7 milliards d’habitants sur une planète pleine de contradictions

Le  31 octobre 2011 la planète a officiellement dépassé le cap des sept milliards d’habitants. Si l’Asie est la région la plus peuplée dans le monde, l’Afrique est le continent qui a le taux de croissance le plus élevé (2,3% par an), avec plus d’un milliard d’habitants (15% de la population mondiale).

Sur les 7 milliards que compte la planète  2,6 milliards d’individus, soit 1 sur 2,5 vivent avec moins de 2 dollars par jour, 1,4 milliard d’individus, soit 1 sur 5 vivent avec moins de 1,25 dollars par jour et 925 millions de personnes souffrent de la faim. Dans les régions où les adolescents sont les plus nombreux (Asie du Sud et Afrique subsaharienne), environ 73 % de la population vit avec moins de 2 dollars par jour.

Avec la crise économique mondiale le chômage et la pauvreté se sont brutalement aggravés : dans le monde, 34 millions de personnes ont perdu leur emploi, et 64 millions d’individus de plus se sont retrouvés en dessous du seuil de pauvreté de 1,25 $ par jour.

Ces chiffres viennent s’ajouter aux 160 à 200 millions de personnes tombées dans la pauvreté suite à la hausse des prix des denrées de base des années précédentes. (PNUD 2010)

La proportion d’affamés reste la plus forte en Afrique sub-saharienne (30 %) et les deux tiers des 925 millions de personnes sous-alimentées se retrouvent dans seulement sept pays : Bangladesh, Chine, République démocratique du Congo, Éthiopie, Inde, Indonésie et Pakistan.

Environ 69 millions d’enfants en âge scolaire ne sont pas scolarisés. Près de la moitié d’entre eux (31 millions) habitent l’Afrique subsaharienne et plus d’un quart (18 millions) l’Asie du Sud.

Chaque année, plus de 350 000 femmes meurent de complications liées à la grossesse ou l’accouchement. Presque toutes (99 pour cent) vivent dans des pays en développement.

En Afrique subsaharienne, le risque de mortalité maternelle pour une femme est de 1 à 30 alors qu’il est de 1 à 5 600 dans les régions développées.

Près de 9 millions d’enfants meurent chaque année avant d’atteindre leur 5ème anniversaire. En

Afrique subsaharienne, un enfant sur sept meurt avant son 5ème anniversaire (chiffre 2008).

Le nombre de personnes n’ayant pas accès à des installations sanitaires élémentaires est de 1,2 milliard.

Les inégalités sociales ont atteint le paroxysme : les 20% les plus riches possèdent 77% des richesses. Le patrimoine cumulé des 1210 milliardaires que compte la planète est de 4 500 Mds $ et le revenu des 500 individus les plus riches de la planète dépasse les revenus cumulés des 416 millions de personnes les plus pauvres.

Alors qu’il faudra seulement 80 milliards de dollars par an pendant 10 ans pour assurer à la totalité de la population les services sociaux essentiels (éducation primaire, santé, eau, assainissement), les dépenses annuelles de publicité sont de l’ordre de 450 Mds $, les dépenses militaires annuelles sont estimées à 1 531 Mds $, les dépenses annuelles pour l’achat de drogues illégales ont atteint 400 Mds $ et les services de la dette extérieure publique des pays en développement sont de 173 Mds $.

Et au Maroc, selon l’indice multidimensionnel de la pauvreté, le taux de pauvreté est estimé à 28%. Les 10% des plus riches dépensent presque 12 fois ce que dépensent les 10% les plus pauvres. Ces derniers ne réalisent que 2,5% de la dépense nationale globale des ménages. Les 50% des ménages les plus pauvres ne réalisent que 24% de la masse globale des dépenses.

Mimoun Rahmani

المؤسسات المالية الدولية بين الأزمة الداخلية وتدبير أزمة الديون

ميمون الرحماني

مع نهاية الحرب العالمية الثانية بدأ التفكير في خلق مؤسسات اقتصادية دولية، بهدف ضبط الاقتصاد العالمي والسهر على استقرار النظام النقدي الدولي  (SMI)وكذا تمويل العجز الذي يعرفه ميزان الأداءات لبعض الدول، وأيضا قصد إعادة بناء الاقتصادات التي دمرتها الحرب بواسطة قروض لتمويل مشاريع التنمية. وهكذا تم خلق صندوق النقد الدولي (FMI) والبنك العالمي (BM) في يوليوز من عام 1944، على اثر اتفاق بروتن وودز(Bretton Woods )، الذي احتضنت مفاوضاته الولايات المتحدة الأمريكية وحضرته 44 دولة في إطار الندوة النقدية والمالية الدولية للأمم المتحدة.

تتجلى المهام الأساسية لصندوق النقد الدولي في إدارة النظام النقدي الدولي وكذا منح التمويل للدول الأعضاء التي تعرف عجزا مؤقتا في ميزان الأداءات. وأما البنك العالمي فقد كلفه اتفاق بروتن وودز بمهمة إضافية تتجلى في إعادة بناء الاقتصادات ما بعد الحرب، بواسطة قروض خاصة بتمويل مشاريع التنمية. هذه الأموال الممنوحة خصت في البداية فقط الدول الأوروبية.

قراران أمريكيان سيغيران جذريا هذه الأدوار:

أولا، مخطط مارشال لعام 1948 الذي سيحل محل البنك العالمي من أجل إعادة بناء أوروبا ليترك لهذا الأخير العالم الثالث كمجال لتدخله.

ثانيا، قرار الرئيس نيكسون لعام 1971 بوضع حد لتحويل الدولار إلى ذهب، ليقتصر بذلك دور صندوق النقد الدولي على مهمته الثانية المتمثلة في منح قروض العجز التجاري. وبعد اندلاع أزمة الديون سنة 1980 سيعود الصندوق للعب دور تدبير المديونية بواسطة برامج التقويم الهيكلي. وعلى إثر الأزمات المالية منذ 1990 سيتحول صندوق النقد الدولي إلى "شبكة لإنقاذ" المستثمرين الخواص والمؤسسات المالية للدول المتقدمة، على حساب شعوب الدول الضعيفة التي سيجبرها على سداد ما بذمتها من ديون. وسيتقوى دور صندوق النقد الدولي مع الأزمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت في 2008.

ولكن بالرغم من ذلك فإن المؤسسات المالية الدولية أصبحت في السنين الأخيرة تتخبط في عدة مشاكل داخلية فجرتها فضائح المسؤولين على تدبير شؤونها، وأضحت عرضة للاحتجاجات في العديد من الدول بسبب فشل السياسات المفروضة بالأخص على الدول النامية. مما جعل بعض الحكومات التقدمية في أمريكا الجنوبية تعلن القطيعة مع البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، معتبرة إياهما بمؤسستين في خدمة الإمبريالية العالمية وهما أبعد من أن يخدما مصالح الشعوب المستضعفة بدول الجنوب. وأقدمت ست دول[i] على خلق "بنك الجنوب" كبديل للبنك العالمي، في أفق إنشاء صندوق الاستقرار المالي بالمنطقة يخلف صندوق النقد الدولي.

قبل التطرق للأزمة الداخلية التي تعيشها المؤسسات المالية الدولية وللدور الذي تلعبه في تدبير أزمة الديون، لا بد من التذكير بهيكلة وطريقة اشتغال كل من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي باعتبار أن القوانين المنظمة للمؤسستين وهيكلتها هي المحددة لكيفية اتخاذ القرارات وفرض السياسات العامة على المستوى الدولي.

أولا: هيكلة وطريقة اشتغال المؤسسات المالية الدولية

1 – صندوق النقد الدولي:

تم خلق صندوق النقد الدولي للسهر على استقرار النظام المالي الدولي. وهو يشغل أزيد من 2500 شخص ويضم 187 دولة أعضاء. وتتعدى ميزانية تسييره 600 مليار دولار.

أ – أجهزة صندوق النقد الدولي :

- مجلس المحافظينأعلى هيئة بصندوق النقد الدولي. يجتمع مرة واحدة في السنة وهو مكلف باتخاذ القرارات ذات الأهمية كقبول انخراط دول جديدة، إعداد الميزانية… وهذا المجلس مشكل من ممثلي الدول الأعضاء (وزراء المالية أو مديري الأبناك المركزية).

- المجلس الإداري (أو المجلس التنفيذي): مكلف بالمهام التي يفوضها له صندوق النقد الدولي. هذا المجلس يتكون من 24 عضوا، من بينهم 8 لهم امتياز تعيين "متصرف" ممثلا لهم (الولايات المتحدة – اليابان – ألمانيا – فرنسا – المملكة المتحدة – العربية السعودية – الصين – روسيا ) في حين يتم تعيين 16 عضو المتبقين عن طريق "مجموعات الدول".

ويجتمع المجلس الإداري ثلاث مرات في الأسبوع، وهو الذي ينتخب المدير العام لصندوق النقد الدولي لمدة 5 سنوات.

اللجنة النقدية والمالية الدوليةCMFI : تضم الـ 24 ممثلا للدول المشكلة للمجلس الإداري. وتجتمع مرتين في السنة (الدورة الربيعية والدورة الخريفية). ويتجلى دورها في إعطاء نصائح وتوجيهات لصندوق النقد الدولي فيما يخص النظام النقدي الدولي.

ب – الوحدة النقدية:

يتوفر صندوق النقد الدولي، منذ 1969، على وحدة نقدية خاصة به تنظم أنشطته المالية مع الدول الأعضاء، وتسمى ب "حقوق السحب الخاصة" (DTS). فهي إذن بمثابة عملة خاصة بالصندوق يتم تقييمها يوميا انطلاقا من عدد من العملات القوية: الدولار، الين، الأورو، الليرة الإسترلينية…

ج – حصة المساهمة:   Quote-part 

كل دولة عضو مطالبة بدفع حصة مساهمتها في رأسمال صندوق النقد الدولي. غير أن هذه الحصة ليست حرة أو تلقائية، وإنما يتم احتسابها بحسب الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية لأي بلد. يتم دفعها بنسبة 25 % من حقوق السحب الخاصة أو أية عملة صعبة تتشكل منها، ونسبة ال 75 % المتبقية من العملة المحلية للبلد العضو.

د – اتخاذ القرارات : حق التصويت

تتخذ القرارات بصندوق النقد الدولي عن طريق التصويت. وحصة المساهمة هي التي تحدد نسبة الحق في التصويت لكل بلد. فهي تساوي 250 صوت زائد صوت واحد لكل 100 ألف من حقوق السحب الخاصة. بتعبير آخر أنها تناسب: "دولار واحد = صوت واحد". أي لكل بلد الحق في التصويت بقدر مساهمته في رأسمال الصندوق وعلى هذا الأساس تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية (منذ 2008) نسبة 16,76 % من حق التصويت، متبوعة باليابان ( 6,24 %) وألمانيا (5,81 %)، فرنسا (4,29 %) … وأخيرا مجموعة الدول الإفريقية التي  تترأسها الطوكو والتي تضم 24 دولة من إفريقيا السوداء، وتمثل أزيد من 233 مليون نسمة، لا تمتلك إلا نسبة 1,55 % من حق التصويت!

وقد تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية، التي خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية، أن تمرر في مفاوضات بروتن وودز قرارا ذا أهمية يقضي بفرض أغلبية 85 % لجميع القرارات المهمة التي تهم مستقبل صندوق النقد الدولي، كالزيادة في حقوق السحب الخاصة أو إلغائها، رفع أو خفض عدد المديرين (المحافظين) المنتخبين في إطار المجلس الإداري، تغيير حصة المساهمة… والولايات المتحدة الأمريكية، إذ تتوفر لوحدها على أزيد من 15 % من حق التصويت فإن بإمكانها إيقاف أية محاولة لإجراء أي تغيير بصندوق النقد الدولي (حق الفيتو).

2 – البنك العالمي:

يتشكل البنك العالمي بدوره من 187 دولة أعضاء. هيكلته مشابهة لصندوق النقد الدولي، ولكن طريقة اشتغاله تختلف نسبيا. ويضم البنك العالمي كل من البنك الدولي لإعادة البناء والتنمية(BIRD)  والجمعية الدولية للتنمية (AID) ، ويشغل ما يناهز 10 آلاف شخص بواشنطن، وحوالي 3 آلاف عامل بمائة (100) مكتب له عبر أرجاء العالم.

وتجدر الإشارة إلى أنه يجب التمييز بين البنك العالمي ومجموعة البنك العالمي. هذه الأخيرة التي تضم خمسة منظمات:

  • البنك الدولي لإعادة البناء والتنمية (BIRD) : تم خلقه لمساعدة أوربا ما بعد الحرب العالمية الثانية. غير أن دوره تطور تدريجيا مع مرور الوقت بحيث أصبح يمول التنمية بدول العالم الثالث.
  • الشركة المالية الدولية (SFI) التي ظهرت عام 1956 لتمول القطاع الخاص بالدول النامية.
  • الجمعية الدولية للتنمية (AID) تقوم منذ 1960 بتقديم قروض للدول الأكثر فقرا.
  • المركز الدولي لفض النزاعات المتعلقة بالاستثمارات (CIRDI) ظهر سنة 1966 لتدبير نزاعات المصالح.
  • الوكالة المتعددة الجنسية لضمان الاستثمارات، تم خلقها سنة 1988 لتأهيل وتشجيع الاستثمار بالدول النامية.

وأما فيما يخص مصطلح البنك العالمي، فإنه يضم كل من البنك الدولي لإعادة البناء والتنمية (BIRD) والجمعية الدولية للتنمية (AID) .

 ‌أ.  أجهزة البنك العالمي:

-          مجلس المحافظين: يجتمع مرة واحدة في السنة (الخريف)، ويحدد التوجهات الكبرى.

-          المجلس الإداري: يتكون من 24 عضوا حسب نفس القواعد لدى صندوق النقد الدولي. وهو مكلف بالتسيير اليومي للبنك العالمي، وينتخب مديرا عاما للبنك لمدة 5 سنوات. منصب مخصص لمرشح من أمريكا الشمالية، على عكس صندوق النقد الدولي الذي ينتخب مديرا من أوربا. وهي قاعدة ضمنية غير ديمقراطية.

‌ب.  طريقة التصويت للبنك العالمي:

توزيع الحق في التصويت ما بين الدول الأعضاء مشابه لما هو قائم بصندوق النقد الدولي، إذ يرتكز على مبدأ "دولار واحد = صوت واحد" وقاعدة أغلبية 85 % سارية المفعول أيضا بالبنك العالمي. فالولايات المتحدة الأمريكية تتمتع بسلطة الحسم في أي تغيير محتمل، بحيث تملك (منذ 2008) نسبة الحق في التصويت تصل إلى 16,07 % ، متبوعة باليابان (9,61 %)، ثم مجموعة النمسا (10 دول) بنسبة 4,58 % ، فألمانيا (4,40 %) وفرنسا (4,22 %)، في حين تتوفر مجموعة إفريقيا الجنوبية (3 دول) على نسبة 1,79 % من حق التصويت. وأخيرا مجموعة السودان (20 دولة) بنسبة 1,63 % فقط من حق التصويت.

‌ج.     طريقة اشتغال البنك العالمي:

تختلف طريقة اشتغال البنك العالمي عن صندوق النقد الدولي. فإذا كان صندوق النقد الدولي يعتمد في تقديم القروض على موارده التي يعود مصدرها لمساهمات الدول الأعضاء في رأسماله، فإن البنك العالمي يحصل على الإمدادات المالية الضرورية لتقديم القروض من الأسواق المالية. فهو يحصل على الأموال من الدول الغنية بنسب فائدة مشجعة، ويمنح قروضا للدول المحتاجة بنسب مرتفعة نسبيا لمدة تتراوح ما بين 15 و 20 سنة.

ثانيا: المؤسسات المالية الدولية تجاوزت سن التقاعد ودخلت مرحلة الأزمة

تتخبط المؤسستان الماليتان الدوليتان في عدة مشاكل يمكن إجمالها في أزمة داخلية سببتها فضائح كبار المسؤولين، من جهة، وفقدانها للشرعية على المستوى الخارجي، من جهة أخرى، بعد أزيد من 60 سنة من السياسات والمخططات الإمبريالية التي لم تكن تخدم سوى مصالح أمريكا وحلفائها من كبار الدول المصنعة وشركاتها المتعددة الجنسية. وكذا مصالح الدكتاتوريات الموالية لها بإفريقيا وباقي دول العالم الثالث.

1-  الأزمة الداخلية

إعلان استقالة رودريغو راتو -Rodrigo Rato  من منصبه كمدير عام لصندوق النقد الدولي في يونيو 2007، أسابيع قليلة فقط بعد خروج بول وولفوفيتز- Paul  Wofowitz  من رئاسة البنك العالمي يؤكد على عمق أزمة المؤسستين الماليتين الدوليتين، إحدى الركائز الأساسية للعولمة الليبرالية.

ما بين أبريل ويونيو 2007 عاش البنك العالمي على إيقاع فضيحة مالية كان مسرحا لها رئيس البنك نفسه. بول وولفوفيتز منح تعويضات مالية إضافية خيالية (فاقت 45 % !) لصديقته شاها ريزا – Shaha Riza –  موظفة بالبنك. اضطر على إثر ذلك، و بعد تردد طويل ومفاوضات عسيرة بالمجلس الإداري للبنك ترك منصبه (رغم دعم جورج بوش له) لفائدة روبير زيليك[ii]  Robert Zoellick

وما كادت تهدأ فضيحة البنك العالمي حتى اهتز صندوق النقد الدولي بإعلان مديره العام استقالته خلال شهر يوليوز 2007، سنتين قبل انتهاء مدة انتدابه !

رودريغو راتو أرجع استقالته "لأسباب شخصية". غير أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الأمر. في 2004 استقال الألماني هورست كولر- Horst Köhler من منصبه كمدير عام لصندوق النقد الدولي ليترشح لمنصب المستشار الألماني. وقبل ذلك بسنتين (عام 2002) كان الفرنسي ميشال كاندوسيس- Michel Camdessus   قد اضطر لمغادرة نفس المنصب بسبب الأزمة المالية الأسيوية وما أقدم عليه جراء ذلك صندوق النقد الدولي من  إجراءات اقتصادية أدت إلى تفاقم البطالة التي مست 20 مليون منصب شغل إضافي. وكان آخر هذه الفضائح استقالة دومنيك ستروس كاهن (DSK) [iii] من إدارة الصندوق في 19 ماي 2011 بعد اتهامه بالتحرش الجنسي على عاملة من أصول إفريقية بفندق بنييويورك، سنتين أيضا قبل انتهاء مدة ولايته.

ولعل المتتبعين للشأن المالي العالمي سيلمسون لا محالة أن صندوق النقد الدولي، وكذا البنك العالمي، يعيشان أزمة شرعية بعد فشل سياساتهما على مدى الستة عقود الماضية.

2-  المؤسسات المالية الدولية تعيش أزمة شرعية

أصبحت المؤسسات المالية الدولية تفقد شرعيتها تدريجيا بسبب الفشل الذريع لسياساتها وخياراتها الاقتصادية، ولتدخلها في الشؤون الداخلية للعديد من الدول. مما أثار احتجاج العديد من المنظمات غير الحكومية والحركات الاجتماعية العالمية، وصل الأمر إلى حد المطالبة بمحاكمة البنك العالمي.

ومن بين ما أقدمت عليه المؤسستان من خيارات فاشلة يمكن ذكر:

-         استعمال الديون، خلال الحرب الباردة، لأغراض جيواستراتيجية لدعم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية. وخاصة الأنظمة الدكتاتورية في بعض الدول: بينوشي بالشيلي، موبوتو بالزايير، سوهارتو بأندوسيا، فيديلا بالأرجنتين، نظام الأبرتايد بجنوب إفريقيا… وهو ما مكن هذه الدكتاتوريات من تحويل أموال كثيرة لحساباتها الخاصة. ولا زال البنك العالمي يدعم أنظمة مماثلة في التشاد، الكونغو، الكامرون، باكستان وغيرها.

-         تحويل ديون الاستعمار إلى ديون في ذمة الدول المستقلة، في خرق سافر لمقتضيات القانون الدولي.

-         جزء هام من القروض الممنوحة من طرف صندوق النقد الدولي والبنك العالمي استعمل لتنفيذ سياسات الامبريالية العالمية بهدف السيطرة على ثروات الجنوب: بناء سدود ضخمة[iv] ، صناعة استخراجية، توجيه الإنتاج الفلاحي نحو التصدير والتخلي على السيادة الغذائية…

-         بعد اندلاع أزمة المديونية مع مطلع الثمانينات فرض صندوق النقد الدولي، بدعم من الدول العظمى والبنك العالمي، سياسات التقويم الهيكلي التي أدت تدريجيا إلى تقليص حجم الميزانيات الاجتماعية، إلغاء دعم المواد الأساسية، خوصصة الخدمات العمومية، تحرير الاقتصادات الوطنية والقضاء على المنتجين المحليين أمام المنافسة الشرسة للشركات المتعددة الجنسية، تطبيق سياسات جبائية خلق تفاوتات اجتماعية خطيرة… مما أدى إلى تفاقم حدة الفقر والمجاعة والبطالة وتدهور الأوضاع الاجتماعية في العديد من الدول.

-          مواصلة المؤسستان الماليتان نهج سياسة إنتاج الفقر والإقصاء في الدول النامية، بدل محاربته كما يدعي ذلك البنك العالمي. وهكذا تضاعف عدد الأشخاص الذين يعيشون بأقل من دولار واحد في إفريقيا منذ 1981. وأكثر من 925 مليون شخص في العالم يعانون من المجاعة في 2010، الثلثين منهم يوجدون في سبعة دول هي البنكلاديش، الصين، الكونكو الديمقراطية، إثيوبيا، الهند، أندنوسيا والباكستان  . وأما أمل الحياة فقد نزل عن حاجز 45 سنة !

-         فرض سياسات وبرامج تقشفية (شبيهة ببرامج التقويم الهيكلي لدول الجنوب) بدول الشمال التي تأثرت بالأزمة الاقتصادية العالمية، وبخاصة إيرلاندا واليونان التي هي على حافة الإفلاس والبرتغال وإسبانيا وغيرها.

-         و أخيرا، و بالرغم من الخطابات الرنانة والادعاءات الكاذبة في قمم الثمانية الكبار وقمم مجموعة العشرين (G20) وغيرها من اللقاءات الدولية كتقليص ديون الدول الأكثر فقرا ورفع حجم الإعانات الدولية للتنمية، فإن ديون دول العالم الثالث في ارتفاع مستمر[v]. كما لم يتم إيجاد مخرج من أزمة الديون. فسنويا تسدد حكومات الدول النامية أكثر من 173 مليار دولار كخدمات دين، وهو رقم يساوي أكثر من ضعف ما تحتاجه هذه الدول لتحقيق أهداف الألفية للتنمية. وبالرغم من تراجع حجم الديون العمومية الخارجية لبعض الدول فإن الديون العمومية الداخلية في تزايد مستمر[vi].

في ظل هذه الأوضاع تطالب بعض المنظمات غير الحكومية بإصلاح هاتين المؤسستين وإعادة النظر في طريقة اشتغالها وهيكلتها. وما إلى ذلك كالرفع من حصة مساهمة بعض الدول ودمقرطة طريقة التصويت واتخاذ القرارات. غير أن الحركات الاجتماعية العالمية وبعض الشبكات الدولية التي تشتغل على محور الديون والمؤسسات المالية الدولية تطالب بتغيير راديكالي في الهيكلة المؤسساتية الدولية بالبحث عن بدائل لهاته المؤسسات الامبريالية. وهو نفس الطرح الذي دأبت عليه بعض الدول بأمريكا اللاتينية باقتراحها لمؤسسات بديلة.

ثالثا: المؤسسات المالية الدولية وتدبير أزمة الديون

أزمات الديون عبر التاريخ كانت دائما مسبوقة بأزمات اقتصادية بالدول الصناعية المتميزة أساسا  بفائض في الرساميل. وعموما فالأزمة تكون ناتجة عن ركود أو انكماش اقتصادي، أو عن صدمة تضرب الاقتصادات الصناعية الأساسية: الأزمة الأولى في 1826 نتجت عن صدمة مالية ضربت بورصة لندن في دجنبر 1825، والأزمة الثانية انفجرت سنة 1873 تبعا لصدمة بورصة فيينا مسبوقة بصدمة أخرى بنيويورك. والأزمة الثالثة في 1931 جاءت تبعا لصدمة ناتجة عن أزمة وول ستريت « Wall Street »  في 1929. وأخيرا الأزمة الرابعة لسنة 1982 نتجت ، من جهة ،عن الركود الاقتصادي العالمي الثاني مند الحرب العالمية الثانية 1980-1982، ومن جهة أخرى، بسبب ارتفاع سعر الفائدة التي قررته الخزينة الأمريكية سنة 1979. هذه الأزمات الأربعة دامت كلها ما بين 15 و30 سنة.

الأزمة الحالية للمديونية هي الأخرى بدأت بوادرها مع الهزات التي عرفتها بورصة "وول ستريت" والبورصات العالمية في 2007، والانكماش الاقتصادي الكبير بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008 والتي تحولت إلى أزمة اقتصادية هي الأخطر والأكبر بعد الأزمة العالمية لسنوات الثلاثينات.

أزمة المديونية لسنوات الثمانينات كانت بمثابة منعرج بالنسبة للمؤسسات المالية الدولية، التي أصبحت تتدخل في شؤون الدول النامية بالأساس وتتحكم في سيادتها عن طريق فرض برامج وإجراءات اقتصادية وسياسية لم تكن تخدم سوى مصالح الدول العظمى وشركاتها المتعددة الجنسية. فقد تغيرت مهام المؤسسات المالية الدولية بشكل جذري وأصبحت متشابهة، فمنذ 1980 نهجت المؤسسات استراتيجية تهدف إلى التقليص من دور الدولة إلى أدنى حد، عن طريق خوصصة المؤسسات العمومية، وإزالة كل  تدخل للحكومات في الاقتصاد. فمن أجل تدبير أزمة الديون يتدخل صندوق النقد الدولي بواسطة "قروض الإنقاذ"، ولكن أيضا بفرض شروطه عبر برامج التقويم الهيكلي. وأما البنك العالمي فيلعب دور "المستشار" للدول الخاضعة ل "العلاج الطبي" لصندوق النقد الدولي حول الطريقة المثلى لخفض العجز في الميزانية، تعبئة الادخار الداخلي، تحفيز المستثمرين الأجانب وتشجيع الاستثمارات الخارجية، تحرير الصرف والأثمنة، خوصصة المقاولات العمومية، إلخ. وبالإضافة إلى ذلك فإن البنك العالمي يساهم في برامج التقويم الهيكلي عبر تقديم قروض بشروط قاسية للدول الأعضاء.

وهكذا أصبحت المؤسستان الماليتان في موقع قوة ولا تتوانيان لحظة في فرض شروطهما على الدول في إطار برامج التقويم الهيكلي، والضغط عليها لتطبيق إجراءات من قبيل تحرير اقتصادياتها، وبخاصة التخلي عن مراقبة حركة رؤوس الأموال وإلغاء مراقبة الصرف، خوصصة المقاولات العمومية، وما إلى ذلك مما أدى إلى تراجع الدولة عن القطاعات الإنتاجية التنافسية. فحسب منطق صندوق النقد الدولي "لا مكان للدولة أينما يمكن تحقيق ربح" وعليها أن تنسحب من جميع القطاعات المدرة للربح (الماء، الكهرباء، النقل، تكنولوجيا الإعلام والاتصال، الصحة، التعليم…) وتقتصر على القمع وضبط الاستقرار (الأمن، العدالة).

إن مسألة الخوصصة ينظر إليها من داخل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي بمنظور إيديولوجي: تسريع الخوصصة، الأمر الذي أدى في الكثير من الحالات إلى خوصصة بعض الخدمات حتى قبل وضع الإطار القانوني لضمان المنافسة الحرة والنزيهة. وعموما تتم الخوصصة، التي غالبا ما يستفيد منها المستثمرون الأجانب، بواسطة مراسيم بدون موافقة البرلمان ودون أدنى استشارة للمنظمات والحركات الاجتماعية والمواطنين.

كما أصبح صندوق النقد الدولي، منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة في 2008، يتدخل في شؤون الدول المتقدمة أيضا عن طريق فرض برامج التقشف همت أساسا مجموعة من الدول الأوربية كاليونان وإيرلاندا والبرتغال وإسبانيا وبعض الدول في أوربا الشرقية. وهذه المخططات التقشفية هي شبيهة إلى حد ما ببرامج التقويم الهيكلي المفروضة على دول الجنوب منذ أزمة الديون في بداية الثمانينات.


[i] - يتعلق الأمر بالأرجنتين، فنزويلا، بوليفيا، الإكواتور، الباراغواي و البرازيل. التحق بها في ما بعد كل من كوانا، سورينام والأوروغواي.

[ii] - بول وولفوفيتز نائب كاتب الدولة الأمريكي في الدفاع وأحد مدبري عمليات اجتياح أفغانستان في 2001 والعراق في 2003   (حرب الخليج  الأولى). وأما خلفه روبير زيليك فهو مهندس اتفاق التبادل الحر بين أمريكا وكندا والمكسيك وقاد المفاوضات حول اتفاق التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.

[iii] - خلفته كريستين لاكارد ابتداء من 1 يوليوز 2011، وهي تتقاضى راتبا شهريا صافيا يصل إلى 45975 دولار.

-  مثال سد إينغا الشهير بالكونغو الديمقراطية.[iv]

-  بلغت الديون الخارجية لدول العالم الثالث مع متم 2009: 3545 مليار دولار، منها 1460 مليار دولار كديون عمومية خارجية.[v]

[vi] – في 1998 كان حجم الديون العمومية الخارجية يساوي تماما حجم الديون العمومية الداخلية. وفي 2006 أصبحت الديون العمومية الداخلية تساوي ثلاث مرات حجم الديون العمومية الخارجية.

Discours de Thomas SANKARA à Addis-Abeba, le 29 Juillet 1987, quelques mois avant sa mort.

Au sujet du fonctionnement de l’OUA C’est pourquoi je voudrais proposer, Monsieur le président, que nous établissions un barème de sanctions pour les chefs d’États qui ne répondent pas présents à l’appel. Faisons en sorte que par un ensemble de points de bonne conduite, ceux qui viennent régulièrement, comme nous par exemple, (rires de l’assistance et regard sage de Yasser Arafat) puissent être soutenus dans certains de leurs efforts. Exemple : les projets que nous soumettons à la BAD, la Banque africaine de développement doivent être affectés d’un coefficient d’africanité (applaudissements). Les moins africains seront pénalisés. Comme cela tout le monde viendra aux réunions ici… Au sujet de la dette des pays africains Nous estimons que la dette s’analyse d’abord de par ses origines. Les origines de la dette remontent aux origines du colonialisme. Ceux qui nous ont prêté de l’argent, ce sont ceux-là qui nous ont colonisés. Ce sont les mêmes qui géraient les États et les économies. Ce sont les colonisateurs qui endettaient l’Afrique auprès des bailleurs de fonds, leurs frères et cousins (regards approbateurs de Kenneth Kaunda et attentifs de Samora Machel). Nous étions étrangers à cette dette, nous ne pouvons donc pas la payer. La dette, c’est encore les néocolonialistes ou les colonisateurs qui se sont transformés en assistants techniques. En fait, nous devrions dire qui se sont transformés en assassins techniques. Et ce sont eux qui nous ont proposé des sources de financement, des bailleurs de fonds, un terme que l’on emploie chaque jour comme s’il y avait des hommes dont le bâillement suffisait à créer le développement chez d’autres. Ces bailleurs de fonds nous ont été conseillés, recommandés. On nous a présenté des montages financiers alléchants, des dossiers. Nous nous sommes endettés pour cinquante ans, soixante ans et même plus. C’est-à-dire que l’on nous a amenés à compromettre nos peuples pendant cinquante ans et plus. Mais la dette, sous sa forme actuelle, contrôlée et dominée par l’impérialisme, est une reconquête savamment organisée, pour que l’Afrique, sa croissance et son développement obéissent à des paliers, à des normes qui nous sont totalement étrangères, faisant en sorte que chacun de nous devienne l’esclave financier, c’est-à-dire l’esclave tout court, de ceux qui ont eu l’opportunité, la ruse, la fourberie de placer des fonds chez nous avec l’obligation de rembourser. On nous dit de rembourser la dette. Ce n’est pas une question morale, ce n’est point une question de ce prétendu honneur que de rembourser ou de ne pas rembourser. Monsieur le président, nous avons écouté et applaudi le premier ministre de Norvège lorsqu’elle est intervenue ici même. Elle a dit, elle qui est européenne, que toute la dette ne peut pas être remboursée. Je voudrais simplement la compléter et dire que la dette ne peut pas être remboursée. La dette ne peut pas être remboursée parce que d’abord si nous ne payons pas, nos bailleurs de fonds ne mourront pas. Soyons-en sûrs. Par contre si nous payons, c’est nous qui allons mourir. Soyons-en sûrs également. Ceux qui nous ont amenés…ceux qui nous ont conduits à l’endettement ont joué comme dans un casino. Tant qu’ils gagnaient, il n’y avait point de débat. Maintenant qu’ils ont perdu au jeu, ils nous exigent le remboursement. Et on parle de crise. Non, Monsieur le président, ils ont joué, ils ont perdu, c’est la règle du jeu. Et la vie continue. (Applaudissements) Nous ne pouvons pas rembourser la dette parce que nous n’avons pas de quoi payer. Nous ne pouvons pas rembourser la dette parce que nous ne sommes pas responsables de la dette. Nous ne pouvons pas payer la dette parce qu’au contraire les autres nous doivent ce que les plus grandes richesses ne pourront jamais payer, c’est-à-dire la dette de sang. C’est notre sang qui a été versé. On parle du Plan Marshall qui a refait l’Europe économique. Mais l’on ne parle pas du Plan africain qui a permis à l’Europe de faire face aux hordes hitlériennes lorsque leurs économies étaient menacées, leurs stabilités étaient menacées. Qui a sauvé l’Europe ? C’est l’Afrique. On en parle très peu. On en parle si peu que nous ne pouvons, nous, être complices de ce silence ingrat. Si les autres ne peuvent pas chanter nos louanges, nous en avons au moins le devoir de dire que nos pères furent courageux et que nos anciens combattants ont sauvé l’Europe et finalement ont permis au monde de se débarrasser du nazisme. La dette, c’est aussi la conséquence des affrontements. Et lorsque on nous parle aujourd’hui de crise économique, on oublie de nous dire que la crise n’est pas venue de façon subite. La crise existe de tout temps et elle ira en s’aggravant chaque fois que les masses populaires seront de plus en plus conscientes de leurs droits face aux exploiteurs. Il y a crise aujourd’hui parce que les masses refusent que les richesses soient concentrées entre les mains de quelques individus. Il y a crise parce que quelques individus déposent dans des banques à l’étranger des sommes colossales qui suffiraient à développer l’Afrique. Il y a crise parce que face à ces richesses individuelles que l’on peut nommer, les masses populaires refusent de vivre dans les ghettos et dans les bas quartiers. Il y a crise parce que les peuples partout refusent d’être dans Soweto face à Johannesburg. Il y a donc lutte et l’exacerbation de cette lutte amène les tenants du pouvoir financier à s’inquiéter. On nous demande aujourd’hui d’être complices de la recherche d’un équilibre. Équilibre en faveur des tenants du pouvoir financier. Équilibre au détriment de nos masses populaires. Non ! Nous ne pouvons pas être complices. Non ; nous ne pouvons pas accompagner ceux qui sucent le sang de nos peuples et qui vivent de la sueur de nos peuples. Nous ne pouvons pas les accompagner dans leurs démarches assassines. Monsieur le président : Nous entendons parler de clubs, club de Rome, club de Paris, club de Partout. Nous entendons parler du groupe des cinq, des sept, du groupe des dix, peut-être du groupe des cent, que sais-je encore ? Il est normal que nous créons notre club et notre groupe. Faisons en sorte que dès aujourd’hui Addis-Abeba devienne également le siège, le centre d’ou partira le souffle nouveau : Le Club d’Addis-Abeba. Nous avons le devoir aujourd’hui de créer le front uni du Club d’Addis-Abeba contre la dette. Ce n’est que de cette façon que nous pourrons dire aux autres, qu’en refusant de payer, nous ne venons pas dans une démarche belliqueuse mais au contraire dans une démarche fraternelle pour dire ce qui est. Du reste les masses populaires en Europe ne sont pas opposées aux masses populaires en Afrique. Mais Ceux qui veulent exploiter l’Afrique sont les mêmes qui exploitent l’Europe. Nous avons un ennemi commun. Donc notre club parti d’Addis-Abeba devra également dire aux uns et aux autres que la dette ne saura être payée. Quand nous disons que la dette ne saurait être payée ce n’est point que nous sommes contre la morale, la dignité, le respect de la parole. Nous estimons que nous n’avons pas la même morale que les autres. Entre le riche et le pauvre, il n’y a pas la même morale. La Bible, le Coran, ne peuvent pas servir de la même manière celui qui exploite le peuple et celui qui est exploité. Il faudra qu’il y ait deux éditions de la Bible et deux éditions du Coran. (Applaudissements) Nous ne pouvons pas accepter que l’on nous parle de dignité. Nous ne pouvons pas accepter que l’on nous parle du mérite de ceux qui paient et de perte de confiance vis-à-vis de ceux qui ne paieraient pas. Nous devons au contraire dire que c’est normal aujourd’hui. Nous devons au contraire reconnaître que les plus grands voleurs sont les plus riches. Un pauvre quand il vole ne commet qu’un larcin, une peccadille tout juste pour survivre et par nécessité. Les riches, ce sont eux qui volent le fisc, les douanes et qui exploitent les peuples. Monsieur le président, ma proposition ne vise pas tout simplement à provoquer ou à faire du spectacle. Je voudrais dire ce que chacun de nous pense et souhaite. Qui ici ne souhaite pas que la dette soit purement et simplement effacée ? Celui qui ne le souhaite pas, il peut sortir, prendre son avion et aller tout de suite à la banque mondiale payer. Nous tous le souhaitons. (rires et applaudissements) Ma proposition n’est pas non plus… Je ne voudrais pas qu’on prenne la proposition du Burkina Faso comme celle qui viendrait de la part de jeunes sans maturité, sans expérience. Je ne voudrais pas non plus qu’on pense qu’il n’y a que des révolutionnaires à parler de cette façon. Je voudrais qu’on admette simplement que c’est l’objectivité et l’obligation. Et je peux citer, dans les exemples de ceux qui ont dit de ne pas payer la dette, des révolutionnaires, comme des non révolutionnaires, des jeunes comme des vieux. Je citerai par exemple, Fidel Castro a déjà dit de ne pas payer, il n’a pas mon âge, même s’il est révolutionnaire. Mais je pourrais citer également François Mitterrand qui a dit que les pays africains ne pouvaient pas payer, les pays pauvres ne peuvent pas payer. Je pourrais citer madame le premier ministre…je ne connais pas son âge et je m’en voudrais de le lui demander. Mais…(rires) c’est un exemple. Je voudrais citer également Félix Houphouët Boigny, il n’a pas mon âge. Cependant il a déclaré officiellement et publiquement, du moins pour ce qui concerne son pays, la Côte d’Ivoire ne peut pas payer. Or, la Côte d’ivoire est classée parmi les pays les plus aisés d’Afrique, au moins d’Afrique francophone. C’est pourquoi il est normal qu’elle paye plus, en contribution, ici (éclats de rires). Mais, Monsieur le Président, ce n’est donc pas de la provocation. Je voudrais que très sagement vous nous offriez des solutions. Je voudrais que notre conférence adopte la nécessité de dire clairement que nous ne pouvons pas payer la dette, non pas dans un esprit belliqueux, belliciste, ceci, pour éviter que nous allions individuellement nous faire assassiner. Si le Burkina Faso tout seul refuse de payer la dette, je ne serais pas là à la prochaine conférence. Par contre, avec le soutien de tous, dont j’ai besoin, (applaudissements) avec le soutien de tous, nous pourrons éviter de payer. Et en évitant de payer nous pourrons consacrer nos maigres ressources à notre développement. Et je voudrais terminer en disant que chaque fois qu’un pays africain achète une arme, c’est contre un Africain. Ce n’est pas contre un Européen, ce n’est pas contre un Asiatique, c’est contre un Africain. Par conséquent nous devons également dans la lancée de la résolution de la question de la dette trouver une solution au problème de l’armement. Je suis militaire et je porte une arme. Mais Monsieur le président, je voudrais que nous nous désarmions. Parce que moi je porte l’unique arme que je possède, d’autres ont camouflé les armes qu’ils ont. (rires et applaudissement) Alors, chers frères, avec le soutien de tous, nous pourrons faire la paix chez nous. Nous pourrons également utiliser ses immenses potentialités pour développer l’Afrique parce que notre sol et notre sous-sol sont riches. Nous avons suffisamment de bras et nous avons un marché immense, très vaste du Nord au Sud, de l’Est à l’Ouest. Nous avons suffisamment de capacité intellectuelle pour créer ou tout au moins prendre la technologie et la science partout où nous pourrons les trouver. Monsieur le président, faisons en sorte que nous mettions au point ce front uni d’Addis-Abeba contre la dette. Faisons en sorte que ce soit à partir d’Addis-Abeba que nous décidions de limiter la course aux armements entre pays faibles et pauvres. Les gourdins et les coutelas que nous achetons sont inutiles. Faisons en sorte également que le marché africain soit le marché des Africains : produire en Afrique, transformer en Afrique et consommer en Afrique. Produisons ce dont nous avons besoin et consommons ce que nous produisons au lieu de l’importer. Le Burkina Faso est venu vous exposer ici la cotonnade, produite au Burkina Faso, tissée au Burkina Faso, cousue au Burkina Faso pour habiller les Burkinabé. Ma délégation et moi-même, nous sommes habillés par nos tisserands, nos paysans. Il n’y a pas un seul fil qui vienne de l’Europe ou de l’Amérique. (applaudissements) Je ne fais pas un défilé de mode mais je voudrais simplement dire que nous devons accepter de vivre africain. C’est la seule façon de vivre libre et de vivre digne. Je vous remercie, Monsieur le président. La patrie ou la mort, nous vaincrons. (applaudissements nourris)